تستمر معاناة سكان مخيم نور شمس شمال الضفة الغربية، حيث تتعرض عشرات العائلات للنزوح لليوم الثاني على التوالي بسبب العمليات العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي بدأت منذ فجر الأحد، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية وتدمير ممتلكات.
مقتل فلسطينيين
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن مقتل ثلاثة فلسطينيين يوم الأحد الماضي، من بينهم امرأتان إحداهما حامل في شهرها الثامن، وشاب، أثناء العملية العسكرية. وفي إطار ذلك، ذكر جيش الاحتلال أنه قد فتح تحقيقًا بشأن هذه الحوادث.
وفي تصعيدٍ للأحداث، أشار جيش الاحتلال إلى أن جنوده قاموا باستهداف “إرهابيين” في المنطقة، وهو ما أثار استياء السكان الذين يعيشون في حالة من القلق والترقب.
شهادات مأساوية
روى أحمد عزة، أحد سكان المخيم، تفاصيل مأساوية قائلًا: “نسمع التفجيرات والضرب والهدم، إنها مأساة. ما حدث في غزة يتكرر هنا”. بينما أضاف أحمد أبو زهرة أن الجنود أجبروا السكان على مغادرة منازلهم بعد بدء تدميرها.
من جهة أخرى، أفاد مصور في وكالة الصحافة الفرنسية بأنه شهد خروج عشرات العائلات من المخيم، وسط أعمال تجريف واسعة اجتاحت المنطقة، مصحوبة بأصوات إطلاق النار والتفجيرات.
أعداد النازحين
وأكد مراد عليان، عضو اللجنة الشعبية للمخيم، أن أكثر من نصف سكان المخيم البالغ عددهم 13 ألفًا قد غادروا خوفًا على حياتهم. ويقع مخيم نور شمس بالقرب من طولكرم، حيث يقطن نحو نصف مليون فلسطيني في هذا المربع.
منذ 21 يناير، تتواصل العمليات العسكرية لجيش الاحتلال في مثلث جنين وطوباس وطولكرم، مستخدمًا آليات ثقيلة ومواد متفجرة لتفجير المباني، وادّعى الجيش أنه اعتقل وقتل العشرات ودمر بنى تحتية.
استهداف المدنيين
وفي تعليقه، أشار محافظ مدينة طوباس، أحمد الأسعد، إلى أن الأحداث الحالية “تُشبه ما قامت به قوات الاحتلال في غزة خلال الأشهر الماضية”، مؤكدًا أن العمليات تستهدف في كثير من الأحيان المدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال.
كما أعربت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية عن قلقها في منشور عبر منصة “إكس”، مشيرة إلى أن الضفة الغربية تشهد تصاعدًا في العنف بعد بدء عمليات الهجوم عليهم بعد يومين من تنفيذ اتفاق الهدنة في قطاع غزة.
تدمير ممنهج
وفي الشأن ذاته، أقر عبد الله كميل، محافظ طولكرم، أن العمليات العسكرية في شمال الضفة الغربية أشد من أي فترة سابقة، معتبرًا أن الهدف سياسي بدلاً من كونه أمنيًا، حيث يتم تدمير كل ما هو موجود لتحقيق تغيير ديموغرافي.
من جانبها، اتهمت وزارة الخارجية الفلسطينية كيان الاحتلال بتطبيق “نسخة الدمار في غزة” على الضفة الغربية المحتلة، مما زاد من الأعباء الإنسانية في المنطقة.
تأثيرات واسعة
وختامًا، صرح عبد الكريم دلبح (66 عامًا) بأنه لم يشهد مثل هذه الأوضاع في حياته، موضحًا أن الاحتلال اقتحم مقر جمعيته الخيرية ودمر كل ما فيها، معربًا عن قلقه من التخريب المنهجي للبنى التحتية.
منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023، تتصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية، حيث أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن عدد القتلى الفلسطينيين قد تجاوز 887، في حين لقوا 32 إسرائيليًا حدَف المواجهات المختلفة في المنطقة.


