أنهت المحكمة الاتحادية العليا في العراق خلافاً نادراً مع مجلس القضاء الأعلى، من خلال رد الطعون المقدمة ضد ثلاث قوانين خلافية، وهي: قانون “العفو العام”، وقانون “الأحوال الشخصية”، وقانون “العقارات المصادرة”، التي أقرها البرلمان بطريقة “السلة الواحدة”.
تأكيد شرعية القوانين
كانت القوانين الثلاثة قد أُقرت في 21 يناير 2025، إلا أن المحكمة أوقفتها الأسبوع الماضي، مما تسبب في أزمة سياسية حادة. غير أن مجلس القضاء الأعلى قرر إعادة العمل بالقوانين، ملزماً المحاكم بتطبيقها.
وعادت المحكمة يوم الثلاثاء لترد على الطعون المُقدمة، كما ألغت الأمر الولائي السابق، مما يمهد الطريق لتفعيل القوانين الثلاثة، رغم الأحاديث القضائية حول إمكانية وقوع طعون ضدها بسبب المخالفات القانونية التي شابت جلسة التصويت.
تصريحات رئيس المحكمة
أكد رئيس المحكمة الاتحادية جاسم محمد عبود العميري، خلال جلسة الحسم في شرعية القوانين، على أنه “لا يجوز سن قانون يتعارض مع الدستور”. كما أضاف أن “المادة 13 من الدستور لعام 2005 تؤكد أن الدستور هو القانون الأعلى في العراق، والمادة 61 تحدد صلاحيات البرلمان في التصويت على القوانين التشريعية”.
كانت المحكمة قد أصدرت أمراً ولائياً الأسبوع الماضي بإيقاف تنفيذ القوانين الثلاثة، إلا أن هذا القرار قوبل برفض واسع من القوى السياسية السنية والكردية. كما أفتى مجلس القضاء الأعلى بعدم جواز إيقاف تنفيذ القوانين التي يقرها مجلس النواب، مما أظهر وجود خلاف عميق بين مؤسسات السلطة القضائية.
ردود الفعل السياسية والقانونية
ولم يقتصر رفض المجلس على قرار المحكمة فقط، بل أبلغ المحاكم المختصة بضرورة تنفيذ أحكام القوانين، مما أدى إلى وضع المحكمة الاتحادية في “حرج شديد”، دعاها لإلغاء أمرها الولائي والرد على الطعون.
وبحسب بعض الخبراء القانونيين، فإن الفئات الشيعية ستستفيد من تنفيذ قانون الأحوال الشخصية، بينما سيستفيد آلاف الأفراد من المكون السني من قانون العفو العام. وسيمكن ذلك المواطنين الكرد، خصوصاً في محافظة كركوك، من استعادة أراضٍ زراعية مصادرة من قبل نظام صدام حسين قبل عام 2003.
ردود فعل رسمية
ومن جانبه، أشار رئيس البرلمان محمود المشهداني، في بيان صحافي، إلى أن “المجلس نجح في تحقيق الهدف المنشود من قانون العفو بعد توافق سياسي على إنصاف الأبرياء في السجون”.


