جددت الإدارة الأميركية انتقاداتها للاتحاد الأوروبي تزامناً مع زيارات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن، حيث تعكس هذه التحركات سعي الولايات المتحدة لإعادة تقييم علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. تأتي هذه التطورات بعد أسبوع من زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى واشنطن.
اتهامات ترمب للاتحاد الأوروبي
خلال أول اجتماع له مع الإدارة الأميركية الجديدة، أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد اتهاماته للاتحاد الأوروبي التي طرحها في بداية ولايته في عام 2017، حيث وصفه بأنه “عدو” يعمل على الإضرار بالولايات المتحدة في مجال التجارة. وأعرب ترمب عن حبه لدول أوروبا، لكنه صرح بوضوح أن الهدف من تأسيس الاتحاد الأوروبي كان “للإضرار بالولايات المتحدة” وقد حققوا ذلك، مشيراً إلى استعداده لفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات والسلع الأخرى.
في رد فعله على هذه التصريحات، أصدرت المفوضية الأوروبية بياناً وصف فيه الاتحاد الأوروبي بأنه “أكبر سوق للتجارة الحرة في العالم” و”نعمة للولايات المتحدة”. ودعت المفوضية إلى التعاون للحفاظ على الفرص التجارية بدلاً من الصراع.
تحذيرات من الرد الأوروبي
كما حذرت المفوضية الأوروبية من أنها سترد بشكل “حازم وفوري” على أي رسوم جمركية محتملة، مشددة على التزامها بحماية الشركات الأوروبية من الرسوم غير المبررة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من انحياز الولايات المتحدة لصالح روسيا، بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث إنهاء الحرب في أوكرانيا، وهو ما اعتبره الأوروبيون إشارة للطلب منهم التخلي عن مصالحهم.
إلغاء لقاء روبيو وكالاس
في سياق متصل، ألغى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اجتماعاً كان مقررًا مع كايا كالاس، الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، بعد وصولها إلى واشنطن. وقد تم تبرير الإلغاء بأنه يعود إلى “مشكلات في جدولة المواعيد”.
يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لعب دورًا مهمًا في منع التواصل مع موسكو بشأن الحرب الأوكرانية، وقد انتقدت كالاس في السابق خطط ترمب التي صنعت زوبعة من التعليقات حول المعايير الأمنية للمنطقة.
رفض أميركي للضمانات الأمنية
وفي ختام سلسلة الزيارات الأوروبية إلى واشنطن، أعلن ترمب عدم تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، مصرحًا بأن على أوروبا توفير تلك الضمانات. وأكد أن موقفه من انضمام كييف للناتو ليس في أولويات واشنطن.
ترمب أكد زيارة زيلينسكي إلى واشنطن لوضع النهائيات على اتفاق حول المعادن الأوكرانية الذي يراه تعويضًا عن المساعدات الأميركية لأوكرانيا.
توازن القوى في العلاقات الأطلسية
يعكس هذا الموقف من الإدارة الأميركية تغييرًا جذريًا في العلاقات عبر الأطلسي، حيث يشعر الأوروبيون بأنهم ليسوا مجرد حلفاء بل يعاملون كخصوم في بعض القضايا، مما يثير تساؤلات حول استمرارية التحالف التقليدي بين الجانبين.
في هذا السياق، عبّر العديد من القادة الأوروبيين عن القلق حيال الدعم الأميركي المتزايد للأحزاب اليمينية المتطرفة، التي تروج لأفكار تتناقض مع القيم الأوروبية المشتركة.
دعوة أوروبية للخطوات المستقلة
من جهته، دعا فريدريش ميرتس، الذي يُتوقع أن يصبح المستشار الألماني القادم، إلى ضرورة تعزيز استقلال أوروبا عن الولايات المتحدة. حيث اعتبر أن الإدارة الأميركية الحالية لا تهتم بمصالح أوروبا ويجب على القارة الأوروبية الكفاح من أجل مستقبلها.
تشير تعليقات ميرتس إلى ضرورة توجيه القوى الأوروبية نحو استقلال اقتصادي وأمني أكبر، حيث يتطلع العديد من القادة الأوروبيين إلى وضع استراتيجيات تجعل من أوروبا قوة كبرى في مختلف المجالات.


