قتل وجرح العشرات جراء غارات جوية يُتهم الجيش السوداني بتنفيذها على سوقٍ محلية في ولاية شمال دارفور، وفقاً لمصادر حقوقية ومنظمات إغاثة. الحادثة، التي وقعت يوم أمس، أسفرت عن اندلاع حريق هائل في المنطقة.
تفاصيل القصف الجوي
اتهمت مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية، الثلاثاء، الجيش السوداني بتنفيذ الغارات التي تُعتبر الأكثر دموية منذ بدء النزاع قبل عامين. وأكدت المجموعة أن القصف استهدف سوقاً في بلدة “طرّة” المكتظة بالمدنيين، وأسفر عن مقتل مئات وإصابة العشرات بإصابات خطيرة. واعتبرت المجموعة القصف عشوائياً، مُشيرةً إلى أنه يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وجريمة حرب.
بدوره، أفاد المتحدث باسم التنسيقية العامة لشؤون النازحين في دارفور، آدم رحال، لوكالة أسوشيتد برس، بأن الغارة أسفرت عن مقتل 54 شخصاً، مع تسجيل أكثر من نصف القتلى النساء، مما يعكس بشاعة الحدث.
ردود الفعل الرسمية
نفى العميد نبيل عبد الله، المتحدث باسم الجيش السوداني، استهداف المدنيين، مؤكداً أن هذه الادعاءات غير دقيقة وتُطلق كلما قامت القوات بتنفيذ واجبها القانوني. في المقابل، وصفت “قوات الدعم السريع” في بيان لها الهجوم بأنه “مجزرة جديدة”، مُشيرةً إلى أن الغارات الجوية أدت إلى مقتل مئات، بينهم نساء وأطفال، مشددةً على أن هذا القصف يأتي في سياق هجمات متواصلة حسب توثيقاتها.
وفيما أصدرت “قوات الدعم السريع” تقديرات أولية تفيد بتجاوز عدد القتلى 400 شخص، أكّدت على أن عمليات البحث عن المفقودين لا تزال جارية. واستنكرت المجموعة تباطؤ المجتمع الدولي في رد فعله تجاه هذه الجرائم.
الحصيلة ومشاهد الدمار
بينما لم تتمكن مجموعة “محامو الطوارئ” من تأكيد العدد الدقيق للضحايا بسبب العدد الكبير من الأجساد المتفحمة، تشير بعض المصادر إلى أن آثار الدمار الناتج عن القصف واضحة، مع وجود جثث مشوهة وأرض محروقة. وشدد شهود عيان على صعوبة التعرف على هوية العديد من الضحايا.
واتهم المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين، آدم رجال، الجيش السوداني بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد الإنسانية، مُظهراً أسفه لتبرير العنف ضد المدنيين. كما أكد أن الكثير من الضحايا كانوا يزورون سوق “طرّة” للتبضع، مما يعكس مدى شيوع هذه الأعمال.
الجرائم المستمرة في دارفور
منذ بداية النزاع في دارفور، يخضع الإقليم لانتهاكات جسيمة ضد المدنيين، بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة في الغارات الجوية. العمق الإنساني لهذا الصراع يظهر جلياً، مع إعلان الأمم المتحدة عن المجاعة في العديد من مخيمات اللاجئين، وتوقعات بامتدادها لمناطق أخرى.
تشير التقديرات إلى أن عدد الضحايا المدنيين قد يتجاوز 60 ألف قتيل، وقد يصل إلى 150 ألفاً كما ذكر المبعوث الأميركي السابق. وسط هذه الفوضى، تعاني الملايين من ندرة الغذاء، حيث يحتاج حوالي 30 مليون سوداني إلى مساعدات عاجلة.
مسار النزاع والحرب المستمرة
شهد الإقليم تصعيداً جديداً في القتال، حيث لا يزال الجيش السوداني يحتفظ بتفوق جوي، بينما تسيطر “قوات الدعم السريع” على معظم المدن. في وقتٍ يشدد فيه المحللون أن الصراع سيدفع هذه القوات لمحاولة السيطرة الكاملة على الإقليم بعد الانتكاسات في العاصمة.
استعاد الجيش السوداني مؤخراً السيطرة على القصر الجمهوري ومنشآت حيوية أخرى، لكن الاستهداف العشوائي للمدنيين يظل أحد النقاط الرئيسية في هذا النزاع الدامي. مع مرور الوقت واشتداد الصراع، يبقى الوضع الإنساني في دارفور في دائرة الخطر الدائم.


