لوحت حكومة أسامة حماد، التي تم تكليفها من مجلس النواب الليبي ومقرها شرق ليبيا، بإمكانية إعلان حالة “القوة القاهرة” على الحقول والموانئ النفطية، بسبب ما وصفته بـ”اعتداءات متكررة” على مؤسسات سيادية، منها المؤسسة الوطنية للنفط والشركات التابعة لها.
الإعلان عن حالة القوة القاهرة
وقالت الحكومة في بيان أصدرته صباح الخميس، إنها قد تتخذ قراراً بنقل مقر المؤسسة الوطنية للنفط إلى إحدى المدن الآمنة، مثل راس لانوف أو البريقة، اللتين تخضعان لسيطرتها.
وسبق أن أصدرت الحكومة ذاتها في العام الماضي قراراً مماثلاً بإعلان حالة “القوة القاهرة” على جميع الحقول والموانئ النفطية، نتيجة لتغيير محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، من قبل سلطات طرابلس.
تهديدات للأمن النفطي
واعتبرت حكومة حماد أن “مثل هذه الاعتداءات المتكررة” تشكل تهديداً كبيراً لقطاع النفط وأموال وقوت الليبيين، حيث تتعرض المؤسسات العامة، خاصة النفطية، للهجمات من مجموعات مسلحة مدعومة من الحكومة المنتهية الولاية.
في المقابل، نفت المؤسسة الوطنية للنفط اقتحام مقرها، مؤكدة أن الوضع مستقر، وأنها تواصل أداء مهامها بشكل طبيعي. ويقع مقر المؤسسة حالياً في طرابلس تحت سيطرة حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً.
حكومة بنغازي بلا اعتراف دولي
لا تحظى حكومة حماد في بنغازي باعتراف دولي، رغم أن العديد من حقول النفط في البلاد تحت سيطرة القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، في الشرق.
وأشارت حكومة حماد إلى ما اعتبرته “سكوتاً متعمداً” من قبل البعثة الأممية للدعم في ليبيا والمبعوث الأميركي الخاص، مضيفة: “لقد رأينا تدخلات غير مقبولة في أمور أخرى، وهي أقل خطورة من هذا الاعتداء، مما يستدعي تحمل المسؤولية تجاه الأوضاع المتوترة في قطاع النفط.”
تفاصيل الاعتداءات
وفي ذات السياق، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن ما حدث لا يتجاوز خلافاً شخصياً محدوداً تم معالجته سريعاً من قبل عناصر الأمن الإداري، دون تأثير على سير العمل.
كما نشر المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة لقطات فيديو تظهر استقرار الوضع داخل المقر، ونفي أي مؤشرات على اقتحام أو اضطرابات أمنية.
تاريخ اضطرابات إنتاج النفط
تعرض إنتاج النفط الليبي لعدة معوقات على مدار أكثر من عشر سنوات من الفوضى، التي بدأت في 2014. وقد قسمت البلاد بين سلطتين متناحرتين في الشرق والغرب، عقب انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي في 2011، وأطاحت بالرئيس الراحل معمر القذافي.
في أغسطس الماضي، فقدت ليبيا أكثر من نصف إنتاجها النفطي، ما يعادل حوالي 700 ألف برميل يومياً، واختل توازن الصادرات في عدة موانئ، وذلك عقب تهديد المواجهة بين الفصائل السياسية حول البنك المركزي. واستمرت عمليات توقف الإنتاج لأكثر من شهر حتى استؤنف تدريجياً بداية أكتوبر.
تحقيقات ضد المعتدين
طالبت حكومة حماد مكتب النائب العام، الصديق صور، بفتح تحقيق موسع في انتهاكات بحق المؤسسة الوطنية للنفط، واتخاذ الإجراءات اللازمة لملاحقة المعتدين وتقديمهم للقضاء بأسرع وقت ممكن.


