أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليل الجمعة، عبر منصة «إكس»، عن استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون في 28 مارس، مما يجعل باريس أول عاصمة غربية يزورها منذ انتخابه في 9 يناير الماضي.
زيارات سابقة للرئيس اللبناني
سبق للرئيس عون أن أجري زيارتين خارجيتين، حيث زار السعودية في الأولى، ثم توجه إلى مصر للمشاركة في القمة العربية الأخيرة المعنية بغزة.
الاتصال برئيس الوزراء
جاء الإعلان عن الزيارة في إطار اتصال هاتفي بين ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، حيث تهنأه على جهوده الحكومية لضمان وحدة لبنان وأمنه واستقراره. خلال هذه المكالمة، أكد ماكرون على أهمية الربط بين عملية إعادة الإعمار والإصلاحات المطلوبة التي تشدد عليها المؤسسات المالية العربية والدولية، والتي لم تُنفذ حتى الآن.
وكتب ماكرون: “ناقشنا آفاق إعادة الإعمار والإصلاحات المطلوبة، وهو عمل ضروري للبنان وللمنطقة”. وأكد التزام فرنسا الكامل تجاه لبنان لضمان تعافيه وسيادته.
رسائل واضحة
تصريحات ماكرون تعكس استمرار التزام باريس بأمن لبنان وسيادته. لكن اللافت غياب الإشارة إلى دعوة لعقد مؤتمر دولي لدعم لبنان، الذي تحدث عنه ماكرون في مناسبات سابقة، خصوصاً خلال زيارته للبنان في 17 يناير، بعد أسبوع من انتخاب العماد عون.
تجدر الإشارة إلى أن باريس كانت قد عقدت مؤتمراً دولياً لدعم لبنان في أكتوبر الماضي، والذي أسفر عن وعود مساعدات تجاوزت مليار دولار، لكن مصادر مطلعة أفادت بأن هذه الوعود لم تُنفذ، وأن المساعدات التي وصلت كانت “محدودة”.
التحديات الحدودية
تركز باريس على “التحديات” التي يواجهها لبنان، والتي ستتصدر لقاء ماكرون وعون، منها الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الحدودية الخمس التي لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتلها.
تلعب فرنسا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، دوراً في الإشراف على تطبيق الاتفاق المبرم في 26 نوفمبر لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”. ومع ذلك، يبرز الصعوبة في “الكلمة السر” التي تتواجد في واشنطن، وليس في باريس، إذ تُعقد الأنظار على نتائج محادثات اللجان الثلاث المرتقبة لتسوية الملفات العالقة.
ما بعد الانسحاب
تدرك باريس المخاطر التي تنجم عن استمرار الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية وأثر ذلك على الوضع الداخلي وسقوط الحجج التي يستخدمها “حزب الله” لرفض التخلي عن سلاحه.
الأوضاع في سوريا
من القضايا الهامة التي سيتناولها لقاء ماكرون وعون أوضاع سوريا وتأثيراتها على لبنان، بالإضافة إلى كيفية معالجة ملف المهجرين بعد التغيرات الجذرية في سوريا، حيث تتمسك فرنسا، على غرار دول الاتحاد الأوروبي، بمبدأ العودة الطوعية والكريمة.
المؤتمر الدولي لإعادة الإعمار
تسعى المصادر المطلعة لتوضيح أن تحديد موعد المؤتمر الدولي لإعادة الإعمار في لبنان يعتمد على عدة عوامل، تشمل مستوى المؤتمر والتوقيت المناسب، دون تضارب مع استحقاقات عربية ودولية أخرى.
وتشير التوقعات إلى وجود منافسة مع دول عربية في خصوص عملية إعادة الإعمار، خصوصاً فيما يتعلق بالقمة العربية المقررة في مايو، والمبادرات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
في ختام المحادثات، من المهم منح الحكومة اللبنانية الجديدة الوقت الكافي لتنفيذ الإصلاحات اللازمة التي قد تشجع الجهات المترددة على دعم لبنان، خصوصاً تلك التي تأثرت سلباً بالتجارب مع الحكومات السابقة.


