أعلن المدير العام لمديرية الأحوال المدنية في سوريا، عبد الله عبد الله، عن استعداد الإدارة السورية الجديدة لبدء إجراءات إلغاء الجنسية السورية التي سبق أن منحها نظام بشار الأسد لعدد من المقاتلين الإيرانيين والعرب والأجانب الذين قاتلوا إلى جانبه خلال سنوات النزاع السوري.
استعادة الشبكة المعلوماتية
وفي تصريح خاص لـ”الشرق الأوسط»، أوضح عبد الله أن نظام الأسد ومواليه قد رفعوا شعار “الأسد أو نحرق البلد”، مشيرًا إلى أن هذا الشعار أدى فعليًا إلى تدمير البلاد، بما في ذلك شبكة المعلومات التابعة للأحوال المدنية. حاليًا، تسعى الوزارة إلى إعادة تأهيل وتجهيز هذه الشبكة لتمكينها من السير بالأعمال الخاصة بالشؤون المدنية.
وأكد عبد الله أن أي شخص مُنح الجنسية لأسباب سياسية أو عسكرية، أي بسبب مشاركته في القتال إلى جانب النظام، سيجري إلغاء الجنسية الممنوحة له. وأوضح أن هذه الإجراءات ستبدأ قريبًا، حالما تكتمل إعادة تأهيل الشبكة المعلوماتية. لكنه أشار إلى صعوبة تحديد عدد المجنسين حاليًا نظرًا لما يتطلبه الأمر من إعادة تأهيل الشبكة. لكن العملية لن تشمل الحالات التي حصلت على الجنسية بموجب الشروط القانونية للدولة، مثل المواطنين الذين تزوجوا من سوريين دون أن تكون لهم أي علاقة بالمشاركة في الحرب.
مصير المقاتلين
وعن مصير هؤلاء المقاتلين بعد سقوط الأسد في الثامن من ديسمبر من العام الماضي، أفاد عبد الله بأن معظمهم قد هربوا خارج سوريا، وخاصة إلى العراق.
منذ بداية النزاع في سوريا عام 2011، قامت إيران بتعزيز تواجدها في البلاد من خلال جلب آلاف المقاتلين من دول عدة، مثل العراق وأفغانستان وباكستان، إضافة إلى عناصر من “حزب الله”، حيث عملوا تحت قيادة مستشارين عسكريين من “الحرس الثوري” الإيراني.
تجنيس الشيعة
في تقرير سابق نشره الباحث في منظمة البحوث الاستراتيجية الدولية (USAK) علي حسين باكير، أشار إلى أن نظام الأسد منح الجنسية السورية لآلاف الشيعة، وبحسب تقديرات مختلفة، تتراوح الأرقام ما بين 20 ألف إلى 740 ألف شخص، خصوصًا من الإيرانيين والعراقيين. وأوضح أن هذه الممارسات كانت مدعومة بقرار سياسي وزيادة في نفوذ إيران في سوريا.
كما أن الأسد صرح في عام 2015 بأن “سوريا لمن يدافع عنها بغض النظر عن جنسيته”، مما يعكس استراتيجيته لإقامة قاعدة قتالية من هذه الميليشيات لدعم حكمه. وأضاف أن هذا القرار سهل أيضًا للإيرانيين شراء العقارات في دمشق، حيث شهدت تلك المرحلة زيادة ملحوظة في الاستحواذ الإيراني على الممتلكات.
إلغاء رقم الخانة
قال عبد الله إن الأسد وضع خطة طموحة لتجنيس المزيد من الأشخاص عبر محاولة إلغاء “رقم الخانة” من السجلات المدنية في عام 2023، وهي خطوة تعني إلغاء تعقب لعدد العائلات الأصلية في المجتمع السوري. حيث يجسد “رقم الخانة” علاقات القرابة والميراث، مما يجعل إرجاعه مؤشراً للعديد من القضايا القانونية.
رغم محاولات الأسد، لم يتمكن من إلغاء هذا الرقم بسبب اعتراضات قانونية، الذي يُعتبر أساسياً في الهندسة الاجتماعية لحفظ حقوق الأفراد والأسر. ومع تعجل الأسد في خطواته، أصبح مصير مخططه مهددًا أكثر من أي وقت مضى.
الجنسيات الأكثر تجنيسًا
أوضح عبد الله أن اللبنانيين يشكلون النسبة الأكبر بين المجنسين، وقد بدأ تجنيسهم قبل بدء الأزمة السورية واستمر حتى اليوم. فيما يأتي العراقيون في المرتبة الثانية، حيث كان تجنيسهم يهدف إلى تعزيز وجودهم في البلاد بشكل أوثق.
وأشار إلى أن الإيرانيين تم تجنيسهم لتيسير شراء العقارات، بما في ذلك المرتزقة من أفغانستان وباكستان، كمكافأة على مشاركتهم في النزاع. وقد استحوذت إيران على سوق العقارات في دمشق من خلال شبكة من المؤسسات المالية المترابطة مع “الحرس الثوري”.
لقد تم تملك الإيرانيين لعقارات في مناطق حيوية بسوريا، حيث سجلت آلاف من العقارات في دمش، إضافة إلى خطط تهدف لتغيير التركيبة السكانية عبر تهجير السوريين وتوطين إيرانين ومرتزقتها مكانهم.


