افتتحت القنصلية التركية في حلب أبوابها من جديد بعد إغلاق استمر نحو 13 عاماً، في ظل استمرار الاشتباكات العنيفة بين القوات التركية والفصائل الموالية لها وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شرق المحافظة، الواقعة في شمال غرب سوريا.
وقد رُفع العلم التركي على مبنى القنصلية، واستؤنفت أعمالها يوم الاثنين بحضور القائم بأعمال السفير التركي في دمشق برهان كور أوغلو والقنصل العام في حلب هاكان جنكيز، إضافة إلى عدد كبير من الضيوف الذين شاركوا في مراسم رفع العلم.
عودة السفارة التركية
تجدر الإشارة إلى أن السفارة التركية في دمشق كانت قد استأنفت نشاطاتها في 14 ديسمبر، وهي تعتبر أول سفارة أجنبية تعود للعمل بعد سقوط نظام بشار الأسد، الذي توقفت أنشطتها منذ 26 مارس 2012.
في الجهة الأخرى، تتواصل الاشتباكات العنيفة بين فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شرق حلب، حيث أسفرت الغارات الجوية عن سقوط 12 قتيلاً من عناصر الفصائل يوم الاثنين، بينما تشير التقارير إلى ارتفاع العدد إلى 20 قتيلاً خلال أقل من 24 ساعة، وفقاً لمصادر محلية.
تفاصيل الاشتباكات
وقعت المعارك حول سد تشرين وجسر قره قوزاق، حيث تم استهداف مركبات عسكرية ومدرعات للفصائل بواسطة طائرات مسيرة تابعة لـ”قسد”. قام الجيش التركي بتكثيف القصف المدفعي في المنطقة لدعم تقدم الفصائل واستعادة السيطرة على النقاط الاستراتيجية.
أسفرت الهجمات المتبادلة عن إصابة 10 عناصر من “قسد”، بينهم 8 في حالة خطيرة، إضافة إلى تدمير ثلاث مدرعات ودبابتين للفصائل. ورغم ذلك، لم يطرأ أي تغيير في خريطة السيطرة التكتيلية في المنطقة، على الرغم من استمرار القتال للشهر الثاني.
خسائر في صفوف قسد
أصدرت قوات “قسد” بياناً يوم الاثنين أعلنت فيه مقتل 8 من عناصرها خلال المعارك في شمال وشرق سوريا. وأكدت أن مقاتليها أظهروا بسالة كبيرة في مواجهة العدوان التركي، مشيرة إلى أن القوات التركية ومرتزقتها لم تحقق أي تقدم على الأرض، بل تكبدوا خسائر فادحة.
في سياق متصل، أفاد تلفزيون “سوريا” القريب من الإدارة السورية في دمشق بسقوط قتلى وجرحى في صفوف “قسد” جراء هجمات بالأسلحة الرشاشة استهدفت عدة مواقع في ريف دير الزور. وشملت الهجمات استهداف سيارة عسكرية ومقرات وحواجز، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين “قسد” وإدارة العمليات العسكرية في المدينة.
تعزيزات عسكرية أميركية
في جانب آخر، نقلت طائرة شحن أميركية أسلحة ومعدات عسكرية متطورة إلى قاعدة “خراب الجير” بريف رميلان شمال محافظة الحسكة، تشمل أسلحة مضادة للطيران وذخائر لوجستية، وترافقها مروحية عسكرية.
هذا، وقد أرسلت قوات “التحالف الدولي ضد داعش” 27 شاحنة محملة بالمعدات العسكرية إلى قاعدتها في قسرك بريف الحسكة الغربي، لتعزيز قوتها في المنطقة. وتستمر قوات التحالف في دعم “قسد” التي تُعتبر حليفاً وثيقاً في الحرب ضد تنظيم “داعش” في سوريا.
توقعات مستقبلية
تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة دعمها لقوات “قسد” من خلال تدريبات مشتركة وتعزيزات عسكرية، تحسباً لهجمات محتملة من جانب تركيا والفصائل المتحالفة معها. ويمثل عدم نجاح المفاوضات بين “قسد” والنظام السوري عائقاً أمام توحيد الصفوف في مواجهة التحديات العسكرية.
تتزايد المخاوف التركية من وجود القوات الكردية، بينما تؤكد الولايات المتحدة على أهمية استمرار الدعم لـ”قسد” كحليف رئيسي في التصدي لتنظيم “داعش”، مما يخلق توتراً مستمراً في العلاقات بين الأطراف المعنية في المنطقة.


