في صيف عام 1944، مع تقدم الحلفاء وتصاعد التوتر في إيطاليا، شهدت البلاد تصعيدًا في حملات الانتقام ضد المدنيين. يأتي ذلك في أعقاب تخلي إيطاليا عن تحالفها مع ألمانيا، مما ساهم في زيادة الهجمات التي شنتها قوات المقاومة «البارتيزان» ضد المحتلين.
جريمة مروعة
وسط هذا السياق المضطرب، وقعت جريمة موجعة استهدفت عائلة روبرت أينشتاين، ابن عم العالم الشهير ألبرت أينشتاين. بحسب مجلة «إيكونوميست»، تناول الكاتب البريطاني توماس هاردينغ في كتابه الجديد تفاصيل مقتل العائلة في حادثة لا تزال تحوم حولها الشكوك.
وفقًا للتحقيقات، اقتحمت وحدة من فرقة «هيرمان غورينغ» النازية منزل روبرت في توسكانا في 3 أغسطس، بعد فشلهم في القبض عليه العام الماضي أثناء عمله في الحقول.
أوهام الأمان
كان روبرت، الذي ينتمي لليهود، يعتقد أن زوجته نينا وابنتيه لوتشي وتشيتشي، كونهما مسيحيتين بروتستانتيتين، سيكونان في مأمن من بطش النازيين. لكن هذا الاعتقاد كان كارثيًا.
بعد ساعات من اقتحام الجنود لمكان إقامته وأساليبهم الخادعة باقتحام المنزل، سمع روبرت صوت إطلاق نار قريب من الغابة حيث كان يختبئ، ليصبح بذلك شاهدًا على مأساة عائلته، والتي أدت لاحقًا إلى انتحاره العام التالي.
تحقيقات الحرب
قبل وفاته، خضع روبرت لإجراء تحقيق من قِبل الميجور ميلتون ويكسلر، الذي كان يعمل ضمن لجنة مختصة بجرائم الحرب. ويعتقد أن تكليفه بالقضية جاء بسبب شهرة عائلة أينشتاين، مما يبرز خصوصية الحادثة وأهميتها الرمزية.
في كتابه، يستعرض هاردينغ جهود المحققين الإيطاليين والألمان في كشف ملابسات الجريمة، مشيرًا إلى أن حادثة عائلة أينشتاين كانت واحدة من 5884 مجزرة موثقة في أطلس المجازر بإيطاليا. غير أن المؤلف يرى أن ما يميز تلك الحادثة هو احتمال وجود دافع شخصي وراءها.
انتقام شخصي؟
يطرح الكتاب تساؤلاً حول ما إذا كانت تصفية عائلة روبرت تأتي كعمل انتقامي من ألبرت أينشتاين، الذي كان قد لاقى كره هتلر بسبب خلفيته اليهودية وانتقاداته القاسية للنازية. ألم يكن هو من حذر الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت من إمكانيات الألمان في تطوير قنبلة ذرية، مما أطلق مشروع مانهاتن؟
على الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يقدم هاردينغ شهادات من شهود وأقارب يعتقدون أن الجريمة لم تكن عشوائية بل كانت بمثابة انتقام رمزي من الرجل الذي نجا من قبضة هتلر.
أسئلة بلا إجابة
يبقى السؤال معلقًا: هل كانت النازية عاجزة عن الوصول إلى ألبرت أينشتاين، فاختارت الإطاحة بابن عمه كبديل؟


