تسعى مصر لأن تصبح مركزًا صناعيًا رئيسيًا في الشرق الأوسط لصناعة السيارات، مع توجهات واضحة لضم الاستثمارات الصينية إلى هذا القطاع الحيوي.
ثورة في صناعة السيارات
سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الضوء على ما وصفته بـ”إمبراطورية صناعة السيارات الصينية” في مصر، مشيرة إلى التطورات الثورية التي يشهدها القطاع. صحيفة “Calcalist” الاقتصادية أكدت على افتتاح مصانع جديدة لشركات صينية تهدف إلى إنتاج سيارات للسوق المحلية والإفريقية.
وتهدف الاستراتيجية الشاملة للحكومة المصرية إلى إعادة البلاد إلى مصاف المراكز العالمية للإنتاج، من خلال دمج تكنولوجيات جديدة وتصدير المركبات إلى الأسواق العالمية. وقد شهدت مدينة 6 أكتوبر احتفالاً كبيرًا بمناسبة افتتاح مصنع شركة جيلي الصينية، الذي يُعد تجسيدًا لهذا الاتجاه.
افتتاح مهيب لمصنع جيلي
حضر فعالية الافتتاح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ونائب رئيس شركة جيلي العالمية سونغ يون. يُذكر أن مصنع جيلي هو مصنع CKD، حيث يتم إنتاج السيارات من “مجموعات” تُستورد من بلد المنشأ وتجميعها بواسطة العمال المحليين.
التقارير تشير إلى أن المصنع الجديد سيقوم بإنتاج طرازين هما جيلي كولراي وجيلي إمجراند. ومن المتوقع أن يصل حجم الإنتاج في السنوات الأولى إلى نحو 30,000 سيارة، معظمها مخصص للسوق المحلية.
استثمارات صينية جديدة
في تطور آخر، أعلنت شركة SAIC، الأم لشركة MG الصينية، عن خطط لافتتاح مصنع جديد في مصر باستثمارات تصل إلى 135 مليون دولار. يقع المصنع أيضًا في مدينة 6 أكتوبر ويستعد للتصدير إلى خارج البلاد.
أيضًا، تم إعلان افتتاح مصنع لشركة EXCEED، التابعة لشركة شيري الصينية، في وقت سابق، مما يعكس اهتماما متزايدًا من الشركات الصينية في السوق المصرية.
إعادة هيكلة صناعة السيارات
وفي 29 أكتوبر الماضي، أُعلن عن شراكة مع شركة بايك الصينية لإنشاء مصنع لتصنيع المركبات الكهربائية في ضواحي القاهرة. الاتفاقية، التي ستغطي مساحة 120 ألف متر مربع، تهدف إلى إنتاج 20,000 سيارة كهربائية بحلول عام 2026، مما يسهم أيضًا في تعزيز الصادرات.
علاوة على ذلك، يُظهر الوضع الحالي للصناعة المصرية أنها تسعى لاستعادة مكانتها التاريخية في إنتاج السيارات، والارتقاء بمستوى الإنتاج المحلي.
التاريخ والتحديات
على الرغم من تاريخ مصر الطويل في صناعة السيارات، حيث بدأت عام 1961 مع إنتاج سيارات فيات، إلا أن السوق المصرية شهدت تحديات عديدة في السنوات الأخيرة. بعد ثورة يناير 2011، تدهور الإنتاج بشكل ملحوظ مع توقف العديد من الشركات العالمية عن العمل في البلاد، مما أثر سلبًا على القطاع.
ومع ذلك، فإن شراكات جديدة مع الشركات الصينية تُظهر أن البلاد تعيد بناء صناعة السيارات من جديد، حيث سبق وأن تم تصدير سيارات لادا الروسية في فترات سابقة.
الطموحات المستقبلية
يسعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تنفيذ سياسة لتحويل مصر إلى مركز صناعي رائد، خاصة في مجال صناعة السيارات. ويعكس هذا الجهد الجدي من الحكومة المصرية لتحفيز الاستثمار في القطاع المحلي وتحسين الإنتاجية.
وبذلك، فإن صناعة السيارات في مصر تستعد لدخول فترة جديدة من النمو، مع التوقعات بزيادة عدد المصانع واستقطاب المزيد من الشركات العالمية.


