في خطوة أثارت قلق سكان قطاع غزة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، بالإضافة إلى إغلاق معبر كرم أبو سالم، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية في الأسواق. جاءت هذه التطورات مع بداية شهر رمضان، مما زاد من معاناة السكان.
رصد مراسل «الشرق الأوسط» تكدس المواطنين في مختلف أسواق القطاع، حيث شهدت عمليات شراء مكثفة للسلع الأساسية من دقيق وسكر وزيت خضراوات، وسط مخاوف من تفاقم الوضع الاقتصادي.
ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق
يقول أيمن أبو كريم، البالغ من العمر 43 عاماً، من حي اليرموك في مدينة غزة، إنه صُدم من خبر إغلاق المعبر والزيادة المفاجئة في الأسعار. رغم قيامه بالتسوق مسبقاً لاحتياجاته، إلا أنه اضطر اليوم لشراء مستلزمات إضافية بسبب قلقه من نقص البضائع.
وأضاف: “بالرغم من عدم حاجتي لشراء المزيد، كانت الأسعار ترتفع بشكل مبالغ فيه، مما أجبرني على التصرف.” وأشار إلى حالة الاستغلال التي تعيشها الأسر في ظل الظروف الصعبة الراهنة.
خوفا من عودة المجاعة
وأوضح أبو كريم مخاوفه من احتمال تجدد الأعمال العسكرية وإغلاق المعابر لفترة أطول، الأمر الذي قد يؤدي إلى عودة المجاعة لسكان القطاع.
وحسب المتابعات، ارتفع سعر كيس الدقيق (25 كيلوغراماً) من 15 شيقل إلى 100 شيقل، بينما تضاعف سعر كيلو السكر من 6 شواقل إلى 14 شيقلاً. أما زيت القلي، فقد ارتفع سعر اللتر منه من 7 شواقل إلى 15 شيقلاً. كما سجلت أسعار أنابيب الغاز زيادة ملحوظة، حيث ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد من 40 شيقلاً إلى 90 شيقلاً.
استغلال التجار والمراقبة الحكومية
تشير التوقعات إلى مزيد من الزيادة في الأسعار، وسط مخاوف من استمرار ندرة البضائع. ومن جهة أخرى، أفاد باعة من أصحاب البسطات الصغيرة بأن بعض التجار الكبار يحتفظون بمخزونهم لتضخيم الأسعار في الأسواق.
أحمد النحال، صاحب بسطة في سوق حي الشيخ رضوان، أوضح أن بعض التجار يستغلون هذه الأوضاع من خلال حجب السلع عن البيع، مما يزيد من المعاناة. وأكد على ضرورة تدخل الجهات الحكومية لتنظيم الأسواق وضبط الأسعار.
الانفلات في الأسعار ونداء الجهات الحكومية
علقت نور الحلاق، ربة منزل من حي النصر، قائلة: “المواطن البسيط هو من يتكبد كل الأعباء، بينما لا توجد تدخلات لحمايته.” واستفسرت عن مصير السكان إذا استمرت أسعار المواد الغذائية في الارتفاع.
فيما أكدت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «حماس» أنها تراقب الوضع في الأسواق، وطمأنت المواطنين بوجود بضائع كافية رغم إغلاق المعابر. ودعت التجار إلى التصرف بمسؤولية، محذرة من أي حالات واستخدام غير مشروع للأسعار.
كما أضافت أنه تم نشر دوريات من مباحث التموين في الأسواق لتطبيق الرقابة وحماية المستهلكين. في سياق متصل، دعت الجبهة الداخلية التابعة لحركة «حماس» إلى التزام التجار بالأسعار المعترف بها قبل الإغلاق، وإلا ستضطر لاتخاذ تدابير إضافية لضبط السوق.


