الخميس 3 أبريل 2025
spot_img

ساب السويدية تسعى لتعزيز دورها في أمن الشمال الأوروبي

تسعى شركة “ساب” السويدية المتخصصة في الدفاع إلى إقناع دول الشمال الأوروبي بتبني طائراتها المخصصة للمراقبة كجزء من الدوريات المشتركة، حيث يتزايد اهتمام أوروبا بالاستقلالية عن الولايات المتحدة في مجال الدفاع والأمن. يأتي هذا في ظل التغيرات الجيوسياسية الناجمة عن غزو روسيا لأوكرانيا، الذي حفز الدول الأوروبية على تعزيز قدراتها العسكرية.

طائرات GlobalEye في خدمة التعاون الإسكندنافي

ذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن شركة Saab، التي يديرها آل والينبرغ، تطرح طائرتها GlobalEye كأداة رئيسية لتعزيز آليات المراقبة بين الدنمارك وفنلندا والنرويج والسويد. يعتبر هذا العرض جزءًا من الجهود المبذولة لتلبية احتياجات الدفاع الجماعي في المنطقة.

وتدرك Saab، التي تعد واحدة من كبرى شركات الدفاع الأوروبية، أن زيادة الإنفاق العسكري في أعقاب النزاع في أوكرانيا، بجانب تراجع اعتمادها على المعدات الأميركية، قد يفتح أمامها آفاقًا جديدة لنمو أعمالها. ويعكس ذلك أيضًا تزايد القلق بشأن الاعتماد على المنتجات العسكرية الأميركية.

الأهداف الاستراتيجية للمراقبة

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة Saab، ميكائيل يوهانسون، في حديثه مع “فاينانشيال تايمز”، أن هناك “اهتمامًا كبيرًا” من الدول الإسكندنافية الأربعة بعد أن أصبحت جميعها أعضاء في حلف الناتو بعد انضمام فنلندا والسويد.

وتساءل يوهانسون حول الطرق المثلى لحماية بحر البلطيق ومراقبة القطب الشمالي، مشيرا إلى أهمية تطوير قدرات مشتركة للمراقبة على مدار الساعة. وأكد أن هذا الأمر يمثل خطوة طبيعية نحو تعزيز التعاون داخل حلف الناتو.

مواصفات طائرة GlobalEye

تعتبر طائرة GlobalEye، التي تعتمد على تصميم طائرة رجال الأعمال Bombardier Global 6000 أو 6500، مزودة برادار Erieye بمدى يصل إلى 10 أمتار، وتتميز بقدرتها على تتبع الأهداف ضمن نطاقات كبيرة.

حصلت السويد على ثلاث طائرات من طراز GlobalEye، ومن المتوقع أن تضمن أي اتفاق تعاون الاستعداد للإعلان عن طلب طائرة رابعة. ويشير خبراء في الشركة إلى أن الأسطول الناتج سيمكنه تغطية نطاق واسع يشمل جزر سفالبارد وأيسلندا وجرينلاند.

تعزيز التعاون الإقليمي

تجري الدول الإسكندنافية مناقشات بشأن تعزيز التعاون في مجال الطائرات المقاتلة، حيث تساهم السويد بطائرات Saab Gripen، بينما تدعم الدنمارك وفنلندا والنرويج بطائرات F-35 الأميركية. وصرح وزير الدفاع السويدي بأن السويد ترحب بأي اهتمام دولي بتشغيل طائرة GlobalEye.

وأضاف أن الدعم الإقليمي بين دول الشمال ودول البلطيق يشهد مزيدًا من التطور غير المسبوق، ما يعكس أهمية التعاون في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

التوجه نحو الدفاع الجوي الأقاليمي

تتزامن جهود شركة Saab مع مناقشات حول كيفية التصدي لتحديات مراقبة المجال الجوي، حيث تشير قيادات سياسية في السويد إلى الحاجة لتعزيز القدرات الاستراتيجية مثل الطائرات الإضافية لتحقيق مراقبة شاملة.

وفي إطار مستقبل الرصد الجوي، أكدت مديرة مركز الأبحاث الأطلسي أن وجود السويد وفنلندا في الناتو يمثل فرصة لبناء منظومة دفاع جوي إقليمي أكثر كفاءة، ما يعزز من قدرة الردع ضد الأنشطة العسكرية الروسية.

زيادة المبيعات والفرص المستقبلية

قطاع المراقبة في شركة Saab يمثل الآن أكبر أجزائها، حيث شهد زيادة في الإيرادات بنسبة 20%، ما يعكس الطلب المتزايد على الحلول الدفاعية. إلا أن إنتاج طائرات GlobalEye يظل محدودًا، مما يستدعي استكشاف الفرص في أسواق جديدة مثل فرنسا وكوريا الجنوبية.

استقبلت الدول الإسكندنافية فكرة التعاون الإضافي بشكل إيجابي، فيما أعربت النرويج عن رضاها عن التعاون القائم مع الناتو في مجال المراقبة الجوية. من جهة أخرى، ارتفعت أسهم شركة Saab بنحو 70% في الشهر الماضي، مما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبلها.

ومع استمرار سعيها لترويج طائرات GlobalEye، تنوي الشركة أيضًا استثمار مواردها في تطوير طائرات مقاتلة جديدة لتحل محل طائرة Gripen، مع التزامها بمواصلة مسيرتها كواحدة من الدول القليلة القادرة على إنتاج طائرات مقاتلة بشكل مستقل داخل الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضا

اخترنا لك