spot_img
الجمعة 16 يناير 2026
15.4 C
Cairo

مؤتمر باريس: خطوات دبلوماسية لدعم سوريا المتعثرة

spot_img

في ختام مؤتمر دعم سوريا، الذي احتضنته العاصمة باريس يوم الخميس، أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أربعة تحديات رئيسية تواجه البلاد، مشدداً على استعداد المجتمع الدولي لدعمها في هذه المرحلة الحساسة.

عودة الأنشطة الدبلوماسية

أكد ماكرون على ما ذكرته مصادر الإليزيه سابقاً بشأن “عودة سريعة للأنشطة الدبلوماسية” مع سوريا، مما يشير إلى نية إعادة فتح السفارة الفرنسية في دمشق. إذا تم ذلك، ستصبح باريس أول عاصمة غربية تقوم بهذه الخطوة، ما قد يشجع العواصم الغربية الأخرى على اتخاذ القرار نفسه.

وصف ماكرون استمرار وجود تنظيم “داعش” بأنه تهديد لنجاح العملية الانتقالية في سوريا، وكذلك لجيرانها ولأوروبا. وأعرب عن استعداد بلاده لتقديم الدعم بهدف محاربة الجماعات الإرهابية، مشيراً إلى أنه يجب عدم السماح بعودة الجماعات المدعومة من إيران إلى سوريا مرة أخرى.

أهمية دمج القوات

تناول ماكرون أيضاً أهمية دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في الجيش الوطني السوري. خلال محادثاته مع رئيس السلطة الانتقالية، أحمد الشرع، أكد على التزامه بالوقوف إلى جانب “قسد”، في حين تبقى مواقف الإدارة الأميركية الجديدة غير واضحة.

جدد ماكرون تأكيده على ضرورة استمرار القتال ضد “داعش”، مشدداً على أن دمج “قسد” يعد خطوة ضرورية في هذا الاتجاه.

التحديات الحكومية والإنسانية

اعتبر ماكرون أن التحدي الثاني يتمثل في إنشاء حوكمة تحترم جميع الأطراف السوريين، حيث أكد على ضرورة توفير الاستقرار الذي يساهم في عودة اللاجئين. كما أشار إلى قراره بمنح اللاجئين السوريين في فرنسا فرصة العودة إلى سوريا بشكل مؤقت دون فقدان وضعهم كلاجئين.

انتقل ماكرون بعد ذلك للحديث عن التحديات الإنسانية، مشدداً على أهمية إيصال المساعدات بطريقة فعالة، ودعا إلى الشفافية لتحفيز المانحين الدوليين. كما أبدى استعداده لمساعدة السوريين في الحصول على العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب.

رسالة الوحدة

في سياق المؤتمر، أكد جان نويل بارو، في كلمته الافتتاحية، على أهمية العمل من أجل “سوريا موحدة”، تعيش بسلام واستقرار في محيطها الإقليمي. وكان المؤتمر يهدف إلى وضع “خريطة طريق لدعم سوريا” بما يضمن عدم استخدامها كوسيلة لزعزعة استقرار المنطقة.

وأشار بارو إلى ضرورة تحقيق “وقف شامل لإطلاق النار”، بما في ذلك الشمال والشمال الشرقي، بالإضافة إلى إنهاء التدخل الخارجي في الجنوب، في إشارة غير مباشرة للعمليات الإسرائيلية هناك.

الحاجة للدعم الدولي

شدد بارو على أن تحقيق الطموحات الدولية يتطلب تنظيم جهود المجتمع الدولي لدعم سوريا في المرحلة الانتقالية، داعياً إلى التنسيق الفوري في تقديم المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار البلاد. كما طالب باستجابة سريعة لرفع العقوبات التي يمكن أن تعرقل عملية الإنعاش.

ووجه بارو رسالة للسوريين تؤكد استعداد الأسرة الدولية لتقديم الدعم في إعادة الإعمار والعدالة الانتقالية، مشيراً إلى أن العملية الناجحة تتطلب تضمين جميع مكونات المجتمع السوري.

تحذيرات من الإخفاقات

توافق وزيرة خارجية ألمانيا، أنالينا بايربوك، مع بارو، مشيرة إلى أن إعادة بناء سوريا ستكون مهمة شاقة ويتوقع أن تواجه انتكاسات. واعتبرت أن التعاون الوثيق بين أوروبا والدول العربية ضرورة لضمان نجاح العملية الانتقالية.

وحذرت بايربوك من الانفلات الأمني، مؤكدة أن هذا النمط من الأزمات يتطلب دعماً مشتركاً من الدول العربية والاتحاد الأوروبي، مع ضرورة تعزيز العدالة الانتقالية.

اجتماع وزاري فرنسي سعودي

قبيل بدء المؤتمر، عقد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً بحثا فيه القضايا المتعلقة بغزة ولبنان وسوريا، مؤكديَن على أهمية دعم عملية الانتقال السياسي العادل والشامل.

رسائل المؤتمر

المؤتمر طرح مجموعة من الرسائل الأساسية، مشيرًا إلى أن الأسرة الدولية تراقب عمليات التحول في سوريا منذ ديسمبر الماضي. وقد سعت الدول المشاركة في المؤتمر إلى توفير “شبكة أمان” للمرحلة الانتقالية، مع تأكيد رغبتها في ضمان التحول السياسي السلمي والشامل.

يبدو أن المخاوف من انحراف العملية الانتقالية عن مسارها، والتهديدات الأمنية المحتملة، تظل حاضرة، ما يبرز أهمية حشد الجهود العربية والدولية لنجاح الانتقال السلمي وتحقيق العدالة الانتقالية.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك