spot_img
الخميس 15 يناير 2026
17.4 C
Cairo

فرنسا تتصدر الجهود الأوروبية في الملف السوري

spot_img

تسعى فرنسا لأن تكون في طليعة المبادرات المتعلقة بالملف السوري على الصعيدين الأوروبي والغربي، حيث كانت من أولى الدول التي أرسلت بعثة دبلوماسية إلى سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد وتشكيل السلطة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع.

أول زيارة دبلوماسية

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو كان أول دبلوماسي غربي يزور دمشق، حيث قام بزيارة برفقة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في الثالث من يناير الماضي. كما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول زعيم غربي يتصل بالشرع لتهنئته بموقعه الجديد ودعوته لزيارة باريس، وهو ما أكد عليه الجانب السوري.

بالإضافة إلى ذلك، كانت فرنسا السباقة في تنظيم مؤتمر دولي سيعقد في باريس في الثالث عشر من الشهر الجاري، لبحث مسار العملية الانتقالية وسبل تطبيع العلاقات مع دمشق، بالإضافة إلى مناقشة قضايا إعادة الإعمار وتفاصيل الملف السوري بكافة جوانبه.

تفاصيل المؤتمر والغياب الأمريكي

وفيما يتعلق بزيارة الشرع، صرح بيان للإليزيه بأن الزيارة ستجرى “في الأسابيع المقبلة”، بينما أكد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى أن الشرع لن يحضر المؤتمر الخاص بسوريا، الذي سيحضره وزير الخارجية أسعد الشيباني.

تسعى فرنسا لأن يكون لها دور بارز في سوريا، حيث أكدت على أهمية عملية انتقال سياسية شاملة تحترم حقوق الإنسان وحقوق المرأة والأقليات، وتعمل في الوقت ذاته على محاربة الإرهاب. وقد طالبت عدة دول أوروبية بالتخلص من الوجود الروسي والإيراني في سوريا.

التحديات الكردية

في الاتصال الهاتفي الأخير بين ماكرون والشرع، أكد الأول على ضرورة استمرار محاربة الإرهاب، مشدداً على الفوائد التي تعود على الشعب السوري وأمن فرنسا من هذه العمليات، مضيفاً أهمية تمكين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في السياق الانتقالي.

هذه الإشارات تأتي في وقت يشهد فيه الطرفان، الأكراد والسلطة الانتقالية، صعوبات في التفاهم حول الاندماج في الجيش النظامي الذي يهدف إلى تفعيل نفوذ الحكومة السورية، خاصة مع الضغوط التركية.

مخاوف من الانسحاب الأمريكي

من جهة أخرى، تعبر باريس عن قلقها حيال نية إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب في سحب القوات الأمريكية من شمال وشرق سوريا، مما قد يعرض قوات قسد للضغط من جانب تركيا والفصائل السورية المتحالفة معها.

وقد أكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن باريس كانت قد تصدت لرغبة أميركية سابقة في الانسحاب، معبرة عن استعدادها لدعم قسد وتعزيز وجودها في المنطقة.

غياب تنسيق واشنطن

على صعيد آخر، أعرب مصدر دبلوماسي رفيع عن أسفه لغياب سياسة أمريكية واضحة تجاه سوريا، حيث لا يتوقع أن يشارك وزير الخارجية الأمريكي في المؤتمر المرتقب، مكتفياً بإرسال وفد منخفض المستوى، مما يثير تساؤلات حول دعم واشنطن للجهود الأوروبية في هذا الملف.

تؤكد باريس استعدادها لمواكبة العملية الانتقالية، وفي هذا السياق، أشار بيان الرئاسة السورية إلى الاتصال الهاتفي بين ماكرون والشرع حيث أعرب الرئيس الفرنسي عن سعي بلاده لرفع العقوبات عن سوريا لتعزيز النمو والتعافي الاقتصادي.

تدرج العلاقات الأوروبية

تنطلق فرنسا من ضرورة عدم اتخاذ خطوات منفردة بعيداً عن شركائها في الاتحاد الأوروبي. وكان وزراء خارجية الاتحاد قد التقوا في بروكسل في نهاية يناير السابق، حيث اتفقوا على “تجميد” أو “تعليق” بعض العقوبات المفروضة على سوريا منذ عام 2011.

ذُكر وزير الخارجية جان نويل بارو عدة نقاط تشمل تسهيل استيراد النفط والغاز، وتحسين الوصول إلى التكنولوجيا، بالإضافة إلى رفع قيود النقل الجوي، مما يمهد الطريق لعلاقات تجارية أفضل مع دمشق.

فرنسا تدعم السلطات الجديدة

تعمل الدول الغربية، خصوصاً الأوروبية، على تطبيع علاقاتها مع سوريا، لكن تبقى المخاوف من الجمود أو التسرع موجودة. وستظل أداء السلطات الانتقالية محل مراقبة دقيقة، وفق ما أشار له مسؤول فرنسي.

وأعربت كايا كالاس، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن إمكانية عودة فرض العقوبات في حال عدم توافق الأعمال مع التصريحات الرسمية للسلطات السورية.

دور باريس كمراقب

تعتبر باريس الشرع “شخصاً يمكن العمل معه”، مما يفسر الاتصالات التي جرت مع ماكرون لتشجيع هذا التوجه. وتأمل باريس أن تلعب دور “الراعي” للسلطات الجديدة، مشددة على أهمية مواكبتها في العملية الانتقالية على المستوى الوطني والأوروبي والدولي.

وسيكون مؤتمر باريس القادم بمثابة اختبار للعلاقات المستقبلية مع دمشق، حيث باتت مسائل رفع العقوبات والتعامل مع التنظيمات الإرهابية محور نقاشات حاسمة لتحديد مسارات التعاون المقبلة.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك