أثار قرار رئيس جامعة الأزهر، الدكتور سلامة داود، بشأن تشكيل لجنة لتعريب العلوم الطبية ردود أفعال مختلفة في مصر، حيث اعتبرت الجامعة أنه يتعين إجراء دراسات متأنية قبل اتخاذ أي خطوات إضافية.
تفاصيل القرار
شهدت الساحة المصرية جدلاً واسعاً بعد انتشار خبر يفيد بتشكيل لجنة علمية من كلية الطب بالقاهرة لإجراء تعريب شامل للمقررات الدراسية لطلاب الطب النفسي في كليات الجامعة. وجاء هذا القرار بتاريخ 11 يناير الجاري، لكن تم التداول حوله فقط اليوم.
وفي كلمته خلال الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في ديسمبر الماضي، أعلن الدكتور سلامة داود عن توجهاته لتعريب هذه العلوم، مؤكدًا على أن هذه الخطوة تمثل استعادة للهوية العلمية العربية. وأشار إلى أن العلوم تم تطويرها في الأصل باللغة العربية، معتبراً أنه حان الوقت للعودة إلى هذه الجذور.
بيان جامعة الأزهر
بعد تداول الخبر، أصدرت جامعة الأزهر بيانًا تفسيريًا مؤكدة أن ما يجري حاليًا هو دراسة متأنية حول إمكانية تعريب العلوم الطبية. كما أكدت الجامعة أن جميع الجوانب الأكاديمية والتقنية سيتم أخذها بعين الاعتبار لضمان تحقيق أفضل معايير التعليم.
وذكرت الجامعة أن أي قرار نهائي في هذا الشأن سيصدر بعد الانتهاء من الدراسات اللازمة، وأنها تسعى دائمًا لتطوير العملية التعليمية بما يتماشى مع التقدم العلمي ويلبي تطلعات الطلاب.
آراء الخبراء
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا، أن قضية تعريب العلوم الطبية ما زالت قيد الدراسة، مشيرًا إلى أن القرار النهائي يعود إلى الجهات المعنية بالدولة. كما أشار إلى أن القرار المتداول لم يُعرض عليه بعد.
وفي تصريحات للدكتور أحمد زارع، المستشار الإعلامي للجامعة، أكد وجود نقاشات داخل الجامعة حول تعريب الطب، وأوضح أن القرار ليس نهائيًا، لكنه أشار إلى أن هناك توافقًا مبدئيًا بشأن الموضوع.
الانتقادات والتحذيرات
من جهته، علّق الدكتور إبراهيم الزيات، عضو مجلس نقابة الأطباء المصرية، على الفكرة بضرورة التحلي بالحذر، إذ أكد أنه يجب تعزيز الإنتاج العلمي والبحثي أولًا قبل اتخاذ أي خطوات من هذا القبيل. كما أضاف أن تجربة تعريب المناهج لم تحقق نتائج إيجابية في دول أخرى.
بينما عبر الدكتور إيهاب هيكل، نقيب أطباء الأسنان، عن تحذيراته من الفكرة، مشددًا على أنها قد تؤدي إلى عزل الخريجين عن أحدث التطورات في المجال الطبي، بسبب حاجز اللغة. وأكد أنه في حال طلب رأي النقابة، سيكون الرفض هو الرد الحاسم.


