أصدر القاضي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ويليام ألسوب، قرارًا يقضي بإلزام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب التوجيهات التي تسمح بالفصل الجماعي للموظفين الحكوميين، معتبرًا إياها “غير قانونية”. ويأتي هذا الحكم في وقت تتزايد فيه التوترات بين السلطتين التنفيذية والقضائية في ظل ظهور معارك قانونية متزايدة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
أزمة الموظفين الفيدراليين
على الرغم من أن حكم القاضي لم يتضمن وقف عمليات الفصل، وهو ما أضاف إلى حالة الإرباك بين الموظفين الفيدراليين، الذين واجهوا صدمة نتيجة التسريحات الجماعية في الأيام الأخيرة، إلا أنه أشار إلى أن مكتب إدارة الموظفين تجاوز صلاحياته. القاضي ألسوب وجد أن المكتب أصدر مذكرتين تحددان خطوات فصل نحو 200 ألف موظف تحت الاختبار، وهو ما يتعارض مع دوره في توجيه الوكالات الفيدرالية دون إصدار أوامر.
وذكر القاضي أن الإصلاحات الجذرية التي يعد بها الرئيس ترامب من خلال “دائرة الكفاءة الحكومية”، التي يديرها مستشاره إيلون ماسك، يجب أن تظل ضمن إطار الصلاحيات القانونية. وقد صدرت بريد إلكتروني من مكتب إدارة الموظفين يطلب من الموظفين تقديم خمس نقاط تتعلق بعملهم، مما أثار شائعات عن إرسال أوامر إضافية خلال الساعات القليلة القادمة، تتعلق بالاستجابة من نحو 2.3 مليون موظف فيدرالي.
ردود أفعال قانونية
جاء حكم القاضي ألسوب استجابة لدعوى قضائية قدمتها عدد من النقابات، بما في ذلك اتحاد العمل الأميركي. وقد اعتبر القاضي ضرورة إبلاغ الوكالات الفيدرالية، التي شارك موظفوها في الدعوى، بقراره، بما في ذلك الدوائر الحكومية مثل هيئة المتنزهات الوطنية ومكتب إدارة الأراضي.
كما أبدى القاضي قلقه حيال التقارير المتعلقة بعمليات فصل وشيكة، وأوضح أنه لا يمتلك السلطة لإصدار أمر تقييدي شامل يوقف التسريحات، لكنه توقع من الوكالات التزامها بروح الحكم الذي أشار إلى عدم شرعية فصل أي موظف بناءً على توجيهات البيت الأبيض. وأوضح القاضي في حكمه أن العاملين المؤقتين يمثلون “شريان الحياة” للوكالات الفيدرالية، محذرًا من التأثيرات السلبية للتسريحات الجماعية.
الموقف القانوني للوكالات
تتفق الأطراف القانونية المعنية على أن مكتب إدارة الموظفين لا يملك الصلاحية لتوظيف أو فصل الموظفين في الوكالات الأخرى، ولكنهم أكدوا أنه قد طلب من الوكالات مراجعة أداء الموظفين تحت الاختبار. وأشارت مساعدة وزيرة العدل الأميركية إلى أن النقابات قد تخلط بين مطالبات المكتب وبين أوامر ملزمة.
من جهة أخرى، عبر تحالف النقابات عن ارتياحه إزاء الحكم، حيث اعتبر رئيس الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة، إيفرت كيلي، أن هذا القرار يمثل انتصارًا للعاملين الذين يسعون لخدمة مجتمعاتهم دون خوف من فصل مفاجئ. وقد انتقد ما يصفه ازدراء الإدارة للموظفين الفيدراليين.
تخفيضات القوى العاملة
من جهته، أكد كبير العلماء السابق في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أن التخفيضات في هذه الإدارة قد تمت على جولتين، طالما ما يعادل 10% من القوى العاملة. هذا وأكد أن الوكالات لديها الحق في اتخاذ قرارات تتعلق بتغيير القوى العاملة، بناءً على مبررات هذه الخطوات.


