الأمن العام يتدخل في جرمانا بعد اغتيال عنصر دفاع

spot_img

أعلن مدير أمن محافظة ريف دمشق، المقدم حسام طحان، مساء اليوم الأحد، عن بدء انتشار عناصر الأمن العام داخل مدينة جرمانا، وذلك على خلفية رفض المتورطين في اغتيال أحمد الخطيب، العامل في وزارة الدفاع، تسليم أنفسهم. وأكد طحان أنه “سيتم إلقاء القبض عليهم لتقديمهم للقضاء العادل”.

إجراءات أمنية مشددة

وفي تصريح نقلته وكالة “سانا” الرسمية، أوضح طحان أن قوات الأمن تهدف إلى إنهاء حالة الفوضى والحواجز غير الشرعية التي تمثلها مجموعات خارجة عن القانون، التي تمتهن الأنشطة الإجرامية مثل الخطف والقتل والسطو المسلح. وأضاف: “لقد رفض المسلحون الخارجون عن سلطة الدولة جميع الوساطات والاتفاقات، وأكدنا أنه لن تُترك أي بقعة جغرافية سورية خارج سيطرة مؤسسات الدولة، وقد لاحظنا تعاوناً كبيراً من أهالي مدينة جرمانا في هذا الشأن.”

في سياق متصل، قامت “الشرق الأوسط” بجولة في أنحاء جرمانا صباح اليوم، حيث ساد الهدوء الحذر بعد توتر شهدته المنطقة في اليومين الماضيين، نتيجة حوادث أمنية أدت إلى مقتل شخصين. وتواصل الهيئة الروحية لطائفة الموحدين الدروز جهودها لاحتواء الموقف، مشددة على أهمية تفعيل دور المؤسسات وقوى الأمن بالتعاون مع أبناء المدينة.

تاريخ جرمانا الديموغرافي

تقع مدينة جرمانا على بعد ثلاثة كيلومترات شرق العاصمة دمشق. وقبل اندلاع الأحداث في مارس 2011، كانت المدينة تسكنها غالبية من المسلمين الموحدين الدروز والمسيحيين. ومع مرور سنوات الحرب، نزح إليها مئات الآلاف من سكان المحافظات الأخرى، مما رفع عدد سكانها إلى نحو مليون ونصف المليون نسمة.

وعند مدخل المدينة من الناحية الشمالية، شهدت حركة دخول السيارات انسيابية، حيث وُجد حاجز للأمن العام يقوم بتفتيش المركبات. وأشار أحد العناصر إلى أن الأوضاع “بخير”، لكنه لم يتوسع في الحديث عن الوضع الداخلي. ومع الاقتراب من حاجز آخر، يلاحظ وجود مسلحين محليين من أبناء الطائفة، حيث يقومون بتفتيش السيارات بشكل دقيق.

اشتباكات متفرقة

وعند الوصول إلى دوار “ساحة الكرامة”، كانت حركة المارة ضعيفة، بعكس الأيام العادية التي تشهد ازدحاماً كبيرا. وفي بيان سابق، أعلنت وزارة الداخلية عن مقتل أحد عناصر وزارة الدفاع وإصابة آخر نتيجة إطلاق نار أثناء محاولتهم الدخول إلى جرمانا. وكشفت الوزارة أن إطلاق النار جاء من حاجز يسيطر عليه ما يُعرف بدرع جرمانا.

وتلا الحادثة اشتباكات على أطراف المدينة بين عناصر الأمن ومسلحين محليين، أدت إلى مقتل شخص وإصابة أكثر من عشرة آخرين. وبالرغم من محاولات “الشرق الأوسط” الاستفسار عن الأسباب وراء الأحداث الأمنية، فإن معظم الأشخاص الذين تمت مشاهدتهم لم يكونوا على معرفة بالأمر، بينما رفض البعض الحديث.

آراء وجهاء المدينة

وعلق أيهم كاتبة، أحد وجهاء المدينة، في تصريح خاص، أن ما حدث هو نتيجة للاشتباك بين مسلحين ومركبة مدنية. وأكد عدم ارتباطهم بصورة مباشرة بالقضية. كما أشار إلى اهتمام العقلاء والوجهاء بتطويق المشكلة، حيث صدرت بيان من الهيئة الروحية شجعت فيه على الحلول العقلانية.

ونبه المكتب المرجعي إلى أن عدم التواصل مع السلطات حال دون حل المشكلة بشكل فعال، مؤكداً أن الأزمة فردية وليست جماعية، فالمدنيون في جرمانا ليسوا طرفاً في النزاع مع الأمن العام. وشدد على ضرورة التواصل المباشر بين المواطنين والسلطات لتعزيز استتباب الأمن.

تحليل الوضع الحالي

وأكد مكتب المرجعية أن العناصر المسلحة التي تتواجد على الحواجز هي غير معروفة الهوية، وأن القاتل له صفة اعتبارية، مما يستوجب التوجه للقضاء والأمن العام لحل الأزمة. كما أشاروا إلى الحاجة لتحقيق شراكة بين الحكومة والمجتمع المحلي لإدارة الأمور بشكل أفضل.

وفيما يتعلق بالتقارير الإعلامية حول نفوذ خارجي، نفى مدير المكتب أي طلب للحماية من جهات خارجية، مشدداً على أن العلاقات الجيدة بين أبناء المدينة والجوار يجب أن تُحافظ عليها دون تدخل.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك