الجمعية الوطنية الفرنسية تقر قانون إنهاء الحياة للمرضى

spot_img

تبنت الجمعية الوطنية، وهي مجلس النواب الفرنسي، مشروع قانون يتيح للبالغين المصابين بأمراض مستعصية خيار تناول أدوية لإنهاء حياتهم، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه أوروبا زيادة في المطالب الشعبية لتقنين خيارات نهاية الحياة، ويعتبر التصويت الذي جرى يوم الثلاثاء خطوة تشريعية بارزة بعد سنوات من النقاشات.

نتائج التصويت

تم إقرار مشروع القانون بأغلبية 305 أصوات، مقابل 199 صوتاً ضدّه. ومن المقرر أن يُحال القانون الآن إلى مجلس الشيوخ لمواصلة المناقشات، والتي قد تستغرق عدة أشهر لتحديد موعد التصويت النهائي عليه، نظراً لتعقيد الإجراءات التشريعية في فرنسا. الجدير بالذكر أن الكلمة الأخيرة بشأنه تعود للجمعية الوطنية.

في هذا السياق، تم اعتماد مشروع آخر يتعلق بالرعاية التلطيفية، يهدف إلى تعزيز التدابير التي تخفف الألم وتحفظ كرامة المرضى. ويُعرّف مشروع القانون “الموت بمساعدة” بأنه تمكين الأفراد من استخدام مادة قاتلة وفق شروط معينة، بحيث يقوم المريض بتناولها بنفسه، أو يقوم طبيب أو ممرض بمساعدته في الحالات التي يعجز فيها عن ذلك.

شروط صارمة

ينص مشروع القانون على شروط صارمة، حيث يجب أن يكون المريض قد تجاوز سن 18 عاماً، وأن يكون مقيماً في فرنسا أو مواطناً فرنسياً، إضافة إلى إصابته بمرض خطير وغير قابل للشفاء في مراحله المتقدمة أو النهائية، مع معاناته من ألم مبرح لا يمكن تخفيفه، وأن يقدم الطلب بإرادته الحرة.

لا يُسمح للمرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية حادة أو أمراض تنكسية عصبية، مثل الزهايمر، بالاستفادة من هذا القانون. ويجب على الشخص تقديم الطلب بنفسه، مؤكداً عليه بعد فترة تفكير، وإذا تمت الموافقة، يصدر الطبيب وصفة طبية للدواء القاتل.

وقد أظهرت تقارير عام 2023 أن الغالبية العظمى من المواطنين الفرنسيين تدعم تقنين خيارات نهاية الحياة. كما أظهرت استطلاعات الرأي أن الدعم قد ارتفع خلال العشرين عاماً الماضية. تجدر الإشارة إلى أن النقاشات البرلمانية قد توقفت العام الماضي بعد قرار الرئيس إيمانويل ماكرون بحل الجمعية الوطنية، مما أدى إلى أزمة سياسية استمرت عدة أشهر.

مخاوف من تأخير

في ضوء التعقيدات المحتملة، قد يستغرق التصويت النهائي على القانون عدة أشهر، مع بقاء الكلمة الأخيرة للجمعية الوطنية. وفي وقت سابق من الشهر، أشار الرئيس ماكرون إلى إمكانية طرح القضية للاستفتاء الشعبي إذا تعثرت المناقشات البرلمانية.

وجه نشطاء مؤيدون لهذا التغيير انتقادات للإجراءات البرلمانية المعقدة، مشيرين إلى أنها تضر بالمرضى الذين ينتظرون خيارات إنهاء حياتهم. وقد سافر العديد من الفرنسيين إلى دول مجاورة حيث يُسمح بالانتحار بمساعدة طبية أو القتل الرحيم.

موقف تجمعات دينية

دعت “جمعية الحق في الموت بكرامة” النواب الفرنسيين إلى احترام رغبات المواطنين، مستشهدة بحقهم في الحصول على ما يتمتع به جيرانهم في هولندا وبلجيكا ودول أخرى. في المقابل، أصدرت القيادات الدينية الفرنسية بياناً مشتركاً تحذر فيه من “المخاطر” المرتبطة بمشروع القانون، مشيرة إلى أن الإجراءات المقترحة قد تضغط على كبار السن والمرضى.

توجهات مماثلة في المملكة المتحدة

تأتي هذه النقاشات في فرنسا في وقت يشهد فيه البرلمان البريطاني مناقشات مماثلة حول مشروع قانون يسمح للبالغين المصابين بأمراض قاتلة بإنهاء حياتهم في إنجلترا وويلز، بعد تمرير قرار مبدئي في نوفمبر.

يعرف الانتحار بمساعدة طبية بأنه تناول المريض لمادة قاتلة بناءً على وصفة طبية، بينما القتل الرحيم يعني حقن المادة القاتلة من قبل طبيب بناءً على طلب المريض. يُسمح بالانتحار بمساعدة طبية في بعض الدول، بينما يُمارس القتل الرحيم في دول أخرى وفق شروط معينة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك