ترمب يوقع 100 قرار تنفيذي في 60 يوماً فقط

spot_img

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو 100 قرار تنفيذي خلال أول 60 يوماً من ولايته الثانية في البيت الأبيض، حيث أشار في عدة مناسبات إلى أن الشعب الأمريكي منحه تفويضاً قوياً لإعادة تشكيل الحكومة ورسم صورتها الجديدة داخلياً وخارجياً، وهو ما يعتبره كثيرون تهديداً لمبدأ الفصل بين السلطات.

على الرغم من الجدل المثار حول تفويض ترامب، إلا أنه حقق فوزاً غير مسبوق ضد خصومه الليبراليين في انتخابات عام 2024، بعد حصوله على 312 صوتاً في المجمع الانتخابي وיותר من 77 مليون صوت شعبي، أي ما يعادل 49.8% من إجمالي المصوتين. وتشير استطلاعات الآراء الحالية إلى أن نسبة تأييد ترامب أعلى قليلاً مقارنة بنفس المرحلة من ولايته الأولى، مع ظهور نتائج استطلاع قايسته شبكة “NBC”، حيث أبدى 47% من الناخبين تأييدهم لترامب مقابل 51% يعارضونه، مع هامش خطأ يبلغ 3%.

تقليص الحكومة

تشير هذه النسب إلى أن الدعم الشعبي لترامب لم يتأثر بشكل كبير حتى الآن، رغم تصاعد حدة النزاع التجاري والمعارك القانونية حول قراراته التنفيذية. وقد تركزت سياسته أيضاً على تقليص الحكومة الفيدرالية وخفض الميزانية العامة، من خلال إغلاق عدة وكالات حكومية رئيسية، أبرزها وزارة التعليم، أو دمجها مع كيانات أخرى مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. بالإضافة إلى ذلك، تم تسريح آلاف الموظفين الفيدراليين، في خطوة تهدف لتقليص القوة الحكومية التي تتألف من حوالي 2.3 مليون شخص.

علاوة على ذلك، أعرب 43% من الناخبين المسجلين عن اعتقادهم أن ترامب يجب أن يتمتع بسلطة أكبر مقارنةً بالمحكمة العليا الأمريكية والسلطة القضائية. وتظهر هذه النتائج في وقت تواجه إدارة ترامب تحديات قانونية تشمل دعاوى متعلقة بفصل جماعي للموظفين الفيدراليين وترحيل المهاجرين استنادًا إلى قانون يعود للعام 1798 حول “الأعداء الأجانب”.

الرأي العام حول ترامب

على صعيد آخر، أظهر استطلاع أن 51% من الناخبين يحملون نظرة سلبية تجاه الملياردير إيلون ماسك، الذي عينه ترامب مستشاراً رفيعاً يدير “دائرة الكفاءة الحكومية”. بينما أعرب 39% من الناخبين عن رأي إيجابي حوله. وتوافق هذه النتائج مع استطلاع “مورنينغ كونسالت” الذي أظهر أن 50% من الأمريكيين لا يوافقون على السياسات المعتمدة من قبل ترامب، بينما بلغت نسبة التأييد 48%. كذلك، أظهر استطلاع آخر من “إيمرسون كولدج” أن معدل عدم الموافقة على قرارات ترامب ارتفع بمقدار نقطتين، في حين انخفضت نسبة التأييد بنقطة واحدة.

بالرغم من الأزمة، تبقى نسبة الموافقة على سياسات ترامب، التي تسجل 46%، أعلى بخمس نقاط من أعلى مستوى لها خلال ولايته الأولى الذي بلغ 41%، وفقاً لاستطلاعات “غالوب”.

الخلافات والمشاكل القانونية

بينما تركّزت حرب ترامب التجارية وجهوده لتقليص القوى العاملة الفيدرالية بمساعدة ماسك في الأشهر الأولى من ولايته الثانية، شهدت هذه الفترة أحداث مهمة، منها الخلاف المثير مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي، والذي أظهر كيف يمكن لترامب أن يتعامل مع حلفاء الولايات المتحدة في حال ظهر أي تعارض مع رؤيته.

تبدو الأزمة القانونية الداخلية التي يواجهها ترامب في بدايتها. وقد دفعته الاعتراضات القانونية المتتالية على قراراته إلى المطالبة بعزل قضاة فدراليين يوقفون مساعيه، بما في ذلك قاضٍ وجد أن إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “قد ينتهك الدستور” ويحوّل سلطات الكونغرس التشريعية.

محاولات السيطرة

أثارت صحيفة “نيويورك تايمز” مخاوف عديدة بشأن محاولات ترامب “ترسيخ سيطرته”، حتى على المجتمع والثقافة الأمريكية. وفقاً لأستاذ في جامعة “جورجتاون”، فإن البلاد لم تشهد رئيساً يسعى بهذه الشمولية للحد من صلاحيات السلطات الأخرى، خاصة في الشهرين الأولين من رئاسته.

وجه خصوم ترامب انتقادات للسيطرة التي فرضها على الكونغرس، الذي يهيمن عليه الجمهوريون. واستسلم المشرعون لبعض عناصر سلطة الإنفاق لمسؤولي البيت الأبيض، الذي اتخذ قراراً بإغلاق عدة وكالات أنشأها الكونغرس، مع تهديد ترامب أي مسؤول جمهوري يتحدى أجندته السياسية. كما عمل على إضعاف الضوابط والتوازنات، وإقالة المفتشين العامين.

الجدل الدستوري

يدافع بعض أنصار ترامب عن استخدامه لسلطته لتنفيذ الأجندة التي وعد بها خلال حملته الانتخابية، وفقاً للمادة الثانية من الدستور. إلا أن آخرين، ومن بينهم “وول ستريت جورنال”، أبدوا قلقهم بشأن إحباط القانون تحت حجة دعم ترامب. في هذا السياق، نُشر مقال في “نيويورك بوست” حمل عنوان “ترامب، لا تهتم للرغبة الخطيرة في مهاجمة سيادة القانون”.

يشير الخبراء إلى أن السلطة القضائية، التي أُنشئت لضمان الضوابط والتوازنات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، تواجه تحدياً غير مسبوق. وصرّح نائب الرئيس جايد فانس أن “لا يُسمح للقضاة بالسيطرة على السلطة التنفيذية الشرعية”، فيما أكّد قيصر الحدود توم هومان أنه “لا يهمني رأي القضاة”.

دافع مدير مكتب الإدارة والميزانية الحالي، راسل فوت، عن مبدأ “السلطة التنفيذية الموحدة”، مشيراً إلى أن جميع السلطات التنفيذية تنبع من الرئيس. بينما يشير منتقدو نهج ترامب إلى أن النظرية لا تعني بالضرورة أن جميع أفعاله قانونية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك