سوريا: دفعة جديدة من نازحي العريشة إلى دير الزور

spot_img

غادرت دفعة جديدة من نازحي مخيم العريشة الواقع جنوب محافظة الحسكة، نحو مناطقهم الأصلية في دير الزور شرق سوريا. يأتي هذا التحرك عقب اجتماع ثلاثي ضم مسؤولين من إدارة الذاتية والحكومة السورية وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في إطار برنامج العودة الطوعية المعلن من قبل الإدارة الذاتية قبل عامين.

سرعة العودة الطوعية

أفادت سلوى ججو، الإدارية في مخيم العريشة، أن عمليات العودة الطوعية ستشهد تسارعًا كبيرًا في الأسابيع المقبلة. وأشارت في اتصال هاتفي عبر خدمة “واتساب” إلى أن “العمل جارٍ على تنظيم دفعات إضافية خلال هذا الأسبوع لضمان مغادرة الراغبين في العودة إلى مناطقهم في أسرع وقت ممكن”.

حجم المخيم وأوضاع السكان

أسس مخيم العريشة عام 2016، ويقطنه حوالي 14 ألف نازح، يمثلون 2700 عائلة، ويحتوي على نحو 3200 خيمة، مما يجعله ثاني أكبر مخيم بعد مخيم الهول. يواجه عدد كبير من قاطني المخيم صعوبة في العودة إلى ديارهم بسبب تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار النزاع وغياب فرص العمل.

معظم سكان المخيم من ريف دير الزور، وتحديدًا من الميادين والبوكمال القريبتين من الحدود العراقية، المناطق التي شهدت معارك عنيفة لسنوات. وأكدت ججو أن إدارة المخيم نظمت رحلة عودة لنحو 50 عائلة، عادوا إلى دير الزور، وهذه الرحلة هي العاشرة منذ بداية العام الحالي، بالتنسيق مع مفوضية شؤون اللاجئين.

التحركات الرسمية وآليات العودة

تعلن سلطات الإدارة الذاتية بشكل منتظم عن عمليات مغادرة جماعية لمئات النازحين من المخيمات الواقعة في مناطق سيطرتها، والمعروفة بوجود 12 مخيمًا شمال شرقي سوريا في الرقة ودير الزور والحسكة وريف حلب الشرقي.

في 24 مايو، قام وفد رسمي من الحكومة الانتقالية بزيارة مخيم الهول، برفقة وفد من قوات التحالف الدولي، وهي الزيارة الأولى التي تهدف إلى مناقشة أوضاع النازحين في المخيم. ضم الوفد ممثلين عن وزارة الداخلية والخارجية وجهاز الاستخبارات، بالإضافة إلى مسؤولين معنيين بمكافحة الإرهاب.

تنسيق الحكومتين حول العودة

بحث الوفد مع ممثلي الإدارة الذاتية سبل إعادة النازحين وتنسيق الآليات القانونية والأمنية لعودتهم. جاءت هذه الزيارة في إطار الاتفاق الذي أبرمته الحكومة الانتقالية مع قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في مارس الماضي.

وفي هذا السياق، أوضح شيخموس أحمد، رئيس مكتب شؤون النازحين في الإدارة الذاتية، أن هناك اتفاقًا خاصًا مع الحكومة السورية يقضي بإخراج العوائل السورية من مخيم الهول وباقي المخيمات. أشار إلى أن هذا الاتفاق أُقِرَّ خلال الاجتماع الأخير مع مسؤولي الحكومة، ويستهدف إعادة جميع العائلات السورية إلى ديارها.

التحكم في المخيمات والسجون

ورداً على التساؤلات حول تسليم إدارة المخيمات والسجون التي تضم عناصر داعش إلى الحكومة المركزية، نفى المسؤول الكردي وجود أي نقاشات في هذا السياق. وأكد أن إدارة المخيم ستبقى تحت السيطرة الحالية، مع التركيز على إعادة النازحين، مؤكدًا أن الإدارة تعتبر الملف الإنساني أولوية فوق أي اعتبارات سياسية.

من الجدير بالذكر أن مخيم الهول يُعد الأكبر في سوريا، ويضم قسمًا خاصًا لعائلات عناصر داعش، ويحتوي على حوالي 37 ألف نازح، معظمهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى لاجئين عراقيين. تشهد المخيم آلية لعودة من يرغب من السوريين إلى المناطق تحت سيطرة الإدارة الذاتية، ويُعد الاتفاق الجديد مع دمشق بداية لتنسيق رسمي بين الأكراد وحكومة دمشق بشأن إعادة النازحين.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك