يواجه أحمد، الطفل الأردني البالغ من العمر خمس سنوات، صعوبة كبيرة في تحقيق حلمه بأن يصبح “مثل سبايدرمان”، حيث تعيق إعاقة جسدية كبيرة هذا الطموح. ومع حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة نتيجة تقليص المساعدات الإنسانية الأميركية، تكشف قصته عن واقع مرير يعيشه العديد من الأطفال في المنطقة.
أطفال في معاناة
ملايين الأطفال حول العالم يعانون من تداعيات تراجع التمويل الإنساني منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. حيث يتشاركون جميعًا في أوضاعهم الصعبة الناتجة عن الحروب، والاحترار المناخي، والفقر، والمرض.
يعاني أحمد من تشوه في العمود الفقري، مما يمنعه من تعديل جذعه، بالإضافة إلى شلل في الساقين وتشوه في القدمين، فضلًا عن استسقاء في الدماغ. والد أحمد، محمود إبراهيم عبد الرحمن، أكد أن ابنه كان يتلقى العلاج الفيزيائي بفضل منظمة “هانديكاب إنترناشيونال”، حيث كانت هناك خطة لتجهيزه بأطراف اصطناعية وعكازات بعد أشهر من العلاج.
وقف المساعدات الإنسانية
لكن، بعد إيقاف إدارة ترامب في يناير جميع المساعدات الإنسانية التي لا تُعتبر “منقذة للحياة”، أُغلِق مركز إعادة التأهيل الذي كان يستفيد منه أحمد، مما أدّى إلى إلحاق الأذى بحياة أكثر من 600 طفل حُرِموا من الرعاية الطبية الضرورية، بما في ذلك الأطراف الاصطناعية.
وصف الطبيب عبد الله حمود، الاختصاصي في العلاج الطبيعي، هذا القرار بالكارثي، إذ أن الأطفال سيعانون من فقدان المهارات الحركية الأساسية، مما يؤثر على قدرتهم على السير والتوازن.
قصص مأساوية
تُعَد حالة أحمد واحدة من العديد من الحالات المأساوية، حيث توثق المنظمات الإنسانية أعدادًا متزايدة من قصص الأطفال المتأثرين بتقليص المساعدات. في جنوب السودان، أفادت منظمة “سايف ذا تشيلدرن” بوفاة أطفال من الكوليرا خلال محاولاتهم الوصول إلى عيادات بعيدة بسبب إغلاق العديد من المراكز الصحية.
تستحوذ الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس إيد) على نحو 42% من المساعدات العالمية، وكانت تعتمد على ميزانية تصل إلى 42.8 مليار دولار قبل أن تتعرض للتفكيك والإلغاء. ويرى رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، أن هذه الاقتطاعات تحمل مخاطر متزايدة على الأطفال، بما في ذلك العمل القسري والاتجار.
تداعيات خطيرة
تشير التقديرات إلى أن حالات سوء التغذية ستزداد ليطال تأثيرها حوالي 150 مليون طفل حول العالم. كما أشار كيفن غولبرغ، مدير منظمة “تضامن دولي”، إلى أن ملايين الأطفال قد يواجهون تأخراً في النمو، مما سيؤثر سلبًا على قدراتهم العقلية وفرصهم في الحياة الطبيعية.
في ملاوي، أظهرت منظمة غير حكومية تمويل أميركي أن عشرات الآلاف من الأطفال حُرموا من الوجبات المدرسية، مما يهدد بتحصيلهم التعليمي.
الفتيات الأكثر تضررًا
تُعتبر الفتيات الضحايا الأكثر تضررًا نتيجة وقف المساعدات، حيث يُحرم العديد منهن من التعليم. وفي أفغانستان، يعبر المجلس النرويجي للاجئين عن أسفه لضرورة تقليل المساعدات المخصصة للنساء والفتيات، بسبب تقليص التمويل.
فيما يتعلق بالحملات التلقيحية، تعتزم الولايات المتحدة فرض تخفيضات كبيرة، مما قد يؤدي إلى وفاة نحو 1.3 مليون طفل نتيجة أمراض يمكن تفاديها.


