السبت 5 أبريل 2025
spot_img

جدل في مصر حول تداول العملات الورقية الصغيرة

أثيرت حالة من الجدل في مصر حول تداول العملات الورقية الصغيرة، حيث اشتكى عدد من المواطنين من رفض العديد من التجار وسائقي سيارات الأجرة التعامل بفئة “الجنيه” و”50 قرشاً” الورقية، مما أثار قلقاً واسعاً بين الأوساط العامة.

شائعات واسعة

تزامنت تلك الشكاوى مع انتشار شائعات تفيد بوقف طباعة الفئات الورقية من العملات الصغيرة، واستبدالها تدريجياً بعملات معدنية وبلاستيكية. وقد أدى ذلك إلى ارتباك في بعض الأسواق، ودفع البعض لتداول أنباء عن “إلغاء الجنيه” عبر منصات التواصل الاجتماعي.

واستطلعت وسائل الإعلام المحلية شكاوى المواطنين، حيث أفادت تقارير بأن بعض التجار وسائقي الأجرة كانوا يرفضون التعامل بفئات الجنيه بحجة أنها “ملغاة”.

تأكيدات المصرف المركزي

في رد على تلك الشائعات، أكدت مصادر مصرفية استمرار التعامل بكافة أنواع العملات الورقية بلا استثناء. وأوضحت أنه لا يمكن سحب أي عملة من التداول قبل صدور قرار من البنك المركزي بفترة لا تقل عن ثلاثة أشهر مع توضيح أسباب ذلك.

كما نفى البنك المركزي المصري، في تصريحات سابقة، أي نية لإلغاء التعامل بالعملات الورقية الصغيرة، مشدداً على استمرار تداولها إلى جانب العملات البلاستيكية.

استراتيجية تحديث العملة

بدأ البنك المركزي مؤخرًا في طباعة فئات نقدية مثل “10 و20 جنيهاً” من مادة “البوليمر” عالية التحمل، ضمن استراتيجية تحديث العملة الوطنية وتحسين جودتها. وكان قد تم الاتجاه نحو إصدار تحويل فئات “الجنيه و50 قرشاً” إلى عملات معدنية منذ عام 2005.

وتفاعل المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مع الجدل المستمر حول تداول العملات الورقية، حيث اعتبر البعض ذلك “نهاية لعصر الجنيه الورقي”.

المصادر المصرفية توضح

ورغم توجه الحكومة المصرية لإصدار فئة “10 جنيهات” بعملات بلاستيكية، تحدث بعض المتابعين عن احتمالية عودة الحكومة لطباعة عملات ورقية، وهو ما فسره المصرفيون بأن بعض الفئات الهامة تجرى طباعتها من مادة البوليمر، وكذلك من ورق البنكنوت الموجود في مخازن البنك المركزي.

وأشارت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر الأسبق، إلى أنه لا يمكن لأحد وقف تداول العملات المحلية ما لم يتم إلغاؤها بشكل رسمي من البنك المركزي. مؤكدة أن رفض التعامل بالعملات الورقية هو بمثابة سلوك فردي يعاقب عليه القانون.

عقوبات قانونية

وتنص المادة 377 من قانون العقوبات المصري على فرض غرامة لا تتجاوز 100 جنيه على أي شخص يمتنع عن قبول عملة البلاد أو مسكوكاتها بالقيمة المتعامل بها إذا لم تكن مزورة أو مغشوشة.

وأوضحت الدماطي أن البنك المركزي يمضي قدماً في استراتيجيته لتطوير العملة بالتحول إلى العملات البلاستيكية. وذكرت أن هذه العملات تتمتع بعمر افتراضي يصل إلى ثلاثة أضعاف العملات الورقية، وتعد مقاومة للماء وسهلة الاستخدام، مما يسهل عملية التداول.

تحليل الوضع الحالي

أشار الخبير الاقتصادي عبد المنعم السيد إلى أن التعاملات الرقمية ما زالت محدودة في مصر، بينما يستمر استخدام العملات الورقية الصغيرة بشكل متزايد في المناطق الشعبية. وأكد على ضرورة تأمين تداول العملة المحلية لتلبية احتياجات السوق.

كما أوضح أن العمر الافتراضي للعملات الورقية أقل من سنة، بينما مثيلتها البلاستيكية يصل إلى خمس سنوات، مما يقلل من الحاجة لطباعة عملات جديدة بشكل سنوي.

التحديات الاقتصادية

تناول السيد تأثير التراجع المتكرر لقيمة الجنيه أمام الدولار على تكلفة إنتاجه. وأضاف أن تحريك سعر الدولار وارتفاع التضخم أديا إلى تأثيرات سلبية في هذا الصدد، مشيراً إلى الحاجة إلى تحويل إنتاج فئات العملة الصغيرة إلى عملات معدنية حتى يستقر سعر الصرف.

وفي سبتمبر 2022، وافق مجلس الوزراء المصري على إصدار عملة معدنية بفئة “2 جنيه”، ولكنها لم تُدخل حيز التداول حتى الآن.

اقرأ أيضا

اخترنا لك