تشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية توتراً متزايداً قد يعيد إلى الأذهان شبح “حرب التأشيرات”، عقب تصريحات حادة من مسؤولين فرنسيين، مما دفع الجزائر إلى التحذير من تأثير “اليمين المتطرف الانتقامي” في فرنسا. وأكد أستاذ القانون في جامعة “غرونوبل ألب”، سيرج سلامة، أن الهجرة غالباً ما تكون إجراءً انتقاميًا في حالات الأزمات بين الدولتين.
تفاقم الأزمات
انحدرت العلاقات الثنائية إلى مستويات حرجة بعد دعم باريس خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء، وهو نزاع مستمر منذ خمسين عاماً بين المغرب وجبهة “البوليساريو” الانفصالية التي تحظى بدعم الجزائر. وزادت آلام هذا الخلاف مع اعتقال الكاتب الفرنسي – الجزائري بوعلام صنصال في الجزائر، ولجوء السلطات الفرنسية إلى اعتقال شخصيات بارزة بتهمة الدعوة إلى العنف.
وأشار وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتيللو، إلى أهمية “اتخاذ إجراءات قوية”، مُعبرًا عن ضرورة إعادة تقييم اتفاقية 1968 التي تنظم دخول الجزائريين إلى فرنسا. واعتبر أن الجزائر لا تقوم بتسليم ما يكفي من التصاريح القنصلية، وهي وثائق أساسية لإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم. مع ذلك، لم تقم الجزائر وفرنسا بتفعيل “سلاح الهجرة” حتى الآن، رغم التهديدات المتكررة، إذ عمدت فرنسا في عام 2021 إلى تقليص عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين بدعوى عدم كفاية الجهود لتسهيل إعادة المواطنين المطرودين.
التصعيد الدبلوماسي
تعتبر الخبيرة السياسية فريدة سويح أن الجدل الدائر هو جزء من “ديناميات عالمية”، حيث استُخدمت قضايا الهجرة كأدوات دبلوماسية، مثلما فعلت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب. وحذر سلامة من أن اندلاع “حرب تأشيرات” بين فرنسا والجزائر قد يؤدي إلى خلل اجتماعي، خاصة لنحو 2.5 إلى 3 ملايين مزدوجي الجنسية يعيشون في فرنسا.
من جهة أخرى، أوضح السيناتور المعارض أكلي الملولي أن الحصول على التأشيرات أصبح أكثر صعوبة، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي قد يؤثر سلباً على الجميع. وتخوف الملولي من تصاعد الانقسامات داخل المجتمع الفرنسي، خاصة بين الجالية الجزائرية والمواطنين الآخرين، في الوقت الذي تواجه فيه العلاقات بين الجزائر وفرنسا تحديات كثيرة.
استطلاعات الرأي
وفق استطلاع للرأي نُشر في يناير، أبدى 71% من الفرنسيين نظرة سلبية عن الجزائر، مع تأييد 61% لإلغاء اتفاقية 1968. بينما اعتبر سيرج سلامة أن إنهاء تلك الاتفاقية غير عملي، لأنه قد يؤدي إلى مشاكل قانونية. وفي وقت لاحق، أقر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بأن تأشيرات الدخول تشكل أحد “الأدوات المتاحة”، معبراً عن استعداده للحديث مع الجزائر.
بدورها، أكدت وزارة الخارجية الجزائرية أنها لا تنوي التصعيد، مشددة على رفضها لخطاب الكراهية من جانب اليمين المتطرف في الحكومة الفرنسية. وفي منتصف يناير، اقترح وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، حلاً بإلغاء اتفاقية 2013 التي تسهل سفر النخب الجزائرية إلى فرنسا، محذرًا في الوقت ذاته من ردود أفعال قد تنتج عن ذلك.


