تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للكشف عن خطة جديدة تهدف لإنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي من المتوقع أن تُعلن الأسبوع المقبل. تشير التقارير إلى أن الخطة قد تتضمن تجميد الصراع في نقاط التماس الحالية واستخدام القوات البريطانية لفرض وقف إطلاق النار، حسبما أفادت صحيفة “التليغراف”.
خلال حملته الانتخابية، جعل ترمب من إنهاء الحرب في أوكرانيا إحدى تعهداته الرئيسة، مدعيًا أنه قادر على تحقيق ذلك في غضون 24 ساعة. ومع ذلك، لم تتحقق هذه الوعود بعد، حيث أقر الجنرال كيث كيلوغ، المبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا، بأن الطريق نحو السلام سيكون أعقد مما كان متوقعًا، وقد يستغرق فترة تصل إلى 100 يوم.
تقديم الخطة
ستُعرض الخطة، التي أعدها الجنرال كيلوغ، في مؤتمر ميونيخ للأمن المزمع عقده بين 14 و16 فبراير. تأتي هذه الخطة بعد نحو شهر من بدء ولاية ترمب الثانية.
تشير التقارير إلى أن أحد العناصر الرئيسية للخطة هو تجميد الصراع على الخطوط القائمة حاليًا، فيما تحقق روسيا تقدمًا ثابتًا على الجبهة الشرقية لأوكرانيا، بتكلفة باهظة حيث بلغت خسائرها في 2023 حوالي 50 ألف ضحية.
تجميد الصراع يعني أن روسيا ستحافظ على السيطرة على نحو 20 في المئة من أوكرانيا، وبشكل خاص في منطقة دونيتسك الجنوبية الشرقية. ورغم ذلك، كانت كييف قد أكدت سابقًا تمسكها باستعادة جميع أراضيها المعترف بها دوليًا.
التنازلات الأوكرانية
في تحول ملحوظ، اعترف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نوفمبر، بقبوله تقديم تنازلات فيما يتعلق بالأراضي لإنهاء النزاع، مشددًا على ضرورة وضع الأراضي الخاضعة لسيطرة أوكرانيا تحت مظلة حلف شمال الأطلسي.
بالإضافة إلى تجميد الصراع، تتضمن خطة الجنرال كيلوغ تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا لمنع أي هجمات مستقبلية من موسكو. يُشار إلى أن الجنرال كيلوغ من مؤيدي زيادة المساعدات العسكرية لأوكرانيا إذا لاحظت إدارة ترمب عدم رغبة روسيا في التفاوض.
لم يُعرف بعد تفاصيل الضمانات الأمنية التي ستُقدم لأوكرانيا، والتي تسعى منذ فترة طويلة للانضمام إلى حلف “الناتو”، وفي حال لم تتحقق هذه العضوية، تأمل في الحصول على حق امتلاك الأسلحة النووية.
الانتخابات والعوامل الاقتصادية
تشمل خطة الجنرال كيلوغ أيضًا إجراء انتخابات في أوكرانيا، من المفضل أن تُجرى بحلول نهاية العام، في حال تم تفعيل وقف إطلاق النار. يُمنع إجراء الانتخابات حاليًا بسبب حالة الطوارئ المفروضة.
وفيما يتعلق بالمعادن النادرة، أكّد ترمب أن الولايات المتحدة ترغب في الاستفادة من موارد أوكرانيا الطبيعية مقابل استمرار الدعم العسكري. بينما تفاوضت كييف بالفعل مع إدارة بايدن حول اتفاق يتعلق بالمعادن الحيوية، بما يضمن استفادة الولايات المتحدة من هذه الموارد.
المخاطر المحتملة
على صعيد آخر، ناقش حلفاء أوكرانيا، مثل بريطانيا وبولندا وفرنسا، إمكانية إرسال قوات إلى كييف لفرض وقف إطلاق النار. إلا أن زيلينسكي أوضح أن هذا النوع من المبادرات لن ينجح إلا بمشاركة قوات أميركية، مطالبًا بوجود ما لا يقل عن 200 ألف جندي لتحقيق السلام.
من غير المتوقع أن يوافق ترمب على إرسال قوات أميركية، إذ تسعى إدارته إلى تقليص الانخراط في النزاعات العالمية. كما عرضت الولايات المتحدة رفضًا طلب أوكرانيا لاستعادة أسلحتها النووية.
وفيما يخص مسألة انضمام أوكرانيا إلى “الناتو”، أكد الجنرال كيلوغ أنه سيتوجه إلى أوروبا لمناقشة القضايا المطروحة حول هذا الموضوع مع حلفائه. ومع ذلك، لا تزال موسكو تُعلن نواياها في مزيد من الضغط على أوكرانيا، حيث تُظهر القوات الروسية تقدمًا ملحوظًا على الأرض.


