تواصل الحياة في جنوب لبنان وسط توترات متزايدة، حيث يستمر أهالي القرى الحدودية بالتوافد إلى مناطقهم المحتلة، بدعوة من “حزب الله”. يأتي ذلك في الوقت الذي يشهد فيه الجيش اللبناني انتشارًا على خط التماس، في أعقاب الإفراج عن تسعة مواطنين لبنانيين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي.
استقبال المعتقلين
رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، أعرب عن شكره للصليب الأحمر الدولي نظير جهوده في تحقيق إطلاق سراح المعتقلين التسعة من السجون الإسرائيلية. كما طالب بمتابعة عملية الإفراج عن المعتقلين الآخرين الذين لا يزالون محتجزين.
وفي إطار هذا السياق، أوضح ميقاتي أن ملف المعتقلين شكل نقطة محورية خلال اتصالاته مع الجانب الأمريكي في إطار البحث حول الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
اعتقالات خلال العودة
وفقًا لمصادر عسكرية، فإن اللبنانيين الذين أُفرِج عنهم يوم الثلاثاء كانوا قد اعتُقلوا في مناطق مثل حولا ومركبا في أثناء عودتهم إلى قراهم. والمعتقلون الذين أشار إليهم ميقاتي هم من عناصر “حزب الله” الذين أُلقي القبض عليهم خلال الحرب الأخيرة.
من جهة أخرى، قام أهالي مارون الراس ويارون بالتجمع في مداخل قراهم مع بدء صباح اليوم، محاولين دخول بلدتهم وسط حشود كبيرة، حيث استُخدمت درونات إسرائيلية لتفجير قنبلة بالقرب من تجمع القوات اللبنانية والمواطنين، وفقًا لتقارير وكالة الأنباء الوطنية.
تحذيرات إسرائيلية
في الأثناء، جدد الجيش الإسرائيلي تحذيراته لأهالي جنوب لبنان بعدم العودة، مشيرًا إلى إعادة انتشار قواته في المنطقة. حيث قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن العودة غير مطلوبة في الوقت الحالي لضمان عدم تمكن “حزب الله” من تعزيز مواقعه.
وأشار أدرعي إلى أن “حزب الله” يضع أولوياته الشخصية فوق سلامة الدولة اللبنانية، محذرًا من أن عودة الأهالي بدعم حزبي قد تُؤثر سلبًا على أمن لبنان.
الخروقات الإسرائيلية
أيضًا، شهد الجنوب الإسرائيلي عمليات تفجير بالقرب من المسجد في بلدة الوزاني، مما زاد من حدة التوترات. ويؤكد الأهالي إصرارهم على العودة إلى قراهم، رغم عدم السماح بإعادة فتح بعض المداخل.
ولم تتوقف الخروقات الإسرائيلية عند هذا الحد، حيث وردت معلومات عن رفع سواتر ترابية بالقرب من مراكز الجيش اللبناني والإقدام على جرف منازل في منطقة مرج حولا.
الأمم المتحدة تعارض الاستخدام المفرط للقوة
وفي وقتٍ لاحق، أكدت وزارة الصحة اللبنانية أن الاعتداءات الإسرائيلية أدت إلى مقتل اثنين وثلاثين شخصًا وإصابة أكثر من مئة آخرين خلال محاولات العودة إلى المناطق الحدودية. وقد أبدت الأمم المتحدة قلقها حيال هذه الحوادث، معتبرةً أن استخدام القوة المميتة ضد المدنيين يعد انتهاكًا للقانون الدولي.
كما طالبت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بضرورة توفير ظروف آمنة للمدنيين حتى يتمكنوا من العودة إلى منازلهم بكرامة.
مشروع إعادة الإعمار
من جهة أخرى، أطلق النائب في “حزب الله” حسن فضل الله مشروعًا لمسح الأضرار في القرى المحاذية للحدود، مؤكدًا أن هدفهم هو طرد المحتلين وإعادة إعمار المناطق المتضررة. كما أكد أن المقاومة ليست مجرد أقوال بل تعبير حقيقي عن مصير أبناء الجنوب ومصلحة وطنهم.


