صادق مجلس الشيوخ الأميركي، يوم أمس الأربعاء، على تعيين تولسي غابرد مديرةً للاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعد أن حظي ترشيحها بموافقة الجمهوريين الذين كانوا متشككين في البداية بشأن خبرتها في هذا المجال.
وتعتبر غابرد اختياراً غير تقليدي للإشراف على الـ18 وكالة استخبارات في البلاد، وذلك في ضوء ماضيها الذي يتضمن تعليقات أثارت الجدل حول تعاطفها مع روسيا، فضلاً عن لقائها مع الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ودعمها لمسرّب المعلومات الحكومية إدوارد سنودن.
تمت المصادقة على غابرد، البالغة من العمر 43 عاماً، بتصويت 52 صوتاً مقابل 48، حيث شهدت العملية معارضة قوية من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ المنقسم.
القلق من تعيين غابرد
أعرب أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون عن قلقهم حول مواقف غابرد السابقة تجاه إدوارد سنودن وسوريا وروسيا، لكنهم أبدوا قناعتهم بتعيينها بناءً على تعهدها بالتركيز على الممارسات الأساسية للمنصب، والتي تشمل تنسيق الأنشطة الاستخباراتية الفيدرالية وتقديم المشورة للرئيس وزير الشؤون الأمنية.
وفي تعليقها، قالت ليزا موركوفسكي، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا: “على الرغم من أنني لا زلت أحتفظ بالقلق حيال بعض مواقفها، إلا أنني أُقدّر التزامها بتنظيم الأنشطة الاستخباراتية الواسعة.” وأضفت أن “غابرد ستقدم تفكيراً مستقلاً في هذه المهمة.”
من جهة أخرى، أبدى الديمقراطيون تخوفاتهم من عدم امتلاك غابرد للخبرة اللازمة في هذه المجالات، ورأوا أن مواقفها حول روسيا وسوريا وإدوارد سنودن تجعل منها خياراً غير ملائم للمنصب. كما افتقروا إلى الثقة في قدرتها على مواجهة ترامب عند الحاجة ومواصلة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحلفاء.
مسيرة غابرد السياسية
وُلدت غابرد في ساموا الأميركية وترعرعت في هاواي، حيث قضت جزءاً من طفولتها في الفلبين. وقد تم انتخابها لأول مرة لمجلس النواب في هاواي وهي في سن الـ21، لكنها اضطرت للاستقالة بعد فترة واحدة لتلبية متطلبات نشر وحدتها العسكرية في العراق.
غابرد مُثّلت هاواي في الكونغرس، لتكون أول هندوسية تُنتَخب لعضوية مجلس النواب، حيث أدت اليمين الدستورية وهي تضع يدها على كتاب الـ”بهاغافاد جيتا”. خلال ولاياتها الأربع في الكونغرس، برزت كممثلة للسياسة التقدمية في البلاد بسبب دعمها للسيناتور بيرني ساندرز في انتخابات 2016.
غابرد متزوجة من المصور السينمائي أبراهام ويليامز.
خلفية عسكرية وليس استخباراتية
خدمت غابرد في الحرس الوطني للجيش لأكثر من 20 عاماً، حيث شاركت في عمليات في العراق والكويت. حصلت على شارة طبية قتالية في عام 2005 تقديراً لمشاركتها في عمليات تحت نيران العدو في العراق.
وعلى عكس المديرين السابقين للاستخبارات، فإن غابرد لم تشغل مناصب حكومية عليا، وعملت لمدة عامين في لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب.
تجدر الإشارة إلى أن المديرة السابقة أفريل هاينز قد عُيّنت في هذا المنصب عام 2021، بعد أن شغلت مناصب متقدمة في مجالات الأمن القومي والاستخبارات، وكانت أول امرأة تتسلم هذا المنصب.
ترشحت للرئاسة واستقلت من الحزب
سعت غابرد للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في عام 2020، معتمدة على برنامج سياسي تقدمي، حيث عارضت التدخلات العسكرية الأميركية في الدول الأخرى. وزعمت أن الحروب في الشرق الأوسط قد أثرت سلباً على استقرار المنطقة وأمن الولايات المتحدة، مما كلف أرواحاً عديدة.
انسحبت غابرد لاحقاً من السباق الرئاسي، وأيدت الرئيس جو بايدن، لكنها تركت الحزب الديمقراطي بعد عامين لتصبح مستقلة، حيث اعتبرت أن الحزب لم يعد كما كان حين انضمت إليه.
وأوضحت حينها أن الحزب الديمقراطي قدهيمن عليه “مجموعة من دعاة الحرب”، مما جعلها تدعم بعض الجمهوريين البارزين.
تصريحات عن الأسد
في عام 2019، أثارت غابرد الجدل بتصريحاتها عن الرئيس السوري السابق بشار الأسد، حيث أكدت أنه ليس عدواً للولايات المتحدة وأن تدخل بلادها في الصراع السوري كان غير مبرر.
وقالت غابرد في ذلك الوقت: “الأسد ليس عدواً للولايات المتحدة، لأن سوريا لا تشكّل تهديداً مباشراً.” وقد التقت الأسد شخصياً في سوريا، معتبرةً ذلك خطوة ضرورية إذا كان هناك احتمال لتحقيق السلام.
شعبية متزايدة بين مناصري ترامب
أيَّدت غابرد في وقت سابق من العام الماضي دونالد ترامب، مما ساهم في زيادة شعبيتها بين أنصاره. كما شاركت في فعاليات مع روبرت ف. كيندي جونيور، الذي تحدى بايدن للحصول على الترشيح من الحزب الديمقراطي، لينتقل بعد ذلك لدعم ترامب.
وغابرد كانت أيضاً جزءاً من الاستعدادات لمناظرات ترامب ضد كامالا هاريس. وفي أكتوبر، أعلنت أنها أصبحت جمهورية رسمياً، مما يعكس تحول مواقفها السياسية وإستراتيجيتها القادمة.


