spot_img
السبت 17 يناير 2026
18.4 C
Cairo

إمكانية منح إثيوبيا حق الوصول لميناء صومالي

spot_img

تتجه الجهود الرسمية في مقديشو لمناقشة إمكانية منح الجارة إثيوبيا حق الوصول إلى ميناء على الساحل الهندي، في سياق مفاوضات ثنائية تدعمها تركيا. تأتي هذه التطورات عقب اتفاق أديس أبابا مع إقليم انفصالي قبل نحو عام، والذي أثار استنكارًا من قبل دول عربية، بما فيها مصر.

موقف إثيوبيا من الأزمة

في الوقت الذي لم تصدر فيه إثيوبيا تعليقًا رسميًا حول إمكانية حل الأزمة مع مقديشو من خلال الوصول إلى سواحل المحيط الهندي، تبقى جهودها مرهونة بغياب سواحل منذ استقلالها عن إريتريا في عام 1993. هذا النقص جعلها تعتمد على موانئ الدول المجاورة للوصول إلى البحار.

تزداد الآراء انقسامًا بين الخبراء في كل من مصر وإثيوبيا، حيث يُبرز بعضهم أهمية أن توضح أديس أبابا موقفها بشأن قبول الاقتراح المُقدم، من أجل إنهاء أزمة وجودها في البحر الأحمر. بينما يشدد آخرون على موقف مصر الرافض لأي وجود لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، ويدعون إلى الحاجة إلى ممرات بحرية متعددة تلبي احتياجات إثيوبيا.

التصريحات الرسمية

أفاد وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية، علي محمد عمر، في تصريحات لموقع “الصومال الجديد”، أن الحكومة الصومالية تعمل على دراسة منح إثيوبيا حق الوصول إلى أحد الموانئ المطلة على المحيط الهندي. وأشار إلى أن المفاوضات المزمع انطلاقها في يونيو المقبل ستحدد تفاصيل الموقع ونوع الميناء، بالإضافة إلى التكلفة الإجمالية لهذا المشروع.

عانت العلاقات بين إثيوبيا والصومال من التوتر منذ توقيع أديس أبابا اتفاقية مع “أرض الصومال” في يناير 2023، والتي شملت السماح باستخدام السواحل لأغراض تجارية وعسكرية، مما قوبل برفض مصر وعرب آخرين. كما تم طرد السفير الإثيوبي من مقديشو في أبريل الماضي، مما زاد من حدة التوترات.

المفاوضات التركية

بعد سلسلة من المفاوضات بين الطرفين برعاية تركية، بدأت تركيا في يوليو 2024 جولات عدة، أعلنت خلالها عن استئناف المحادثات في فبراير من العام الجاري، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي حول قضية الوصول إلى الميناء في غضون أربعة أشهر.

في تعليق له، اعتبر نائب رئيس “المجلس المصري للشؤون الأفريقية”، السفير صلاح حليمة، أن ضرورة إعلان إثيوبيا بشكل واضح بعدم بحثها عن وجود في البحر الأحمر يعتبر خطوة مهمة نحو حل الأزمة. كما أضاف أن وجود إثيوبيا في المحيط الهندي ليس بالجديد، لكن النزاع الحقيقي كان على الوجود في البحر الأحمر الذي يمثل تهديدًا للأمن القومي المصري، إلى جانب تهديد وحدة وسيادة الصومال.

الرؤية الإثيوبية

أشار المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، إلى ضرورة وجود منافذ بحرية متعددة لأديس أبابا، خصوصًا وأن ما تمتلكه حاليًا غير كافٍ. وأوضح أن عرض الوصول إلى الميناء كان قد تم تقديمه بالفعل في السابق من قبل الرئيس حسن شيخ محمود، معتبراً أن الحوار الإيجابي المدعوم من تركيا قد يحقق أهداف إثيوبيا التنموية.

تشير التحليلات إلى أن مصر تتبنى موقفًا رافضًا لأي تهديد لوحدة الصومال، حيث أبرمت في أغسطس الماضي اتفاقًا دفاعيًا مع مقديشو. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مرارًا على سياسة بلاده الرافضة لأي وجود لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، مشددًا على أهمية التمسك بالقوانين الدولية التي تحكم الملاحة البحرية.

التطورات المستقبلية

يعتقد عبد الصمد أن التفاهم القائم بين إثيوبيا ومقديشو هو الذي سيوجه مسار العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أن الموقف المصري لن يكون العامل الحاسم في هذا الصدد. اما حليمة فقد أشار إلى أن أي توافق حول ميناء المحيط الهندي يجب أن يُحترم فيه استقلال الصومال واستقراره، وتفادي أي خروقات للقوانين الدولية.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك