في ظل أجواء تزداد قتامة، تبحث إسلام أبو طعيمة وابنتها في كومة من القمامة أسفل مبنى مدمر في مدينة غزة، عما قد يعينهن في مواجهة الجوع. العثور على بقايا طعام، مثل الأرز المطبوخ والخبز، أصبح ضرورة قاسية في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر، الذي جلب مأساة محققة لأكثر من 2.3 مليون نسمة في القطاع.
عمق اليأس في غزة
يتجلى اليأس بشكل واضح في سعي أبو طعيمة، حيث قالت لوكالة “أسوشييتد برس”: “نحن نموت جوعاً. إذا لم نأكل فسنموت.” هذه الكلمات تعكس واقعاً أليماً يعاني منه سكان غزة، حيث أدت الظروف الصعبة إلى ظهور ظاهرة بحث الأطفال عن الطعام في القمامة.
منذ 7 أكتوبر 2023، أصبح من الشائع رؤية الأطفال يبحثون عن حطب أو بلاستيك للحرق أو أي أغراض قابلة للبيع، لكن الغالبية تفتش عن الطعام. تقف إسلام وابنتها وعد، البالغة من العمر 9 سنوات، في رحلة يومية لجمع بقايا الطعام، مضيفة: “إذا لم نجمع أي شيء فلن نأكل.”
نقص الخيارات المتاحة
رغم أن الأمر غير شائع، إلا أن بعض الأشخاص بدأوا يحصدون السخريات ويجمعون الطعام من القمامة. يلتزم البعض بالخروج بعد حلول الظلام، في ظل شعورهم بالخزي. تقول إسلام: “لدي شهادة جامعية، ورغم ذلك آكل من القمامة.”
عاشت إسلام وعائلتها تحت وطأة معاناة كبيرة حتى قبل الحرب، حيث كان زوجها يعمل لفترة كحارس أمن في وكالة الأونروا، ولكنه أصيب في حرب 2021 ولم يتمكن من العمل منذ ذلك الحين.
الرحلة القاسية نحو البقاء
في نوفمبر 2023، فرّت إسلام من منزلها في مخيم الشاطئ للاجئين بعد تعرضها لنيران قذائف الدبابات. لجأت عائلتها إلى عدة مدن في القطاع بحثًا عن الأمان، وعانت كثيرًا من النقص في المأوى والغذاء. العديد من المدارس التي تحولت إلى ملاجئ رفضت استقبالهم في البداية.
تقول إسلام إن عائلتها غير قادرة على شراء الطعام، ما يجعل المطابخ الخيرية، التي تقدم وجبات يومية، هي الأمل الوحيد للبقاء. لكنها تضيف أن هذه المطابخ تعاني من نقص حاد في المواد، مما يعمق معاناتهم.
الجوع كمرض أخطر
بغض النظر عن خطر الإصابة بالأمراض، تركز إسلام على الجوع كالأولوية. تقول: “الجوع هو المرض الأخطر”، مؤكدة أن التدافع في مطابخ الطعام بات مشهداً مألوفاً، حيث يتشارك الكثيرون نفس الأمل: البقاء على قيد الحياة.


