أكد التحالف الحاكم في العراق تضامنه على إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بموعدها المقرر، وسط تصاعد المنافسة بين القوى السياسية، ودخولها في سجال محتدم حول استخدام المال السياسي أثناء الحملات الانتخابية، بما في ذلك موارد الدولة.
تأكيدات الانتخابات
يشير مراقبون إلى أن تأكيد “الإطار التنسيقي” الشيعي على موعد الانتخابات قد يرتبط بخلافات سياسية تدور حول إجرائها في نوفمبر 2025.
عُقد اجتماع لقادة التحالف الشيعي برئاسة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني مساء الاثنين في بغداد، حيث صدر بيان صحفي يجدد تأكيدهم على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد.
كما دعا التحالف العراقيين لتحديث بطاقاتهم الانتخابية البايومترية والمشاركة بشكل واسع وفاعل في الانتخابات القادمة.
تحديات سياسية
نال حضور السوداني في الاجتماع اهتمام المحللين السياسيين، الذين يتهمونه باستخدام أموال الدولة لدعم حملته الانتخابية. في المقابل، يتهم مقربون من رئيس الحكومة حلفاءه الشيعة بالتضييق عليه لمنع ولاية ثانية.
يعد الاقتراع المقبل من الأهمية والخطورة بمكان، إذ يعتبر محللون أنه قد ينعكس على التحولات السياسية الكبيرة في المنطقة والعالم.
زاد الجدل في الآونة الأخيرة مع نشوب أزمة بين بغداد وأربيل بعد قرار وزارة المالية الاتحادية بقطع الرواتب لموظفي إقليم كردستان، حيث هناك توجه من بعض الأطراف الشيعية لعقد تحالف مع الكرد لتحقيق التجديد للسوداني.
قضايا وطنية
في بيانهم الأخير، طالب “الإطار التنسيقي” بالتعامل مع القضايا الوطنية وفقاً للدستور والقوانين، مؤكدين حرص الحكومة الاتحادية على حقوق المواطنين وسعيها الجاد لتذليل العقبات.
يعتبر التحالف أن “تشريع قانون النفط والغاز من قبل مجلس النواب يعد جوهر الحل للقضايا العالقة بين بغداد وأربيل”. وقد تم تقديم هذا القانون منذ عام 2007 دون أي تقدم واضح بسبب الخلافات السياسية والفنية المستمرة.
مال المرشحين
في الاجتماع الذي عُقد بمنزل عمار الحكيم، أحد زعماء التحالف الشيعي، حذر “الإطار التنسيقي” من استغلال المال السياسي للتأثير على الرأي العام.
يتزامن هذا التحذير مع تداول معلومات في وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي عن مرشحين يقدمون “هدايا” لشريحة من الناخبين المحتملين.
تظهر مقاطع فيديو وتقارير غير مؤكدة عن مرشحين يوزعون “مبردات هواء” وهدايا مالية، على الرغم من عدم التحقق من صحتها.
استمرار الفساد
سمح زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، لأنصاره بتقبل الهدايا، حيث أوضح أنه يحق للفقراء قبول ما يُوزع حتى من الفاسدين، شرط عدم التصويت لهم.
تصنف الكتل السياسية مرشحيها بناءً على مستوى الإنفاق، حيث يوضح الباحث سيف السعدي أن النظام يحدد مرشحيه ضمن فئات، تتراوح تكلفة تأهيلهم بين 10 مليارات دينار عراقي للمرشح الذهبي و300 مليون دينار للعادي.
تشير التقديرات إلى أن التحشيد الانتخابي للدورة النيابية السادسة بدأ مبكراً، مع أساليب جديدة لجذب الناخبين، بينما يُفترض أن تلتزم أحزاب السلطة بتعليمات المفوضية بشأن الدعاية الانتخابية.
عوامل التأثير
يرى الأكاديمي يحيى الكبيسي أن “المال السياسي في العراق يشكل جزءاً من منظومة الفساد التي تنخر النظام السياسي.” ويشير إلى أن إنفاق الفاعلين السياسيين يتكرر خلال الانتخابات لضمان تمثيل أكبر في السلطة التشريعية.
أما أستاذ العلوم السياسية ياسين البكري، فقد حدد عدة عوامل عززت من التحشيد الانتخابي في العراق، مثل صعود طبقة سياسية شابة وفشل الطبقة الحالية، إلى جانب تأثيرات إقليمية ودولية.
ويوضح البكري أن هذه العوامل الداخلية والخارجية قد أثرت بشكل كبير على نشاط الأحزاب، وجعلتها تعتمد بصورة أكبر على المال السياسي في مساعيها الانتخابية.


