spot_img
الأحد 18 يناير 2026
17.4 C
Cairo

الاشتباكات اللبنانية – السورية تعيد إحياء ملف ترسيم الحدود

spot_img

اندلعت الاشتباكات في المنطقة المتداخلة بين لبنان وسوريا في البقاع الشمالي، مما أعاد الجدل حول ترسيم الحدود البرية بين البلدين، والتي تمتد على مسافة تقارب 375 كيلومتراً. هذه التطورات تلقي الضوء على الحاجة الملحة لضبط المعابر غير النظامية التي تُستخدم لأغراض التهريب، بما في ذلك تهريب المواد المخدرة.

تسعى الحكومتان اللبنانية والسورية إلى إنشاء أجواء مناسبة لمباشرة عمليات ترسيم الحدود بجدية، حيث تعاني العلاقات اللبنانية مع العديد من الدول العربية بسبب استخدام هذه المعابر لتهريب المخدرات من سوريا إلى دول الخليج العربي.

عوامل التصعيد

أثارت حكومة الرئيس سعد الحريري قضية ترسيم الحدود البرية لأول مرة خلال زيارته الثانية إلى دمشق في عام 2010. وعقد الحريري اجتماعاً مع الرئيس السوري بشار الأسد، حيث حضر الاجتماع 12 وزيرًا لبنانيًا، وتم مناقشة 22 اتفاقية سابقة تهدف إلى تصحيح الوضع الحدودي.

أكدت مصادر وزارية متصلة أن الأسد أبدى استعداده مبدئيًا لبدء الإجراءات اللازمة لترسيم الحدود، مع إمكانية مناقشة ترسيم الحدود البحرية في مراحل لاحقة.

خطوات فعلية

في اجتماع عام 2010، قام الوزير جان أوغسبيان، المرافق للحريري، بإشراف على تشكيل لجنة تجمع بين العسكريين والمدنيين للتفاوض مع الجانب السوري حول ترسيم الحدود البرية. عُزِّزت اللجنة بالخرائط والإحداثيات اللازمة، وبعضها يعود لفترة الانتداب الفرنسي.

تمكنت اللجنة من إنجاز التحضيرات اللازمة، وكونت برئاسة قاضٍ لبناني. ولكن، واجهت الحكومة اللبنانية مفاجأة برغبة سورية في بدء الترسيم من مزارع شبعا، مما أوضح الجانب اللبناني صعوبة التعامل مع هذه القضية نظرًا للاحتلال الإسرائيلي للمنطقة.

العقبات مستمرة

بينما أبدى الجانب السوري تفهمًا للموقف اللبناني، اقترح بدء الترسيم من الحدود الشمالية، ولكن وزير الخارجية السوري وليد المعلم طلب تأجيل الاجتماعات بحجة انشغال اللجان السورية بترسيم حدودها مع الأردن.

وبينما تم تأجيل الترسيم، تم اقتراح تشكيل لجنة مشتركة لحل المشكلات المتعلقة بالمناطق الحدودية المتداخلة، خاصة أن معظم الممتلكات لبنانية ولكنها مسجلة لدى الدوائر العقارية في كلا البلدين.

عدم الاستقرار الحالي

على الرغم من تشكيل اللجنة، لم تتمكن من إيجاد حلول فعلية بسبب عدم تعاون الجانب السوري. إذ لا يرغب النظام السوري في إغلاق المعابر غير النظامية التي تشرف عليها «الفرقة الرابعة» بقيادة ماهر الأسد، والتي تُستخدم كممرات لتهريب المخدرات إلى لبنان والخليج.

تولّت الاتصالات اللبنانية – السورية السيطرة على المنطقة الحدودية التي شهدت اشتباكات مؤخرًا، مما يتطلب من «حزب الله» الانسحاب إلى الداخل، لتحقيق التزام بقرارات الأمم المتحدة، وخصوصًا القرار 1701.

حلول غائبة

على الرغم من التدابير الأمنية، تبقى الحلول المؤقتة عرضة للاختطاف. يجدد الوضع الحاجة إلى حلول سياسية شاملة لإنهاء التوترات القائمة. لا تزال المبادرات نحو ترسيم الحدود معطلة، مما قد يساعد على تعزيز الأمن بين الدولتين.

في ظل هذا التوتر المتبادل، يُرجح أن يتخذ «حزب الله» خطوات للابتعاد عن التأثيرات السلبية التي قد يتسبب بها استمرار الصراع في هذه المنطقة، من أجل تحقيق نوع من الاستقرار الذي قد يساهم في دعم النظام السوري في التفاوض مع لبنان في المستقبل.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك