spot_img
الخميس 15 يناير 2026
10.4 C
Cairo

تركيا تحذر من إضفاء الطابع المؤسسي على “قسد” السورية

spot_img

تواصل تركيا مراقبة موقف الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب حيال التطورات الجديد في سوريا، مع تنفيذها سلسلة من التحركات الدبلوماسية المكثفة والترتيبات العسكرية، بهدف الحد من دور “قوات سوريا الديمقراطية (قسد)”، المدعومة من “وحدات حماية الشعب” الكردية.

وتجلى هذا التحرك التركي من خلال زيارة وفد سوري برئاسة وزيري الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات بحكومة دمشق الجديدة، والتي شملت اجتماعات مع نظرائهم الأتراك، إضافةً إلى لقاءات مع الرئيس رجب طيب إردوغان. كما تم القيام بزيارتين متزامنتين، مؤخرا، لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى بغداد، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين إلى دمشق، مما يبرز سعي أنقرة لتشكيل محور إقليمي يهدف إلى تطويق “حزب العمال الكردستاني” وامتداده في سوريا.

توجيه رسائل دائمة

أرسلت تركيا، مرات عديدة، رسائل تستهدف بشكل رئيسي واشنطن التي تدعم “وحدات الشعب الكردية” بحجة كونها حليفاً في مواجهة تنظيم “داعش”.

وأعلن فيدان في بغداد، أن الإدارة السورية الجديدة قادرة على تأمين السجون التي تحتجز مقاتلي “داعش” وأسرهم، الخاضعة لسيطرة “قسد” في شمال شرقي سوريا، متحدثا عن إمكانية تنفيذ عمليات مشتركة ضد “حزب العمال الكردستاني” و”داعش”.

في هذا السياق، أوضح عمر تشيليك، نائب رئيس حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، أن الوضع الإقليمي تغير بشكل جذري بعد انهيار نظام حزب “البعث”، مؤكداً أن ما تبقى من هذا النظام عبارة عن نموذج مصغر يتمثل في حزب “الاتحاد الديمقراطي” و”وحدات حماية الشعب”.

القلق المستمر

تشير مصادر دبلوماسية إلى أن تركيا تخشى من إضفاء طابع مؤسسي على “قسد” في سوريا بدعم من الغرب، وهو ما أظهرته تصريحات مجلس الأمن القومي التركي، الذي أكد أن هذه الخطوة تعتبر تهديداً أمنياً من الدرجة الأولى لأنقرة.

واحتوى بيان المجلس على إشارات تحذيرية بشأن التدخل العسكري، حيث أفادت المصادر بأن تركيا قد تعيد العمل العسكري إلى أجندتها، استناداً إلى تصريحات فيدان في بغداد حول التعاون ضد “حزب العمال الكردستاني” في العراق وسوريا.

وفي الآونة الأخيرة، يبدو أن الحوار بين أنقرة وواشنطن لم يصل إلى النتائج المرجوة بعد، رغم محادثات مع وفد أميركي رفيع المستوى. كما أن العسكريين الأميركيين يواصلون دعم “قسد”، مما يعزز المخاوف التركية.

شؤون السياسة الأميركية

تسعى التحركات التركية مؤخراً مع العراق وسوريا إلى إنشاء قاعدة لتوجيه ضربات عسكرية ضد المسلحين الأكراد، مع تأكيد أنقرة على الجهود الدبلوماسية التي بذلتها لحل الملف دون الحاجة للعمل العسكري.

وعبّر وزير الخارجية هاكان فيدان عقب زيارته لبغداد عن الأمل في تحقيق توافق أعلى مع الإدارة الأميركية بشأن سوريا وأمن المنطقة، مشيراً إلى وجود خلافات تحتاج إلى معالجة بين أنقرة وواشنطن.

في وقت سابق، أرسل ترمب قبل توليه الرئاسة إشارات إيجابية لتركيا فيما يتعلق بسوريا، حيث أشاد بدورها في جهود إسقاط نظام بشار الأسد، مشيراً إلى أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا يعتمد على تركيا.

الاشتباكات المستمرة

استمرت الاشتباكات بين القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني السوري” الموالية لأنقرة و”قسد” في شرق حلب، بالإضافة إلى الهجمات التركية المتكررة على مواقع “قسد” في شمال شرقي سوريا.

وسجلت غارات من الطيران الحربي التركي على محيط سد “تشرين” في ريف حلب الشرقي، فيما ردت “قسد” باستهداف تجمعات الفصائل الموالية لتركيا عبر مسيّرات، مما أسفر عن وقوع casualties في الجانبين.

وشهدت المنطقة أيضاً قصفاً متواصلاً من الفصائل التركمانية على نقاط تابعة لـ”قسد” في دير حافر، وسط أضرار مادية، بينما استهدفت المدفعية التركية منزلاً في قرية أم حرمل، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين.

الرسوم الجمركية

على صعيد آخر، نفى مازن علوش، مدير العلاقات في المنافذ البرية والبحرية السورية، وجود قرار سوري بتخفيض الرسوم الجمركية على 269 منتجاً تركياً، كما أعلن وزير التجارة التركي.

وأوضح علوش أن الاجتماعات بين الجانب التركي والسوري كانت لمناقشة إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة ومراجعة الرسوم، وأن الإدارة السورية لم تتخذ قرارات جديدة في هذا الشأن.

أعلن وزير التجارة التركي عن قرار سوري بتخفيض الرسوم الجمركية، لكن التقارير تشير إلى حجم الأزمات الناجمة عن انتظار عبور 3 آلاف شاحنة تركية بسبب التأخيرات الجمركية.

زار وفد تركي رفيع المستوى دمشق لمناقشة قضايا التجارة، مما يعكس الحاجة لتعزيز التنسيق بين البلدين لتخفيف الازدحام عند المعابر الحدودية.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك