أثارت الأوساط السياسية في مصر جدلاً بعد تأكيد مصادر مطلعة أن السفير الإسرائيلي الجديد لم يتلق بعد الموافقة الرسمية من القاهرة، إذ لم يُدعَ لحفل استقبال سفراء جدد أقامه الرئيس عبد الفتاح السيسي في 24 مارس. وذكرت تقارير صحفية إسرائيلية أن هناك توتراً في العلاقات بين البلدين جراء ذلك.
غياب السفير الإسرائيلي
في تصريح خاص لموقع «الشرق الأوسط»، أكدت المصادر المصرية أن «سفير إسرائيل ليس موجوداً في مصر، ولم يحصل على الموافقة الرسمية لقبول ترشيحه حتى الآن». وكانت الرئاسة المصرية قد استقبلت في الحفل 23 سفيراً جديداً، إلا أن السفير الإسرائيلي لم يكن من بينهم.
وأوضح المتحدث باسم الرئاسة، السفير محمد الشناوي، أن السيسي رحب بالسفراء الجدد، مشدداً على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية مع دولهم. وأكد حرص مصر على التواصل في مختلف المجالات والقضايا الإقليمية والدولية.
التوترات المستمرة
وأكدت المصادر أن تل أبيب سحبت سفيرتها السابقة، أميرة أورون، من القاهرة بعد أيام من هجوم حركة حماس يوم 7 أكتوبر 2023، وقد أبقت على عدد قليل من موظفي السفارة لتسيير الأعمال.
وقالت المصادر أنه منذ ذلك الوقت، لم تعود السفيرة الإسرائيلية إلى مصر حتى انتهاء مهمتها في نهاية أغسطس 2024، حيث رشحت تل أبيب أوري روتمان ليكون السفير الجديد وأرسلت خطاب ترشيحه إلى الخارجية المصرية.
رد القاهرة على الترشيح
وعلى الرغم من إرسال خطاب الترشيح، لم تتلق تل أبيب ردًا رسميًا من القاهرة حتى الآن، ويبدو أن الأمر متعلق بالتوتر القائم بسبب الخلافات حول الحرب في غزة.
في الوقت نفسه، أفادت المصادر أن مصر طلبت من سفيرها في تل أبيب، خالد عزمي، العودة إلى القاهرة، ولم يعد إلى منصبه رغم انتهاء فترة إقامته. كما أن القاهرة لم تعلن عن سحبه بشكل رسمي.
التأخير والتوترات
نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الحكومة المصرية لم توجه الدعوة للسفير الجديد لحضور حفل الاستقبال، مما يعكس التوترات القائمة بين البلدين.
وأشارت الصحيفة إلى أن التأخير المصري في منح الموافقة على تعيين روتمان يأتي ضمن استياء القاهرة من السياسات الإسرائيلية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية في غزة، وإصرار تل أبيب على التهجير.
الخروقات الإسرائيلية
قال السفير المصري السابق، رخا أحمد حسن، إن عدم منح القاهرة الموافقة على ترشيح السفير الإسرائيلي مرتبط بالخروقات الإسرائيلية المعنية بالقانون الدولي، وعدم توافق الدولتين في الطبيعة الحالية للعلاقات.
ولفت إلى أن مصر لن تستطيع التعامل بشكل طبيعي مع إسرائيل في ظل الانتهاكات التي ترتكبها، وغياب تطورات حقيقية في مجال السلام.
الوضع الأمني في محور فيلادلفيا
منذ مايو 2024، السيطرة الإسرائيلية على محور فيلادلفيا ومعبر رفح أثار الجدل، حيث استمرت الاتهامات لمصر بعدم كفاية الإجراءات ضد تهريب السلاح عبر الأنفاق.
المحور يمثل منطقة عازلة تم تحديدها بموجب معاهدة السلام، حيث أتاحت قديمًا لإسرائيل السيطرة عليها بعد الانسحاب من غزة عام 2005.
عدم تنفيذ الاتفاقات
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس، والذي نقضته إسرائيل، كان من المفترض أن تنسحب إسرائيل من محور فيلادلفيا في مارس 2025، لكنها استأنفت عملياتها العسكرية وأعلنت عن تشكيل إدارة لتسهيل مغادرة غزة.
السفير المصري السابق لدى الأمم المتحدة، معتز أحمدين، أكد أيضاً على أن عدم الموافقة على أوراق ترشيح السفير الجديد يعكس الأوضاع المتوترة بين القاهرة وتل أبيب، خصوصاً حول القضايا الحدودية.


