تغييرات جذرية في إدارة ترمب الثانية
منذ توليه منصبه الثاني، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إجراء تغييرات جذرية في الحياة السياسية والثقافية في الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ترمب، الذي أمضى أربع سنوات في المنفى السياسي، عازم على تنفيذ وعوده بسرعة فور دخوله البيت الأبيض.
رغم عدم نجاح جميع سياساته، إلا أن الصحيفة أكدت أن الولايات المتحدة أصبحت مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل أسبوع واحد فقط. ومع استعادة ترمب للسلطة، بدأت بعض التغييرات الجذرية في الظهور.
إلغاء سياسات المناخ
في خطوة مثيرة للجدل، بدأ ترمب بإلغاء العديد من المبادرات الرامية إلى التصدي لتغير المناخ. وتضمنت تلك الإجراءات فتح أراضٍ أكبر لحفر النفط، بينما اعترفت الحكومة بأن الجنسين المعترف بهما هما فقط الذكر والأنثى، مما أثار انتقادات من منظمات حقوق الإنسان.
علاوة على ذلك، أُعيدت توجيه سياسات الهجرة، حيث بدأ ترمب في استبعاد المهاجرين، وأُعيد تسريح موظفي الهجرة الذين يستهدفون المهاجرين غير الشرعيين في المدارس والمستشفيات.
تعريفات جديدة على التجارة
لم تُفرض الرسوم الجمركية الجديدة بعد، لكن تُشير التوقعات إلى إمكانية حدوث ذلك في بداية شهر فبراير المقبل. حيث أعربت إدارة ترمب عن خططها لفرض تعريفة بنسبة 25% على المنتجات المستوردة من كندا والمكسيك، بالإضافة إلى تعرفة إضافية بنسبة 10% على السلع الصينية.
بينما تُعد هذه الخطوات بمثابة وعود حملته الانتخابية، من الممكن أن تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي والمحلي.
سياسات الهجرة الجديدة
دشّن ترمب سلسلة من الأوامر التنفيذية التي تخص سياسة الهجرة، مع التركيز على ما يعتبره “غزوًا” من قبل المهاجرين. هذه السياسة شملت حرمان العديد من طالبي اللجوء من دخول الولايات المتحدة وإلغاء السماح بدخول اللاجئين.
كما تم توجيه السلطات الفيدرالية لاستهداف المسؤولين المحليين الذين يتعارضون مع جهود الحكومة الفيدرالية لترحيل المهاجرين. وفي هذا السياق، تسعى الحكومة لتجريد “المدن الآمنة” من الدعم الفيدرالي.
قرارات مؤثرة حول المناخ والطاقة
أصدر ترمب أوامرًا تنفيذية لتعزيز استخدام الوقود الأحفوري، بينما تم إلغاء الانضمام إلى “اتفاقية باريس للمناخ”. وأكد أنه سيدعم استخراج النفط في مناطق واسعة من ألاسكا، ويعمل على تقليص جهود البحث عن حلول لمكافحة التغير المناخي.
الخطوات الجديدة ستؤثر على مستقبل الطاقة في البلاد، إذ تشير التوقعات إلى صعوبة تنفيذ بعض هذه السياسات بسبب الحاجة للامتثال لإجراءات قانونية قد تستغرق وقتًا طويلاً.
التوجهات في سياسة النوع الاجتماعي
من بين الأوامر التنفيذية، تمثل أحدها محاولة للحد من الاعتراف بالجينات المتنوعة بإصدار قرار ينص على أن الحكومة ستعترف فقط بجنسين ثابتين. لاقت هذه السياسة ردود فعل متباينة، خصوصًا من الأوساط المؤيدة لحقوق المتحولين جنسياً.
هذه الخطوات تشير إلى تحولات كبيرة في السياسات الاجتماعية، وتستند إلى رؤية تتعلق بقضايا الهوية والجنس.
إجراءات في النظام الصحي
أخذت سياسات الصحة منحىً جديدًا مع قرار انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية. يتماشى هذا مع رؤية الإدارة الجديدة في التعامل مع أزمة فيروس كورونا، والتي تستند إلى تقديم انتقادات للمنظمة بخصوص أدائها أثناء الوباء.
كما تم إلغاء أوامر سابقة تتعلق بتوسيع الوصول إلى التغطية الصحية، مما يمثل تحولًا جوهريًا في نظام الرعاية الصحية الخاص بالدولة.
التوظيف في الحكومة الفيدرالية
تعزيز الإجراءات غير المسبوقة تسهل فصل الموظفين الفيدراليين، حيث أعطى ترمب حقوقًا جديدة لإجراءات فصل عدد كبير منهم. كما بدأ تجميد التوظيف في مختلف الوكالات الحكومية.
تناقش نقابات العمال الآن تأثير هذه القرارات، حيث بدأت العديد منها في اتخاذ خطوات قانونية للطعن في الأوامر التنفيذية الجديدة.


