الخميس 3 أبريل 2025
spot_img

تحسين العلاقات بين فرنسا والجزائر بسبب التحديات الأمنية

تواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون بعد أشهر من التوتر الدبلوماسي، مستندين إلى أهمية التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين. خلال مكالمة هاتفية جرت يوم الاثنين، أكدا المسؤولان على ضرورة تجديد الحوار الذي يعكس “متانة الروابط” بين فرنسا والجزائر وتطلعاتهما المشتركة في مواجهة التحديات الراهنة.

إحصاءات الجالية الجزائرية

توجد في فرنسا جالية جزائرية كبيرة، إذ بلغ تعدادها 649,991 شخصاً في العام 2024، بزيادة نسبتها 0.5% عن عام 2023، وفقاً لبيانات وزارة الداخلية الفرنسية. يُضاف إلى ذلك 1.2 مليون شخص من ذوي الأصول الجزائرية. هذه الأرقام تشير إلى التأثير المباشر لأي قيود على التأشيرات القصيرة المدى للزيارات العائلية.

لم يحمل المسؤولون الفرنسيون، على رأسهم رئيس الحكومة فرنسوا بايرو ووزير الخارجية جان نويل بارو، الجالية الجزائرية مسؤولية الأزمة الدبلوماسية الحالية، ويؤكدون على أهمية دعمها في هذه الظروف.

أهمية التعاون الأمني

يُعتبر المحلل حسني عبيدي أن الجزائر تعد شريكاً استراتيجياً لفرنسا في مكافحة الإرهاب. تعود هذه الشراكة إلى خبرة الجزائر وقدراتها العسكرية في هذا المجال. يُظهر الوضع الإقليمي المتوتر، خاصة مع الفوضى المنتشرة في دول الجوار مثل مالي والنيجر وليبيا، ضرورة التعاون في مكافحة الحركات المتطرفة.

يؤكد المحللون على أهمية تبادل المعلومات الاستخبارية بين البلدين، وهو ما يأتي ضمن جهود احتواء انتشار المجموعات المسلحة الناشطة في مجالات الاتجار بالمخدرات والأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، سيبحث الطرفان مشكلة عودة الجهاديين الجزائريين والفرنسيين من سوريا.

مصالح اقتصادية متبادلة

تمتلك الجزائر دوراً مهماً في مجال الطاقة، حيث تُعتبر مصدراً للغاز لفرنسا، التي تستفيد من إمدادات الغاز الجزائري التي تمثل حوالي 6% إلى 7% من استهلاكها. في ظلّ الأزمة الراهنة، تأثرت العلاقات التجارية بين باريس والجزائر بشكل كبير، حيث تعمل نحو 6,000 شركة فرنسية على الأراضي الجزائرية.

تشير التقديرات إلى انخفاض التبادلات التجارية بنسبة تتراوح بين 20% و30% في بعض القطاعات، خاصة في ظلّ تعليق واردات القمح الفرنسي. لفتت الأزمة إلى الأثر السلبي على الشركات الصغيرة، بينما تأثرت الشركات الكبيرة مثل مصنع “رينو” بسياسات إعادة التشغيل التي تم تعليقها.

تزايد التوتر حول الترحيل

تصاعد التوتر بين الجزائر وفرنسا في أعقاب قضية الترحيل، التي تمثل إعادة جزائريين ملزمين بمغادرة الأراضي الفرنسية إلى وطنهم. وقد أثار وزير الداخلية الفرنسي هذه المسألة عدة مرات. بلغت الأزمة ذروتها بعد الهجوم الذي وقع في مدينة ميلوز الفرنسية، والذي أودى بحياة شخص وأدى إلى مطالبات بإعادة الجاني الجزائري الذي رفضت الجزائر استقباله.

تظهر البيانات أن عدد الجزائريين الذين تم ترحيلهم قسرياً قد ارتفع في عام 2024. وبعد ذلك الهجوم، هدد بعض الوزراء الفرنسيين بتحديد تأشيرات العمل أو إنهاء التأشيرات الدبلوماسية لجزائريين معينين. ومع ذلك، يمكن للجزائر تجاوز هذه القيود عبر اتفاقيات مع دول أخرى.

مراجعة اتفاقية الشراكة

تسعى الجزائر لاستغلال نفوذ فرنسا الكبير في بروكسل لمراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. تدعو الجزائر إلى إعادة تقييم هذه الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ عام 2005، حيث تعتبرها مُضللة وحرمتها من أرباح تفوق 30 مليار دولار. وبالتوازي، تواجه الشركات الجزائرية صعوبات في التنافس مع نظيراتها الفرنسية بسبب طول فترة انغلاق الاقتصاد الجزائري أمام المنافسة.

وفي سياق المفاوضات، أعرب ماكرون عن دعم فرنسا لمراجعة هذه الاتفاقية، مما يعكس حرص البلدين على تعزيز التعاون الاقتصادي وتجاوز التحديات الراهنة.

اقرأ أيضا

اخترنا لك