أفادت الأمم المتحدة، في تقريرٍ نشر يوم الثلاثاء، أن عدد ادعاءات الاعتداء والاستغلال الجنسيين في بعثات حفظ السلام التابعة للمنظمة تجاوز المائة في عام 2024، وهو رقم يُسجل للمرة الثالثة خلال عقد من الزمن.
تفاصيل الادعاءات
وأوضح التقرير أن من بين هذه الادعاءات، 65 حالة تتعلق بنساء قدمن بلاغات عن تعرضهن للاعتداء الجنسي وأنجبن أطفالاً يطلبن نفقة لهم، وفقاً لما ذكرته وكالة “أسوشييتد برس”.
وأشار التقرير إلى أن بعثتين لحفظ السلام تابعتين للأمم المتحدة استحوذتا على 82% من مجموع الادعاءات، حيث تم تسجيل 44 ادعاءً في الكونغو و40 ادعاءً في جمهورية أفريقيا الوسطى.
انتقادات مستمرة
تعرضت الأمم المتحدة لانتقادات حادة بسبب مزاعم الاعتداء الجنسي، بما في ذلك اغتصاب الأطفال، من قبل قوات حفظ السلام في هذين البلدين الأفريقيين، بينما أبلغت عن حالات سوء سلوك جنسي في بعثات حفظ السلام من جنوب السودان إلى لبنان، وكذلك في البعثات السياسية في هايتي وكولومبيا وأفغانستان.
وذكر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في تقريره المقدم إلى الجمعية العامة، أنه تم تحديد هوية 125 ضحية، منهم 98 بالغ و27 طفلاً، وهو أقل من عدد الضحايا الذي تم تحديده في عام 2023، والذي بلغ 145 ضحية.
إحصاءات أخرى
كما كشف غوتيريش أن هناك 190 ادعاءً بالاستغلال والانتهاك الجنسيين ضد موظفي وكالات الأمم المتحدة، بتراجع عن 284 ادعاءً تم الإبلاغ عنه في عام 2023. كما تم تسجيل 382 ادعاءً يتعلق بموظفين غير تابعين للأمم المتحدة يعملون مع منظمات تنفيذ برامجها.
منذ تولي غوتيريش منصبه عام 2017، جعل مكافحة الاعتداء والاستغلال الجنسيين أولوية، وعزز سياسة “عدم التسامح مطلقاً” تجاه هذه الانتهاكات. وشرع في تغييرات على عمليات حفظ السلام لتسريع التحقيقات، إلى جانب تعيين محامٍ للضحايا للمساعدة في دعمهم.
نتائج مثيرة للقلق
ومع ذلك، أظهر تقرير حديث أن تدريبات الأمم المتحدة حول سوء السلوك الجنسي، التي تعتبر إلزامية، كشفت عن نتائج مثيرة للقلق. وذلك من خلال استطلاع أُجري عام 2024 شمل 64 ألف موظف، حيث أقرّ 3.65% (236 موظفاً) بأنه من المقبول دفع المال مقابل ممارسة الجنس، بينما أفاد حوالي 1% (555 موظفاً) بأن “ممارسة الجنس مع طفل” مقبولة.
كما أشار التقرير إلى زيادة واضحة في انعدام الثقة بقدرة القيادة في الأمم المتحدة، حيث أبدى 6% من المشاركين (3700 موظف) قلقهم بعدم قدرة قادة المنظمة على التصدي لاستغلال والاعتداء الجنسيين، وهو ما يمثل ضعف النسبة المسجلة في العام الماضي.
دعوات للمحاسبة
أوضح التقرير أن الوضع يتطلب إجراءً عاجلاً من القيادة لتعزيز المساءلة بين موظفي الأمم المتحدة والمجتمعات التي يتعين عليهم خدمتها. ومنذ عام 2006، تم الإبلاغ عن نحو 750 دعوى تتعلق بإثبات النسب ودعم الأطفال، ويُعزى معظمها إلى أفراد قوات حفظ السلام.
على الرغم من ذلك، لا تزال أكثر من 500 دعوى عالقة، ويُحقق حول 75% من هذه القضايا في بلد المنشأ، لكن أغلبها لم يتحرك. وناشد غوتيريش الدول المعنية باتخاذ خطوات حاسمة لمحاسبة مواطنيها وضمان حقوق الأطفال الناتجين عن تلك الانتهاكات.
كما تعهد غوتيريش بدراسة سبل لزيادة التركيز على هذه القضايا الهامة، بالإضافة إلى ضمان محاسبة كبار المسؤولين في الأمم المتحدة عند مناقشة موضوع الاستغلال والاعتداء الجنسيين.


