spot_img
الأحد 18 يناير 2026
17.4 C
Cairo

مؤتمر بروكسل يمنح الدعم للسوريين بدون الحكومة الانتقالية

spot_img

على الرغم من التوقعات المسبقة، لم يقلل الاتحاد الأوروبي من تعهداته تجاه الشعب السوري خلال مؤتمر المانحين في بروكسل. وقد تعهد بتقديم نحو 2.7 مليار دولار (2.5 مليار يورو) للعامين 2025 و2026، على أن تُقدم معظم المساعدات على شكل مساعدات عينية عبر الوكالات الدولية والمنظمات الإنسانية، دون تدخل من الحكومة الانتقالية، التي أعربت عن رفضها لأي «أجندات أجنبية» خلال المؤتمر، وفقًا لمصادر مطلعة.

تحدثت المصادر عن وجود قلق بشأن تقديم المساعدات عبر الحكومة الانتقالية، وعزت ذلك إلى الأحداث الأخيرة في مناطق الساحل السوري، والتي أثرت بشكل كبير على مناخ المؤتمر.

كما لم يتم مناقشة رفع العقوبات الأوروبية عن سوريا كما كان متوقعًا، بل تم تأجيل هذه المواضيع، مما يعتبر رسالة غير مباشرة للحكومة الانتقالية بأنها لا تزال تحت المراقبة، في حين تمت الإشارة إلى منحها فرصة جديدة.

منهج النقاشات

تركزت المناقشات خلال المؤتمر حول «الانتقال السلمي الشامل» و”حل سياسي شامل» لضمان مستقبل مستقر في سوريا. كما تم تناول القضايا المعيشية الصعبة، بما في ذلك الفقر والجوع، وانقطاع التعليم، وتدهور البنية التحتية في مختلف القطاعات، خاصة في مجالي الصحة والتعليم.

وأفادت المصادر بانسحاب الولايات المتحدة من مجموعة المانحين، رغم حضور بعض المنظمات والشخصيات الأميركية. ورغم ذلك، اعتبرت الأجواء الإجمالية للمؤتمر إيجابية وهادئة، حيث تسعى إلى دفع عملية إعادة الإعمار في سوريا، على الرغم من أن المنح المقدمة لا تسد سوى أقل من 1% من احتياجات إعادة الإعمار المقدرة بين 350 و400 مليار دولار.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي ألقى كلمة بلاده في المؤتمر، أعرب عن استعداد حكومته للحوار والتعاون بما يخدم مصلحة الشعب السوري. ودعا إلى رفع العقوبات ودعم إعادة الإعمار، محذرًا من أن العقوبات الأحادية تزيد من معاناة المواطنين. وأكد أن رفع العقوبات هو «ضرورة إنسانية» تتطلب جهودًا دولية لإعادة النشاط للاقتصاد وعودة النازحين واللاجئين.

تعهدات أوروبية جديدة

رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أكدت أن السوريين في حاجة ماسة إلى دعم إضافي سواء كانوا في الداخل أو في الخارج. وأعلنت أن الاتحاد الأوروبي سيعزز تعهداته لدعمهم، في سياق جهود إعادة الإعمار بعد إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد.

جاء ذلك بعد إعلان ألمانيا عن تخصيص مساعدات إضافية بقيمة 300 مليون يورو (326 مليون دولار)، عبر الأمم المتحدة ومنظمات مختارة، مع تأكيد وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، على توجيه نصف هذه المساعدات مباشرة إلى الشعب السوري. كما ستشمل المساعدات اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة في الدول المجاورة مثل الأردن ولبنان والعراق وتركيا.

كما أعلنت بريطانيا عن تعهدات مساعدات تصل إلى 160 مليون جنيه إسترليني، بينما تجاوزت تعهدات شبكة الأغا خان للتنمية 100 مليار يورو. وتشير الإحصائيات الأوروبية إلى أن حوالي 16.7 مليون سوري يحتاجون إلى مساعدات، منهم 12.9 مليون يحتاجون إلى المساعدات الغذائية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى نحو نصف قرن لإعادة الإعمار.

التوقعات العربية

يعول المانحون الأوروبيون على الدول العربية لتعويض الفجوة في المساعدات المتأتية من انسحاب الولايات المتحدة هذا العام، بالرغم من تمثيلها في المؤتمر؛ إذ لم تغطي المبالغ التي جُمعت سابقًا سوى 35% من احتياجات السوريين.

وتناولت دراسة جديدة لـ”مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية» آخر تعديلات الاتحاد الأوروبي على العقوبات المفروضة على سوريا، مشيرة إلى أنها ستُراجع خلال 12 شهرًا. وتم الحديث عن تخفيف بعض العقوبات، منها السماح بمعاملات مالية محدودة مع المصرف المركزي السوري، وتخفيف القيود على العلاقات المصرفية.

على الرغم من تخفيف العقوبات، فقد لاحظت الدراسة أن العقوبات الثانوية الأميركية لا تزال تشكل عائقًا أمام شركات ومصارف التعامل مع سوريا، مما يعني أن التأثير سيظل محدودًا دون إجراءات أوسع وتطمينات إضافية للقطاع.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك