أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فوز شركة “بوينج” بعقد إنتاج مقاتلات الجيل السادس للقوات الجوية الأمريكية، والتي تحمل تصنيف “إف” وتعرف باسم “إف-47”.
جاء هذا الإعلان بعد فترة قصيرة من تجريب الصين لمقاتلتين من الجيل السادس، مما أثار اهتمامًا عالميًا حول التطورات العسكرية في هذا القطاع. ويعتبر هذا العقد هو الأول من نوعه منذ 20 عامًا، بعد أن حصلت شركة “لوكهيد مارتن” على عقد إنتاج مقاتلات “إف-35”.
تُقدّر القيمة الأولية للعقد بنحو 20 مليار دولار، وهي مجرد تكاليف ابتدائية قد تتغير في المستقبل. وتوقعات شركة بوينج تشير إلى أنها قد تجني مئات المليارات من الدولارات بمجرد استقرار المواصفات والتصميم لمقاتلة F-47.
تتراوح تكلفة كل مقاتلة من طراز F-47 بين مئات الملايين من الدولارات، في وقت يسعى فيه سلاح الجو الأمريكي لخفض تكلفة الإنتاج عبر إيقاف برامج معينة مؤخرًا.
نتائج برنامج “NGAD”
تسبب برنامج “الهيمنة الجوية للجيل القادم” (NGAD) في جدل واسع حول تكاليف إنتاجه، مما أدى إلى قرار وزير القوات الجوية السابق، فرانك كيندال، بإعادة تقييم المشروع وإيقافه لفترة. ورغم هذا، كان هناك غموضٌ حول مستقبل المقاتلة الأمريكية الحديثة بسبب اعتبارات الميزانية خلال إدارة بايدن.
طبقًا لتحليل دائرة أبحاث الكونجرس، فشلت الإدارة في توضيح موقفها من ميزانية البرنامج، خاصة في ظل ضغوط البرامج الأخرى مثل B-21. ويعتقد البعض أن الأنظمة غير المأهولة قد تقدم خيارات قائمة بتكاليف أقل، مما جعل كيندال يترك مستقبل مقاتلة الجيل السادس لإدارة ترامب.
في 27 يناير، منح وزارة الدفاع الأمريكية عقدين بقيمة 3.5 مليار دولار لتطوير محركات البرنامج لشركتي General Electric وP&W، مع توقع ظهور النماذج الأولية بحلول عام 2032.
بعدها، أعلن ترامب بشكل حاسم عن تطوير مقاتلة الجيل السادس ومنح عقد التطوير لشركة بوينج.
تقنيات متقدمة
وفقًا لما ذكرته مجلة “The National Interest”، يتوقع أن تتميز المقاتلة F-47 بإمكانات تفوق تلك الموجودة في مقاتلات الجيل الخامس، مثل F-22 وF-35. يشتمل ذلك على قدرات سيبرانية، وبينها الشبكات عالية السعة والذكاء الاصطناعي.
من المحتمل أن تتيح الطائرة العمل إما بالطيران المأهول أو غير المأهول، سواء عبر مشغل بشري أو بصورة مستقلة بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي. كما ستتميز بمقطع راداري منخفض يعزز من خصائصها الشبحية.
سيتم تزويد F-47 بمحركات موفرة للطاقة، تتيح طيرانًا فائق السرعة مع الحفاظ على مقاومة للطائرات القتالية الأخرى. وتعتمد بشكل كبير على دمج الأنظمة البشرية التي تم اختبارها مع برنامج F-35.
بالإضافة إلى ذلك، سيتواصل العمل بين F-47 والطائرات المسيرة القتالية “CCA”، مما يعكس أحدث التحولات في برنامج “NGAD”.
هيمنة المعركة
صرح مسؤول تنفيذى في بوينج بأن المقاتلة ستعمل على تأمين الهيمنة على ساحات المعارك بشكل متكامل، أكثر من مجرد التفاعل الجوي. وأكد أن F-47 ستكون الأذكى والأكثر تلاحمًا في تاريخ صناعة الطائرات الأمريكية.
اختيار بوينج للفوز بالعقد على حساب لوكهيد مارتن، التي كانت دائمًا مرشحة قوية نظرًا لتجاربها السابقة، يعكس تحولًا في أولويات الصناعة الدفاعية. هذا القرار يُعزز من وحدة الطيران الدفاعي في بوينج، خاصة مصنعها في سانت لويس.
قال تقرير سابق لموقع “Breaking Defense” إنه على الرغم من التحديات التنظيمية، توجهت بوينج نحو المستقبل باستثمارات ضخمة في منشآت جديدة، لتجاوز القيود الحالية.
ستكون هذه الخطوة تعبيرًا عن نموذج تحوّل ضروري لوحدة الدفاع في الشركة لمواجهة التطورات المستقبلية وضمان قدرتها على المنافسة.
التحديات الصينية
بحسب موقع “Warrior Maven”، تعتقد الولايات المتحدة أن المقاتلة F-47 ستكون من أكثر المقاتلات تقدمًا في العالم، وأهمية هذه الميزات تأتي في وقت تشدد فيه على المنافسة مع الصين.
الكونجرس أبدى دعمه لبرنامج “NGAD” لتعزيز قدرات الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتعكس المعطيات التهديد المتزايد من روسيا والصين، في ظل تسريع كل منهما لبرامج مقاتلات الجيل السادس.
في وقت سابق من العام، تم تداول صور لمقاتلتين صينيتين من الجيل السادس، وما أثاره ذلك من تحليلات عالمية حول تطورها التكنولوجي. “
أثبتت الصين قوتها من خلال التحليق بالمقاتلتين خلال الاحتفالات بذكرى مؤسس الدولة، ما أضاف الكثير من الضغط على تطوير المقاتلة الأمريكية.
خبراء في مجال الطيران العسكري أبدوا آراءً متباينة حول تسميات جديدة للمقاتلات الصينية، مشيرين إلى أن مقارنة الطائرات الصينية بنظيراتها الأمريكية تحتاج إلى مزيد من التحليلات التقنية.