تعيش محافظة إب اليمنية حالة من تصاعد الجرائم والانفلات الأمني، مما أثار مخاوف السكان. جاء ذلك تزامنًا مع مقتل أحد المواطنين في ظروف غامضة بعد انتقاده للفساد الذي تمارسه سلطات الحوثيين واتهامها بالتدخل في خلافات عائلية، بالإضافة إلى إطلاق سراح سجين متهم بجرائم خطيرة.
حادثة مقتل جراني
عثرت السلطات، الاثنين الماضي، على جثة فكري الجراني، أحد سكان المحافظة التي تبعد 193 كيلومتراً عن صنعاء، بجوار جامع عائشة وسط المدينة، وعليها عدة طعنات. وبدلاً من اتخاذ إجراءات فورية، أصرت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة الحوثية على الصمت، مما دفع السكان للمطالبة بكشف ملابسات الجريمة والقبض على الجناة، مُحمِّلين الميليشيا مسؤولية هذه الحادثة وغيرها من القضايا الأمنية.
وأفادت مصادر محلية أن المواطنين يتهمون الأجهزة الأمنية بالتعامل المستهتر مع الواقعة، حيث لم تتخذ أي خطوات تحقيق جدية، واقتصرت على زيارة موقع الجريمة والتحفظ على الجثة. يذكر أن الضحية كان قد أبدى مخاوفه من تلقيه تهديدات بخصوص حياته.
ارتباطات مشبوهة
تشير شكوك السكان إلى أن الجريمة قد تكون مرتبطة بكتابات الجراني على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان قد هدد بكشف ممارسات الفساد واستغلال الوظيفة العامة. وتضمن ذلك تصريحات حول تلقيه تهديدات بعد خلافات عائلية حرمته من رؤية أبنائه، بالإضافة إلى تذمره من عدم انصافه من قبل الأجهزة القضائية والأمنية.
أثارت هذه الحادثة موجة من الاستياء لدى السكان الذين يعبرون عن سخطهم تجاه تدهور الأوضاع الأمنية والموقف السلبي لأجهزة الأمن الحوثية، متهمين إياها بالتواطؤ مع العصابات الإجرامية والسماح لهم بالإفلات من العقاب.
سجون تحت التهديد
تلا مقتل الجراني حادثة هروب متهم بالشروع في القتل من سجن في المحافظة، حيث يزعم السكان أن قادة الأمن الحوثيين تواطؤوا في ذلك مقابل رشوة مالية. ووفق المعلومات، فقد تم تهريب المتهم من سجن قسم شرطة “مَيْتَم” في مديرية ريف إب بعد دفع رشوة تقدر بنحو 5,600 دولار.
شهدت المحافظة في الأعوام الماضية حالات متعددة لهروب سجناء، سواء من السجن المركزي أو من أقسام الشرطة. ففي فبراير الماضي، تمكن أربعة متهمين بالهروب من أحد السجون الاحتياطية، تزامنًا مع جريمة قتل ارتكبها سجين فار، لاتزال القضية مفتوحة.
قضايا الفساد والترهيب
خلال الأسابيع الأخيرة، وقعت عدة حوادث أمنية تُنسب للجماعة الحوثية، حيث يُعتقد أنها تسعى لترهيب السكان وزرع الفوضى والانقسام. ووفق ناشط حقوقي في المحافطة، فإن طبيعة الجرائم تغذي ثقافة الصمت خوفاً على الأرواح.
وكشف الناشط، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن مستوى الانتهاكات المرتبطة بمسائل الفساد في تزايد، حيث يجري متابعة الأفراد بسبب مواقفهم. وقد وثق حالات مداهمة للمنزل، حيث تم الاعتداء على النساء والأطفال، في انتهاك صارخ للأعراف الاجتماعية.
استمرار مسلسل الاغتيالات
تزامن هذه الظروف مع اغتيال شخصية اجتماعية موالية للحوثيين، حيث يُعتقد أن قياديًا حوثيًا قد تلاعب بخلافات عائلية لنصب كمين أسفر عن مقتله. وقد أثار هذا الحادث المزيد من القلق بين السكان بشأن أمانهم.


