انطلقت في مدينة جدة السعودية مؤخرًا محادثات أميركية – أوكرانية وصفت بأنها “حاسمة”، تهدف إلى إعادة ترميم العلاقات الثنائية وبين البلدين ووضع إطار عمل لاتفاقية سلام تنهي النزاع المستمر مع روسيا.
موقف أوكرانيا البناء
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن “موقف أوكرانيا في هذه المحادثات سيكون بنّاءً بالكامل”، وذلك إثر لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي وصفه بأنه “لقاء متميز”، معبرًا عن تقديره لجهود الأمير في تعزيز فرص تحقيق سلام حقيقي.
وأظهرت لقطات تلفزيونية الاجتماع الذي جمع وفدي الولايات المتحدة وأوكرانيا على طاولة واحدة، بتوسط وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ومستشار الأمن الوطني مساعد العيبان.
دور المحادثات العسكرية
من جهة أخرى، رأى المستشار العسكري السابق في الخارجية الأميركية عباس داهوك أن هذه الاجتماعات قد تلعب دورًا حاسمًا في استعادة الثقة وتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا.
وأوضح داهوك في تصريحات خاصة لـ”الشرق الأوسط” أن هذه “المناقشات رفيعة المستوى توفر فرصة لتوضيح الالتباسات، وتوحيد الأولويات الاستراتيجية والتأكيد على الأهداف المشتركة في مواجهة العدوان الروسي المستمر”.
توترات سابقة
تواجه هذه المحادثات تاريخًا من التوترات، حيث شهد اللقاء بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير الماضي نقاشًا حادًا أدى إلى إلغاء المؤتمر الصحافي المشترك، مما جعل زيلينسكي يغادر دون اتفاق بشأن المعادن النادرة.
وأضاف داهوك أن مدى نجاح هذه المحادثات يعتمد على الالتزامات السياسية الملموسة ومدى قدرة الجانبين على التعامل مع الإحباطات الناجمة عن تأخير المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية أو التغيرات السياسية في واشنطن.
آفاق الدبلوماسية
ولفت داهوك إلى أن “تحقيق اختراق دبلوماسي فعلي يعتمد على استعداد روسيا للتفاوض بشأن استعادة الأراضي المحتلة، وكذلك على الأهداف الاستراتيجية لأوكرانيا فيما يتعلق بعلاقاتها مع أوروبا وحلف الناتو”.
وصل زيلينسكي إلى جدة مساء الاثنين، حيث التقى ولي العهد السعودي قبل محادثات هامة مع المسؤولين الأميركيين حول إنهاء الحرب الروسية – الأوكرانية.
تفاصيل اللقاء
وفي تعليقه على لقائه مع الأمير محمد بن سلمان، قال زيلينسكي: “ناقشنا جميع المسائل الرئيسية المدرجة على جدول الأعمال, سواء على المستوى الثنائي أو في إطار التعاون مع الشركاء الآخرين”. وأبرز أهمية الجهود التي يبذلها ولي العهد في تقريب السلام الحقيقي.
وشدد زيلينسكي على أهمية إطلاق سراح الأسرى وإعادة الأطفال كخطوة رئيسية من شأنها تعزيز الثقة في الجهود الدبلوماسية.
دبلوماسية رفيعة المستوى
تجدر الإشارة إلى أن الرياض استضافت في 19 فبراير الماضي محادثات أميركية – روسية رفيعة المستوى، جمعت وزيري خارجية البلدين، وهي تعد أول لقاء بهذا المستوى منذ بداية النزاع الأوكراني في فبراير 2022.
أسفرت تلك المحادثات عن اختراق دبلوماسي مهم، حيث اتفق الطرفان على إعادة موظفي البعثتين الدبلوماسيتين وتعزيز التعاون الاقتصادي، مؤكدين أن المناقشات كانت “مثمرة” و”خطوة مهمة إلى الأمام”.


