حقق حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف انتصاراً بارزاً في الانتخابات المحلية، حيث تمكن من انتزاع مقعد برلماني من حزب «العمال» بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر، وذلك يوم الجمعة. يُعَدُّ هذا الفوز ضربة قوية للحزبين التقليديين (العمال والمحافظين) في المملكة المتحدة.
تمكن الحزب، الذي يقوده نايجل فاراج المعروف بمناهضته للهجرة، من الفوز في الانتخابات الفرعية في رنكورن وهيلسبي بشمال غرب إنجلترا بفارق 6 أصوات. بالإضافة إلى ذلك، حقق الحزب مكاسب في دوائر أخرى، بما في ذلك رئاسة إحدى البلديات، وفقاً لـ”وكالة الصحافة الفرنسية».
تطورات ملحوظة
يستمر الأداء القوي لحزب «إصلاح المملكة المتحدة» في تعزيز الزخم الذي اكتسبه خلال الانتخابات العامة العام الماضي، مما يشير إلى تحول بريطانيا نحو عصر السياسة المتعددة الأحزاب.
علق فاراج على هذا الفوز قائلاً: «إنها لحظة مهمة جداً بالنسبة للحركة وللحزب». من جهة أخرى، اعتبر ستارمر نتيجة الانتخابات «مخيبة للأمل»، مشدداً على تصميم حكومته على المضي قدماً في الإصلاحات والتغييرات خلال مقابلة مع شبكة «جي بي نيوز».
انتزاع المقاعد المحلية
أضاف حزب «إصلاح المملكة المتحدة» إلى رصيده عشرات المقاعد في المجالس المحلية من حزبَي «العمال» و”المحافظين»، مع وجود بوادر تشرذم في المشهد السياسي البريطاني. في السباق على 6 مناصب لرئاسة البلديات، فاز الحزب في لينكولنشير الكبرى، بينما حصل حزب «العمال» على 3 منها.
بالرغم من ذلك، تمكن حزب «العمال» من الاحتفاظ برئاسة بلدية نورث تاينسايد بصعوبة، حيث شهدت نسبة التصويت تحولاً بلغ 26% لصالح حزب «إصلاح المملكة المتحدة». وأكدت رئيسة بلدية لينكولنشير الكبرى الجديدة، أندريا جينكينز، أن «معركة إنقاذ قلب وروح بلدنا العظيم بدأت الآن».
الانتخابات المحلية وتأثيرها
تُعَدُّ هذه الانتخابات الأولى التي تُجرى في إنجلترا منذ تولي ستارمر رئاسة الحكومة. كانت هناك منافسة على 1641 مقعداً في 23 مجلساً محلياً، وهو ما يمثل جزءاً صغيراً من العدد الكلي لأعضاء المجالس المحلية في إنجلترا، والذي يبلغ 17 ألفاً.
تشير النتائج الأولية إلى أن تقدّم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» في استطلاعات الرأي يترجم إلى نجاحات في صناديق الاقتراع، حيث أشار الخبراء إلى أن الحزب أصبح يمثل تحدياً ملحوظاً لكل من المحافظين وحزب العمال.
التحولات السياسية المستمرة
استمر حزب «العمال» وحزب «المحافظين» في الهيمنة على المشهد السياسي البريطاني منذ أوائل القرن العشرين. كتب جون كورتيس في صحيفة «التليغراف» أن الانتخابات قد تكون الأولى التي يتم فيها مشاركة ما يصل إلى 5 أحزاب بشكل جاد.
على الرغم من فوز حزب «العمال» بأغلبية برلمانية في يوليو الماضي، إلا أنهم حصلوا على 33.7% من الأصوات، وهي أقل نسبة يحققها أي حزب يفوز في انتخابات عامة منذ الحرب العالمية الثانية.
نتائج الانتخابات وتأثيرها على الأحزاب
حصل حزب «إصلاح المملكة المتحدة» على 5 مقاعد بعد فوزه في الانتخابات، مما يُعتَبَر إنجازاً غير مسبوق لحزب يميني متشدد في بريطانيا. شهدت الانتخابات أيضاً فوزاً قوياً لليبراليين الديمقراطيين وحزب «الخضر» في ظل تراجع شعبية الحزبين الرئيسيين.
وفي حين يسعى حزب «إصلاح المملكة المتحدة» لتعزيز نفوذه، يواجه حزب «العمال» انتقادات متزايدة بسبب سياساته حول الرعاية الاجتماعية وضرائب الاقتصاد. وقد أظهر استطلاع للرأي أن الحزب يعاني من ضغوط خاصة إثر التوجه نحو اليمين، مما يمنح حزب «الخضر» فرصة للنمو.


