أثار حاكم ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، باباغانا زولوم، جدلاً واسعاً بعد تصريحاته حول وجود مخبرين متعاونين مع جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، متواجدين داخل القوات المسلحة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، مطالباً باتخاذ إجراءات صارمة ضد هؤلاء المتعاونين.
تصريحات مثيرة للجدل
يأتي تصريح زولوم وسط عودة الحديث عن الروابط المحتملة بين تنظيم «بوكو حرام» وبعض الساسة والقادة العسكريين، لكن تصريحات هذه المرة تكتسب أهمية خاصة كونها صدرت عن حاكم المحافظة الأكثر تضرراً من الهجمات الإرهابية.
تتزامن هذه التصريحات مع تزايد الهجمات الإرهابية في ولاية بورنو وولايات أخرى، حيث استهدفت عناصر التنظيمات الإرهابية، بما في ذلك «بوكو حرام» و”داعش»، القرى والمواضع العسكرية، مما أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص خلال أقل من شهر.
تحذير من المخبرين
في حديثه لقناة محلية نيجيرية، أكد زولوم على وجود ضباط في الجيش وسياسيين وناشطين يعملون بالتعاون مع «بوكو حرام»، موضحاً أنهم يقدمون لها معلومات حساسة. ووصفهم بأنهم «مخبرون ومتعاونون» من داخل القوات المسلحة والأحزاب السياسية.
تعهد زولوم بأن تتخذ حكومته إجراءات صارمة ضد أي شخص يثبت تورطه في تقويض الجهود لمكافحة التمرد، مؤكداً أنه لن يتردد في مواجهة المخربين بشكل قاسي.
استراتيجية فعالة
أوضح زولوم أن حكومته ستعمل على تعزيز شبكات الاستخبارات، داعياً إلى إنهاء «ثقافة العقود السياسية» مؤكداً على أن إنهاء التمرد لا يمكن تحقيقه بالإجراءات العسكرية فقط. وأكد أنه بالإمكان القضاء على تمرد «بوكو حرام» في غضون 6 أشهر إذا تم التخلص من التسييس في ملف الأمن.
وأشار إلى أهمية تطبيق برامج اجتماعية وسياسية واقتصادية لدعم الجهود ضد الإرهاب، قائلاً: “حماية الأمن لا تتحقق عبر الحلول العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى استراتيجيات متكاملة”.
التائبون ومخاطرهم
في توضيح حول الحرب ضد «بوكو حرام»، صرح زولوم بأن أكثر من 300 ألف شخص من عناصر التنظيم أعلنوا توبتهم، مع وجود برنامج لإعادة تأهيلهم. ومع ذلك، أبدى قلقه من إمكانية عودة بعض هؤلاء إلى القتال.
وقال زولوم إن بعض «التائبين» لا يزالون يعملون كمخبرين، معترفاً بأن 90% منهم ملتزمون بالابتعاد عن الأنشطة الإرهابية الحالية. لكن شدد على أنه لا يمكن ضمان سلوك 100% منهم بشكل سليم.
الحاجة إلى استراتيجيات جديدة
أكد زولوم على ضرورة تعزيز الجهود غير العسكرية لمواجهة جذور الإرهاب، مشيراً إلى أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي. ودعا إلى تفعيل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في معالجة الأزمات، موضحًا أن حكومته بدأت في اتخاذ إجراءات غير عسكرية تُظهر نتائج إيجابية.
منذ عام 2009، تخوض نيجيريا حرباً شرسة ضد تنظيم «بوكو حرام»، الذي يسعى لإقامة إمارة خاصة في شمال البلاد، بينما شهدت أنشطته تصاعداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. ورغم تحقيق بعض المكاسب العسكرية، شهد الوضع الأمني تدهوراً منذ عام 2025، مما أثار دعوات لتغيير الاستراتيجية العسكرية المتبعة.
وفي تفسير لهذا التصاعد الإرهابي، أشار الجيش النيجيري إلى الضغط الذي تتعرض له الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، والذي دفعها للانتقال إلى الجنوب، مطالباً بتعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي لمواجهة ظاهرة الإرهاب عبر الحدود.


