شهدت مساجد دمشق وساحاتها العامة صباح الإثنين ازدحاماً كثيفاً بآلاف المصلين لأداء صلاة عيد الفطر، في حدث تزامن مع تحذيرات غربية من احتمالية وقوع أعمال إرهابية، مما أثر سلباً على فرحة العديد من الأهالي بهذا العيد.
توافد المصلين بكثافة
بدأت تكبيرات العيد تتردد عبر مكبرات الصوت في المساجد منذ الساعات الأولى بعد الفجر، ومع بزوغ الشمس، تدفق آلاف المصلين من كبار السن والنساء والرجال والشباب والأطفال إلى مساجد العاصمة، وإلى ساحتين عامتين حددتهما وزارة الأوقاف لأداء الصلاة، وهما ساحة الجندي المجهول وساحة على مدخل مخيم اليرموك. حيث شهدت هذه المناطق انتشاراً كثيفاً لعناصر الأمن العام.
في مشهد غير مألوف خلال حكم نظام الأسد، تمركز أغلبية المصلين حول المساجد، ما يعكس فرحة الأهالي بتحرر مناطقهم وكسر قيود الخوف السائدة في فترات سابقة.
ازدحام الطرق والشعور بالفرح والحنين
لُوحظ ازدحام شديد على طريق الزاهرة القديمة المؤدي إلى مخيم اليرموك، حيث توافد الآلاف من مناطق جنوب دمشق إلى ساحة كراج انطلاق المحافظات الجنوبية. وترافق ذلك مع وجود كثيف لقوات الأمن، وطائرات مسيرة تحلق فوق المصلين.
وفي تعبير عن مشاعره، قال رجل في العقد الرابع: “عندما كنت أصلي أمام الأبنية المهدمة في مخيم اليرموك، شعرت بمزيج من الفرح والغصة، إذ صليت في مكان نزفت فيه الدماء، لكن الآن أشعر بالسعادة لأننا تحررنا من الظلم.”
أجواء عيد أفضل
أما أم وليد، التي أدت صلاة العيد في الساحة، فقد عبرت عن شعورها بتحسن أجواء العيد مقارنة بالأعوام السابقة، حيث قالت: “أشعر وكأنني أحج لله تعالى، فالأمن والأمان يوفران الراحة للمواطن.” وذكرت أن معظم الناس كانوا يتفادون الذهاب إلى المساجد في ظل الأوضاع الأمنية السيئة قبل سقوط نظام الأسد.
بدوره، أبدى الأهالي ارتياحهم خلال زيارتهم للمقابر، حيث لاحظ الجميع توافد كبار السن والشباب إلى قبور ذويهم، في ظاهرة غير مسبوقة خلال سنوات الحرب.
ذكريات مؤلمة وزيارات جديدة
أبو محمود، الذي زار قبر أخيه الذي قضى جراء قصف الطائرات، قال: “كان من الصعب زيارة قبر أخي في ظل وجود قاتليه، لكن الآن الأمور صارت أفضل.” وتحدثت سيدة كبيرة في السن عن قلقها من عدم السماح لأبنائها بزيارة المقابر بسبب مخاوف من الاعتقال أو التجنيد الإجباري.
في ظل الأجواء المتناقضة، بقيت الحركة في بعض أماكن عيد الفطر محدودة، حيث اختلفت الآراء حول سبب ذلك بين مخاوف من التفجيرات أو كون الوقت ما زال مبكراً. وأكد آخرون تأثير التحذيرات الأميركية على مشاعر الناس.
احتفالات مقيّدة بسبب المخاوف
قال الشاب خالد الحسين: “كانت الاحتفالات حلمًا بعيداً تحت حكم الأسد، لكن الآن، ومع غيابه، نشعر بفرحة لا توصف.” بينما أعربت سيدة أخرى عن سعادتها لأنها تستطيع الاحتفال مع أبنائها، الذين عادت الأسرة للتجمع معهم بعد غياب طويل بسبب الحرب.
وعلى الرغم من أن الساحات المخصصة لألعاب الأطفال لم تشهد الإقبال المعتاد، إلا أن قلق المواطنين من أي تهديد محتمل أثر سلباً على أجواء العيد، حيث عبرت سيدة من حي المزة عن مخاوفها من وقوع تفجيرات في ظل الأجواء المتوترة.