نفذت الجماعة الحوثية حملة اختطافات جديدة تستهدف أفراداً يُشتبه في تعاونهم مع الطيران الأميركي، الذي يُواصل شن ضربات جوية على مواقعها العسكرية في اليمن. تأتي هذه الحملة بالتزامن مع تشديد الجماعة للرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي والتجسس على السكان، في ظل تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة.
اختطاف واسع
أفادت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية صنعاء بأن عناصر أمنية تابعة للجماعة اختطفت، يوم الاثنين الماضي، أكثر من 15 شخصاً من وسط المدينة، بدعوى أنهم كانوا يقفون فترة طويلة لتصفح هواتفهم النقالة في الشارع، مما قد يُثير الشكوك حول نقلهم لإحداثيات للطيران الأميركي.
كما أكدت المصادر أن تصفح الهواتف المحمولة في الأماكن العامة أصبح سببًا رئيسيًا للعديد من عمليات الاختطاف التي نفذتها الجماعة في مناطق متفرقة من صنعاء، لا سيما بالقرب من المواقع التي تعرضت للغارات الأميركية.
تعليمات صارمة
وفي سياق متصل، أوضحت المصادر أن جهاز الأمن والمخابرات للحوثيين أصدر تعليمات لأفراده بمراقبة كل من يُشتبه في تعاونه مع الطيران الأميركي. تشمل التعليمات، وفقاً للمصادر، ضبط الأفراد الذين يُجرون مكالمات طويلة في الأماكن العامة، أو يقومون بالتصوير أثناء الغارات الجوية.
وأضافت المصادر أن التعليمات الجديدة منحت الجماعة الفرصة لابتزاز السكان وتجاوز حقوقهم الشخصية. وفقًا لهذه التعليمات، سيتم القبض على أي شخص يقوم بتصوير آثار الضربات الجوية أو نشر معلومات عن المواقع المستهدفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تحذيرات وابتزاز
وفي حادثة عُرفت من قبل أحمد سيف حاشد، عضو البرلمان الذي تسيطر عليه الجماعة، أشار إلى أن أحد عناصر الجماعة هاجمه في الشارع أثناء كتابته رسالة على هاتفه، حيث طالبه بفتح الهاتف وتفتيش حقيبته تحت تهديد البلاغ عنه، ولجأ إلى ابتزازه للحصول على مبلغ مالي.
من صنعاء وجع في رسالة صديق محترم: الان حصلي موقف اجاء واحد متهبش وانا في شارع هايل واقف اكتب رساله بالتلفون، ويشتي يفتش تلفوني ويفتش الكيس وبيرفع بي بلاغ. هكذا بدون اي سبب .. وبالاخير يشتي فلوس وكان عندي اربعة الف. أخذها مني .. مجرمين ..
— أحمد سيف حاشد هاشم (@CivicCoalition) March 24, 2025
وشدد مسؤول في الإعلام الأمني للجماعة على أهمية رصد التحركات والممارسات التي تُعتبر مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تخدم مصالح الطيران الأميركي. وكتب عبد العزيز الشويع، القيادي الأمني الحوثي، على حسابه في «فيسبوك» بضرورة الإبلاغ عن أية تواصلات يُعتقد أنها غير مشروعة، سواء عبر تطبيقات التواصل أو في الأماكن العامة.
الضغوط الأميركية
تأتي هذه الإجراءات بعد الغارات الأميركية التي استهدفت مركزاً أمنياً تابعاً للجماعة في منطقة عصر غرب صنعاء، والتي أسفرت عن أضرار كبيرة وعدد من الضحايا من عناصر الأمن الحوثي. وقد ادّعت الجماعة أن الغارة استهدفت حياً سكنياً، لكن المصادر أكدت أنها استهدفت مبنى يستخدمه الحوثيون في إدارة عملياتهم الأمنية.
رجحت المصادر أن تكون هذه الضغوط العسكرية تهدف إلى إيصال رسالة للحوثيين بأن أميركا قادرة على كشف مواقعهم العسكرية والأمنية واستهدافها بشكل دقيق. كما يُحتمل أن تكون الأعداد الضحايا، وفق رواية الحوثيين، من المحتجزين داخل المبنى أو من المدنيين في الجوار.


