spot_img
السبت 17 يناير 2026
18.4 C
Cairo

زيارة ماكرون لمصر تعزز العلاقات الاستراتيجية وتدعم قضايا إنسانية

spot_img

أكد خبير القانون الدولي محمد محمود مهران أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمصر تُعد نقطة تحول استراتيجية تعزز العلاقات الثنائية بين البلدين.

زيارة ذات دلالات عميقة

وأوضح مهران أن زيارة ماكرون تحمل في طياتها رسائل سياسية وقانونية مهمة على المستويين الإقليمي والدولي. تأتي هذه الزيارة في سياق ظروف إقليمية معقدة تتطلب تعاونًا دوليًا لمواجهة التحديات المشتركة، لاسيما الأزمة الإنسانية في غزة والتهديدات للأمن الإقليمي.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لفت الخبير إلى التوافق بين الرئيسين على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسريًا. يُعَد هذا التوجه التزامًا صريحًا بأحكام القانون الدولي، مستندًا إلى المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النقل الجبري للسكان.

دعوة لوقف إطلاق النار

كما أشار مهران إلى أهمية الدعوة المشتركة لوقف إطلاق النار الفوري في غزة، مُؤكدًا أنها تتماشى مع المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف التي تلزم أطراف النزاع بحماية المدنيين. وأضاف أن المبادرة المصرية لإعادة إعمار غزة تكتسب أهمية قانونية خاصة، في ظل تقاعس إسرائيل عن الوفاء بالتزاماتها كقوة احتلال وفقًا للمواد 55 و56 من اتفاقية جنيف الرابعة.

وتناول مهران الموقف المصري الفرنسي المشترك تجاه الأزمات الإقليمية الأخرى، مشيرًا إلى تأكيد الطرفين على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان، بالإضافة إلى الالتزام الكامل بتنفيذ القرار الأممي 1701 فيما يخص لبنان، مع إدانة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية.

موقف مائي قانوني

وفيما يتعلق بالأمن المائي، أكد مهران أن الموقف المصري من سد النهضة يدعمه أساس قانوني قوي، خاصةً اتفاقية الأمم المتحدة لاستخدام المجاري المائية الدولية لعام 1997، التي تنص على مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول. وأبرز أن الدعم الفرنسي للموقف المصري يعكس التزامًا بمبادئ القانون الدولي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، نوه مهران بأهمية الدعم الفرنسي والأوروبي لمصر، والذي تمثل مؤخرًا في موافقة البرلمان الأوروبي على صرف الشريحة الثانية من حزمة الدعم التي تبلغ قيمتها أربعة مليارات يورو، مما يعكس الاعتراف الدولي بالدور المحوري لمصر في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

تعزيز التعاون الثنائي

في إطار التعاون الثنائي، أبرز مهران أهمية الاتفاق على تعزيز التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، وضمان حرية الملاحة في قناة السويس، وفقًا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

واستعرض الخبير الدولي ما تمثله هذه الزيارة من نقلة نوعية في العلاقات المصرية الفرنسية، مؤكدًا أنها تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي القائم على المصالح المشتركة واحترام القانون الدولي.

أهمية سياسية كبيرة

من جهته، قال الخبير المصري في شؤون الأمن القومي محمد مخلوف إن زيارة الرئيس ماكرون إلى القاهرة والعريش تحمل أهمية سياسية، حيث تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وفرنسا بما يُعَد شريكًا جديدًا لمصر على المستويات الإقليمية والدولية.

وأضاف أن الزيارة تناولت القضايا الإقليمية الملحة، خاصةً الوضع في قطاع غزة، حيث ناقش الرئيسان سبل تحقيق وقف إطلاق النار وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية.

الرسائل الموجهة

وأشار مخلوف إلى زيارة ماكرون لمدينة العريش القريبة من قطاع غزة، مما يُعبر عن دعم فرنسا للجهود المصرية في تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. كما تعكس الزيارة موقف فرنسا الرافض لتهجير الفلسطينيين وتحقيق حل الدولتين كسبيل للسلام.

ونوه مخلوف إلى أن زيارة الرئيس السيسي لرئيس ماكرون لمنطقة الحسين تحمل دلالات سياسية وأمنية كثيرة، حيث تُظهر الثقة في قدرة الأجهزة الأمنية المصرية على تأمين زوارها، وهذا يعد رسالة طمأنة للعالم حول استقرار القاهرة.

رسائل اقتصادية واضحة

وأكد مخلوف أن زيارة ماكرون كانت مشهدًا بالغ الذكاء، حيث قدمت رسالة سياسية محكمة عُكست عبر صورة حية من قلب القاهرة. تُعزز هذه الصورة الثقة في الوضع الأمني بمصر، وتؤكد قدرة الدولة على حماية مواطنيها وزوارها.

واختتم مخلوف بأن زيارة ماكرون تحمل رسالة اقتصادية هامة للمستثمرين، تشدد على استعداد مصر لجذب الاستثمار واستقرارها، من خلال الأفعال وليس فقط الأقوال.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك