عُقد وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي اجتماعًا بعد ظهر يوم الاثنين في الكويت، حيث تناولوا التطورات الراهنة في المنطقة. وأكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، دعم الموقف الخليجي الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
الدعم الفلسطيني
ثمّن البديوي في كلمته افتتاح الاجتماع المبادرة السعودية لتشكيل “التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين”، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته التاريخية لإنهاء الاحتلال وتحسين الوضع الإنساني.
انطلقت أعمال الدورة الـ164 لاجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون برئاسة وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا، وبحضور وزراء الخارجية ورؤساء وفود الدول الأعضاء. ناقش الاجتماع جميع البنود الواردة في جدول الأعمال والقرارات المعنية بتعزيز التعاون الخليجي في مختلف المجالات.
تعزيز التعاون المشترك
تضمن جدول الأعمال قضايا تتعلق بالتطورات الراهنة والتقارير المرفوعة من اللجان الوزارية والفنية، بالإضافة إلى المواضيع المرتبطة بالحوار والعلاقات الاستراتيجية واتفاقيات التجارة الحرة مع الدول والتكتلات العالمية.
وفي سياق كلمته، اعتبر البديوي أن مسيرة مجلس التعاون تمثل نموذجًا متفردًا للعمل الجماعي، وقد باتت دول المجلس مركزًا موثوقًا للتعاون الإقليمي والدولي. وأشار إلى القمم الأخيرة مع ألمانيا والولايات المتحدة ودول آسيا الوسطى كدليل على تأثير المجلس المتزايد.
القضية الفلسطينية في الصدارة
أكد البديوي أن القضية الفلسطينية تحتل أولوية اهتمام مجلس التعاون، مشددًا على الموقف الخليجي الداعم لإقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
كما أشاد بالمبادرة السعودية بتشكيل “التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين”، معتبرًا أنها خطوة نوعية نحو تسوية شاملة للقضية الفلسطينية. ودعا البديوي المجتمع الدولي للقيام بدوره في إنهاء الاحتلال والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني.
مؤتمر دولي للسلام
ورحب الأمين العام بترتيب مؤتمر دولي رفيع المستوى حول تنفيذ حل الدولتين، المزمع انعقاده في نيويورك بين 17 و20 يونيو 2025، تحت رعاية مشتركة من السعودية وفرنسا، معربًا عن أمله في أن يسهم في إحياء الجهود الدولية لتحقيق السلام.
كما أثنى البديوي على جهود دولة قطر في التوسط لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرًا إلى دورها الفعال في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتخفيف حدة التوترات.
التعاون الاقتصادي الخليجي
كما تطرق الأمين العام إلى النجاحات المحققة في مجال التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء. ذكر أيضًا توقيع البيان المشترك مع ماليزيا لإطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، الذي يُعزز الشراكات الاقتصادية الخليجية العالمية.
أفاد البديوي أن المنتديات الاستثمارية الخليجية القادمة مع آسيا الوسطى والمغرب ومصر تُظهر الاهتمام بتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي. تأتي هذه الفعاليات كمنصات استراتيجية للشراكات بين القطاعين العام والخاص.
التكامل الاقتصادي المستقبلي
في الاجتماع الـ123 للجنة التعاون المالي والاقتصادي، الذي عُقد في الكويت، تم التركيز على تعزيز الالتزام بتحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء بحلول عام 2025. ترأست الاجتماع وزيرة المالية الكويتية نورة الفصام بحضور الأمين العام والوزراء المعنيين.
أقر الوزراء التوصيات المتعلقة بتعزيز السوق الخليجية المشتركة، وتسهيل حركة التجارة والعمالة. تلك المبادرات تُعد خطوة أساسية نحو بناء بيئة اقتصادية متكاملة.
استعرض البديوي خلال كلمته الإنجازات الاقتصادية التي حققتها دول المجلس، مؤكدًا أهمية استمرار الجهود لتحقيق التكامل الاقتصادي ومواكبة المتغيرات العالمية. كما سلط الضوء على القمم الاقتصادية مع القوى العالمية كدليل على دور المجلس المتعاظم في الساحة الدولية.


