أفاد قائد في القوات الخاصة الأوكرانية بأن الجنود الكوريين الشماليين يفضلون الانتحار بدلاً من الوقوع في الأسر، مشيراً إلى تأثير “غسل الدماغ” الذي يتعرضون له.
انسحاب مؤقت
وذكر القائد الذي يُعرف بالاسم الحركي “بولس” في مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز” البريطانية، أن القوات الكورية الشمالية انسحبت مؤقتاً من الخطوط الأمامية في روسيا بعد تكبدها خسائر كبيرة. وأشار إلى أن هذا الانسحاب قد يكون انتظاراً للتعزيزات العسكرية أو لعلاج الجرحى.
أضاف “بولس” في حديثه من قاعدة سرية في شمال شرقي أوكرانيا: “أعتقد أنهم سيعودون قريباً”.
تقييم أسلوب القتال
كشفت مقابلات مع جنود أوكرانيين تفاصيل مثيرة حول كيفية قتال الكوريين الشماليين منذ وصولهم إلى ساحة المعركة في منطقة كورسك الروسية الشهر الماضي. وأظهر الجنود عدم الوعي الكافي بالتهديدات التي تشكلها الطائرات المسيَّرة والمدفعية.
ووفقًا للشهادات، يبدو أن الجنود الكوريين الشماليين يتبعون أساليب قتالية تتسم ببساطتها، “وكأنهم يقاتلون في الحرب العالمية الثانية”، حيث ينفذون هجماتهم سيراً على الأقدام في مجموعات تتراوح بين 20 إلى 60 جندياً، مع افتقارهم للدروع الثقيلة، مما يجعلهم أهدافًا سهلة.
غسيل الدماغ والانتحار
أكد الجنود الأوكرانيون أن الكوريين الشماليين يبدو أنهم تحت تأثير “غسل الدماغ”، حيث يتقدمون رغم تعرضهم للنيران الأوكرانية ومقتل وجرح العديد من رفاقهم. كما أشاروا إلى حرصهم على إزالة أي دليل على وجودهم من مناطق القتال، حيث تم رصدهم يحاولون نقل الجرحى والقتلى قبل وصول القوات الأوكرانية.
وأضاف “بولس”: “إن رفضهم التام للاسر يظهر بوضوح من خلال تفجير أنفسهم بالقنابل اليدوية. لقد سمعت شخصاً منهم يصرخ: (من أجل الجنرال كيم جونغ أون) قبل أن يقوم بقتل نفسه”.
ضعف التنسيق
أشار “بولس” إلى وجود ضعف في التنسيق بين القوات الكورية الشمالية والروسية، وهو ما يعزى إلى حاجز اللغة. وزعم أحد الجنود الأوكرانيين أن اعتراضات الراديو أظهرت أن الكوريين الشماليين استهدفوا بالخطأ مواقع روسية.
انضباط عسكري مدهش
وصف “بولس” الكوريين الشماليين بأنهم أكثر انضباطًا بكثير مقارنة بالروس، مع وجود معنويات استثنائية وعزيمة قوية. وأوضح أنهم يبدون “مغسولي الدماغ تمامًا”.
كما أشار إلى اهتمام الجنود الكوريين الشمالية بمظهرهم أثناء القتال، حيث يكونون دائمًا “حليقي الذقن ومهندمين”، ولا يبدو أن أعمارهم تتجاوز 40 عامًا.
التجهيزات المحدودة
كشف أحد الجنود الأوكرانيين أنه تفاجأ بأن الكوريين الشماليين لم يكن لديهم سوى الذخيرة والشوكولاتة خلال معاركهم. حيث لم يكن في حوزة أي جندي زجاجة ماء، وكانوا يعتمدون على فكرة السيطرة على المناطق أولا.
وفيما يتعلق بالمتعلقات الشخصية التي تم العثور عليها، قال الجندي إنه عثر على رسائل موجهة إلى الوطن ودفاتر ملاحظات وصور لأطفال وأمهات، بالإضافة إلى بطاقات هوية عسكرية تحمل “أرقامًا روسية”، وهو ما وصفه الجندي بأنه “محاولة خرقاء” لإخفاء الهوية الحقيقية للجنود.
إرسال القوات
حتى الآن، لم يؤكد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رسميًا استعانة روسيا بالقوات الكورية الشمالية. ومع ذلك، تؤكد أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون أن بيونغ يانغ أرسلت نحو 11 ألف جندي للمشاركة في الصراع، مع التركيز على تعزيز خطوط المشاة في منطقة كورسك.
وزعم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي أن حوالي 4 آلاف جندي كوري شمالي قُتلوا أو أصيبوا في الصراع القائم في أوكرانيا.


