«طالبان» ترفض اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بأفغانستان

spot_img

رفضت حركة “طالبان” المتشددة في أفغانستان، يوم الخميس، اختصاص المحكمة الجنائية الدولية (ICC) على البلاد، معتبرة أن قرار إدارتها السابقة في 2003 للانضمام إلى معاهدة تأسيس المحكمة كان “غير قانوني”.

تصريحات “طالبان”

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في الشهر الماضي، حيث طلب إصدار أوامر اعتقال بحق الزعيم الأعلى لـ”طالبان”، الملا هبة الله آخوند زاده، ومساعده المقرب، بتهمة “المسؤولية الجنائية عن اضطهاد الفتيات والنساء الأفغانيات”.

استعادت “طالبان” السيطرة على أفغانستان عسكرياً في أغسطس 2021، بعد انهيار الحكومة المعترف بها دولياً في كابُل، بالتزامن مع انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة بعد نحو عقدين من وجودها في البلاد.

انتهاكات حقوق الإنسان

تفرض “طالبان”، التي تتولى الحكم تحت اسم “الإمارة”، تفسيراً صارماً للشريعة، مع الأخذ في الاعتبار القيود الشديدة على حرية التعبير، وحقوق النساء في التعليم والمشاركة في المناصب العامة، وفقاً لتقرير حديث صادر عن “صوت أميركا”.

حتى الآن، لم تعترف أي دولة بحكومة “طالبان” رسمياً، مبررة ذلك أساساً بسجلها السيء في التعامل مع النساء والفتيات الأفغانيات.

بيان رسمي من “طالبان”

أكدت “طالبان” في بيان صدر باللغة الإنجليزية أنها “لا تعترف بأي التزام تجاه نظام روما الأساسي، أو ما يعرف بالمحكمة الجنائية الدولية”، مشيرة إلى أنها تمثل قيم الشعب الأفغاني ضمن إطار الشريعة الإسلامية.

كما اتهمت “طالبان” المحكمة الجنائية الدولية بالتحيز السياسي، وعدم اتخاذ خطوات حقيقية تجاه الجرائم المرتكبة من قبل القوات المحتلة وحلفائها في أفغانستان.

عدم الالتزام بالقوانين الدولية

لفتت “طالبان” النظر إلى أن العديد من القوى الكبرى ليست من الدول الموقِّعة على القانون الأساسي للمحكمة، مما يجعل أفغانستان غير ملزمة بالاختصاص الذي تفرضه.

في أكتوبر 2001، غزت القوات الغربية أفغانستان، حيث قامت بالإطاحة بحكومة “طالبان” آنذاك بسبب إيوائها قادة تنظيم “القاعدة” المتهمين بتنفيذ هجمات 11 سبتمبر.

التأكيد على القوانين الدولية

في فبراير 2003، انضمت الحكومة الأفغانية المدعومة من واشنطن إلى نظام روما الأساسي، مما منح المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص للنظر في الجرائم المرتكبة داخل الأراضي الأفغانية.

وذكرت “طالبان” أنها لا تعترف بأي التزام قانوني بموجب نظام روما، مؤكدة أن انضمام الإدارة السابقة كان باطلاً قانونياً.

تداعيات على القادة “طالبان”

وأكد كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، أن طلبه لأوامر اعتقال بحق الملا آخوند زاده ورئيس قضاة “طالبان”، عبد الحكيم حقاني، جاء بعد تحقيق شامل حول اتهاماتهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

تعد المحكمة الجنائية الدولية مسؤولة عن محاكمة أكثر الجرائم خطورة، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتعتمد في تنفيذ أوامر الاعتقال على الدول الأعضاء.

سيطرة “طالبان” الصارمة

الملا آخوند زاده نادراً ما يغادر مكتبه في قندهار، ويقود البلاد من خلال إصدار مراسيم دينية. ومن أبرز قراراته حظر التعليم للفتيات بعد الصف السادس، بالإضافة إلى قيود أخرى على حقوق النساء.

أكد زعيم “طالبان” مرة أخرى الانتقادات الموجهة لحكمه، مدعياً أن أوامره تستند إلى الشريعة الإسلامية، وكل قراراته مبنية على التشاور مع علماء الدين.

دعوات لتحسين حقوق الإنسان

في سياق متصل، دعت اليابان “طالبان” إلى احترام حقوق الإنسان خلال محادثات جرت في طوكيو، التي تعتبر أول زيارة معروفة لأعضاء من الحركة إلى البلاد منذ استيلائها على أفغانستان.

اجتمع توشيهيدي أندو، مسؤول وزارة الخارجية اليابانية، مع كبار أعضاء “طالبان” لتبادل الآراء حول مستقبل العلاقات بين اليابان وأفغانستان. ودعا أندو الحركة إلى الاستماع لصوت الشعب خلال فترة حكمها.

الشعب الأفغاني والعلاقات الدولية

كما أشار أندو إلى رغبة الشعب الأفغاني في بناء علاقات متينة مع اليابان، مؤكداً أن طوكيو لم تتدخل في الشؤون الداخلية لأفغانستان، ولا تنوي القيام بذلك مستقبلاً.

أكد البيان على أهمية توفير المساعدات في مجالات التعليم والرعاية الصحية، وكذلك تشجيع الاستثمار الياباني في أفغانستان، مشدداً على أن البيئة أصبحت أكثر مواتية للمستثمرين.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك