أثنى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ما وصفه بـ “بطولات” العسكريين من كوريا الشمالية، الذين شاركوا في المعارك الأخيرة في منطقة كورسك، والتي شهدت استعادة القوات الروسية السيطرة الكاملة عليها. هذا التطور يُعزز التوجهات العسكرية بين البلدين، ويشير إلى مستويات جديدة من الروابط الاستراتيجية.
اعتراف رسمي بالمشاركة
جاءت تصريحات بوتين بالتزامن مع تأكيد بيونغ يانغ على وجود وحدات نخبة من جيش كوريا الشمالية في العمليات القتالية، بعد شهور من الصمت حول تقارير تضمنت إرسال أكثر من 10 آلاف جندي كوري شمالي إلى روسيا.
وأفادت مصادر من الكرملين أن التعاون العسكري المباشر يعكس تطبيقاً فعالاً لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين البلدين. وصرّح المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، بأن روسيا مستعدة، إذا لزم الأمر، لتقديم “مساعدة عسكرية فورية” لكوريا الشمالية، وفقاً للاتفاق الذي ينص على ذلك.
اتصالات مستقبلية محتملة
عند سؤاله عن إمكانية إجراء اتصالات بين بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون حول إنجازات العمليات في كورسك، أشار بيسكوف إلى عدم وجود خطط بهذا الخصوص في جدول أعمال بوتين الحالي.
من جهته، أفاد رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، بأن القوات الأوكرانية قد تم طردها من منطقة كورسك، معرباً عن شكره للمساعدة التي قدمتها كوريا الشمالية في هذا الصدد.
تقدير عسكري وحضاري
أشاد بوتين بأداء وحدات النخبة في “الجيش الشعبي الكوري” واعتبرهم قد أدوا واجبهم بشرف خلال المعارك، معبراً عن اعتقاده بأن التعاون بين موسكو وبيونغ يانغ، الذي وُلد في ساحة المعركة، سيستمر في النمو.
في بيان صادر عن الحكومة الكورية الشمالية، اعتبرت بيونغ يانغ أن علاقاتها مع روسيا تشكل “شرفاً عظيماً”، معربة عن ارتياحها لتقوية الشراكة العسكرية بين البلدين نتيجة المشاركة الفعالة لوحداتها في العمليات.
ردود فعل دولية
في كوريا الجنوبية، أدانت وزارة الدفاع المحلية بشدة الاعتراف الكوري الشمالي بالمشاركة في العمليات العسكرية، معتبرة أن مثل هذه الأفعال تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي. وبذلك تكثف سيؤول من تحذيراتها بشأن هذا التعاون العسكري المحتمل.
على الرغم من ذلك، لم تؤكد أو تنفي موسكو وبيونغ يانغ المعلومات حول مشاركة القوات الكورية الشمالية في القتال في أوكرانيا، بينما استمرت الأوضاع في منطقة كورسك في التفاعل بسرعة.
اتفاقيات استراتيجية
تجدر الإشارة إلى أن بوتين وكيم جونغ أون قد وقعا العام الماضي اتفاقية للشراكة الاستراتيجية، التي تضع أسس الدعم المتبادل في حال تعرض أحدهما لهجوم. وقد دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في نهاية العام بعد تبادل الوثائق اللازمة.
وفي سياق آخر، أعلن الرئيس الروسي اليوم عن وقف إطلاق نار احتفالاً بالذكرى الثمانين للنصر على النازية، معتبراً الهُدنة فرصة للتفاعل الإيجابي مع الأطراف المعنية لإنهاء النزاع القائم.
الهدنة ستسري من منتصف ليل السابع من مايو حتى منتصف ليل العاشر، مع التأكيد من روسيا على استعدادها لاستئناف الحوار في حال استمر الانتهاك من الجانب الأوكراني.


