مدد مجلس الأمن الدولي مهمّة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، “أوناما”، لعام إضافي، في وقت حذر فيه قادة “طالبان” من أن تحقيق السلام والازدهار يتطلب تراجعهم عن حظر حصول النساء والفتيات على التعليم وتمكينهن من العمل والمشاركة في الحياة العامة.
إجماع الدول الأعضاء
صوّت الأعضاء الـ15 في المجلس بالإجماع على القرار رقم 2777، مؤكدين على “الأهمية الحاسمة” لاستمرار عمل “أوناما” وغيرها من الوكالات الأممية في جميع أنحاء أفغانستان. كما عبر المجلس عن تقديره للالتزام طويل الأمد للأمم المتحدة تجاه البلاد وشعبها، داعمًا البعثة وموفدة الأمين العام أنطونيو غوتيريش في أفغانستان، روزا أوتونباييفا.
ودعا المجلس “طالبان” إلى التراجع بسرعة عن السياسات التي تضر بالنساء والفتيات، معربًا عن “قلقه البالغ” حيال وجود الجماعات الإرهابية في البلاد. كما طالب الحركة بمضاعفة جهودها لمكافحة الإرهاب وإدانة جميع الأنشطة الإرهابية.
التحديات الإنسانية
شدد المجلس على ضرورة عدم استخدام أفغانستان كأداة لتهديد أو مهاجمة أي دولة أخرى. كما دعا إلى مكافحة إنتاج وتجارة المخدرات غير المشروعة، فضلاً عن تحسين استجابة للحد من مخاطر الكوارث التي تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.
تأسست “أوناما” عام 2002 كبعثة سياسية تهدف إلى تسهيل الحوار بين القادة السياسيين في أفغانستان ومنع النزاعات، وتنسيق الجهود الإغاثية التي تقدمها الأمم المتحدة بالشراكة مع سلطات “طالبان” منذ عودتها إلى الحكم في عام 2021.
أزمة التمويل
أفادت المبعوثة أوتونباييفا خلال الاجتماع بأن “طالبان” هي المسؤولة عن توضيح نواياها بشأن إعادة دمج أفغانستان في النظام الدولي. وأشارت إلى تزايد استياء الأفغان من تدخل مسؤولي “طالبان” في حياتهم الخاصة، وخشيتهم من زيادة عزلة البلاد. ويحتاج أكثر من نصف سكان أفغانستان، نحو 23 مليون شخص، إلى مساعدات إنسانية، نتيجة لعقود من النزاع والفقر والصدمات المناخية.
استولت “طالبان” على الحكم في عام 2021 بعد انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي. ولم تعترف أي دولة بحكومة “طالبان” رسميًا، بسبب قمعها للنساء والفتيات، اللواتي مُنعن من العمل والتعليم والتمتع بحرية الحركة في الأماكن العامة.
نقص الخدمات الصحية
في سياق متصل، أعلن مدير منظمة الصحة العالمية في أفغانستان، أدوين سينيزا سلفادور، أن 80% من الخدمات الصحية المدعومة من المنظمة قد تتوقف بحلول يونيو بسبب نقص التمويل. وأوضح أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل تعني أمهات غير قادرات على الولادة بأمان وأطفالاً محرومين من التطعيمات المنقذة للحياة.
وشدد سلفادور على أن بدون تدخل عاجل، يمكن أن تغلق أكثر من 220 منشأة صحية بحلول يونيو 2025، ما يحرم 1.8 مليون أفغاني من الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية. وأشار إلى إغلاق 167 عملية خدمات صحية بسبب نقص الدعم المالي، محذرًا من أن الوضع يمثل حالة طوارئ إنسانية تهدد السنوات الماضية من التطور في النظام الصحي الأفغاني.
التحديات الصحية المتعددة
تُعاني أفغانستان من عدة حالات طوارئ صحية، بما في ذلك تفشي الحصبة والملاريا وحمى الضنك وشلل الأطفال. ووفقًا للتقارير، تم الإبلاغ عن أكثر من 16 ألف حالة مشتبه فيها بالحصبة، تشمل 111 حالة وفاة، في شهري يناير وفبراير 2025، مما يبرز الحاجة الملحة لمزيد من الدعم والتدخلات الصحية.


