تحدث عدد من السجناء الفلسطينيين الذين تم الإفراج عنهم خلال اتفاق وقف إطلاق النار في غزة عن تجاربهم القاسية داخل السجون الإسرائيلية، معبرين عن مشاعر مختلطة حيال إطلاق سراحهم، بسبب المخاوف من إمكانية تعرضهم للاحتجاز مرة أخرى.
تفاصيل الإفراج
أعلنت إسرائيل عن إطلاق سراح 90 معتقلاً فلسطينياً كجزء من أول عملية تبادل بموجب اتفاق الهدنة مع حركة “حماس”، التي أفرجت بدورها عن ثلاث إسرائيليات كن محتجزات في قطاع غزة لأكثر من 15 شهراً.
وذكر العديد من المفرج عنهم، الذين يمثلون فئات النساء والمراهقين والأطفال، أنهم تعرضوا للإساءة والتعذيب خلال احتجازهم.
شهادات مؤلمة
نقل ثائر أبو سارا (17 عاماً) تجربته بعد اعتقاله في الضفة الغربية في أكتوبر 2023، بتهمة الانتماء لحركة “حماس” والمشاركة في احتجاجات عنيفة، حيث تعرض للتعذيب والصعق بالكهرباء خلال احتجازه.
قال ثائر لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية: “كان الوضع في السجن صعباً للغاية. كانوا يضربوننا كل يوم، ولا يطعموننا، ويقولون: أنتم سجناء أمنيون، لا تستحقون الأكل”. وأضاف: “لقد تعرضت للضرب بوحشية، وخلال التحقيق تم صعقي بالكهرباء في مناطق مختلفة من جسدي”.
حياة السجناء
أشار ثائر أيضاً إلى أنه أصيب بالجرب خلال فترة احتجازه، إلا أن العلاج لم يكن متوفراً له لمدة ستة أشهر، ولا يزال يحمل آثار تلك المعاناة على جسده.
عائلة ثائر، من جانبها، أعربت عن قلقها بشأن سلامته بعد الإفراج عنه. وقال شقيقه نعيم: “لم يُسمح لنا بإقامة أي احتفالات أو تجمعات عند إطلاق سراحه. ونحن قلقون من إمكانية اعتقاله مرة أخرى”.
معاناة شذى جرار
وفيما يتعلق بشذى جرار (24 عاماً)، وهي طالبة في علم الأحياء والكيمياء، فتحدثت عن تجربتها بعد اعتقالها في أغسطس بتهمة التحريض بسبب كتاباتها على “فيسبوك”، مشيرة إلى أنها تعرضت لمعاملة سيئة ومنعها من تناول أدويتها.
كذلك سردت شذى كيف وضعتها السلطات في زنزانة مراقبة بالكاميرا، ما جعلها تمتنع عن تناول الطعام أو الشراب. وأكدت أن هناك حالات قمع تعرضت لها الفتيات خلال الاحتجاز.
الأوضاع السياسية والمياه العكرة
والد شذى، نواف جرار، ذكر أن ابنته تعرضت للاعتقال بسبب “التعبير عن رأيها”، وأشار إلى أن لديه أولاداً آخرين لا يزالون خلف القضبان، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني بكامله يعاني من واقع السجون.
من ناحية أخرى، قالت إسرائيل إن المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم قد اعتُقلوا لارتكابهم جرائم تتعلق بأمن الدولة، حيث شملت الجرائم إلقاء الحجارة ومحاولات القتل.
المعتقلون الإداريون
من بين المفرج عنهم، كان هناك 31 معتقلاً قيد الاحتجاز الإداري، مما يعني أنهم احتُجزوا دون توجيه تهم أو محاكمة، في ممارسة تتعرض لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان.
خالدة جرار (61 عاماً)، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، التي كانت من بين المفرج عنهم، عبرت عن مشاعر مختلطة بين الحرية والألم لفقدان الشهداء الفلسطينيين.
حيثيات الاعتقال وشهادات الصحافيين
ومن بين الذين حصلوا على حريتهم رولا حسنين، محررة بموقع “وطن” الإعلامي، حيث اعتُقلت في مارس ووجهت لها تهمة التحريض. عائلتها استغاثت من أجل إطلاق سراحها، في ظل تدهور صحة ابنتها الرضيعة.
تعليقاً على هذه القضية، أكدت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها تتبع القوانين المعمول بها، وأن السجناء يمكنهم تقديم شكاوى، مؤكدة أنها ستتم معالجتها بشكل كامل.
من المتوقع أن يشمل الهدنة الحالية الإفراج عن 33 رهينة إسرائيلياً مقابل 1900 فلسطيني في المرحلة الأولى.


